في عام 705 هـ حبس أيامًا في برج بمصر، ثم نقل منه ليلة العيد إلى الحبس المعروف بالجب، هو وأخوه شرف الدين عبد الله، وخرج من هذا السجن عام 707 هـ، ثم أعيد إلى السجن - حبس القضاة - في شوال عام 707 هـ، وانتهت هذه المحنة بعودة السلطان ناصر بن قلاؤون إلى الحكم في 13 من شعبان عام 709 هـ، وكان الأفراج عن ابن تيمية في 8 شوال 709 هـ، وعندما استفتاه السلطان في قتل بعض القضاة بسبب ما كانوا تكلموا فيه، فقال له: إذا قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم، فقال: إنهم قد آذوك وأرادوا قتلك مرارًا، فقال: من آذاني فهو في حل.
وفي يوم الخميس ثاني عشرين رجب من سنة عشرين وسبعمائة عقد مجلس بدار السعادة للشيخ تقي الدين ابن تيمية بحضرة نائب السلطنة، وحضر فيه القضاة والمفتون من المذاهب، وحضر الشيخ وعاتبوه على العود إلى الإفتاء بمسألة الطلاق ثم حبس في القلعة فبقي فيها خمسة أشهر وثمانية عشر يومًا، ثم ورد مرسوم من السلطان بإخراجه يوم الاثنين - يوم عاشوراء - من سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.
"وفي السابعة من شعبان 726 هـ صدر مرسوم بحبسه بسبب فتواه بعدم جواز شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقبور الصالحين، وبعد أيام أمر قاضي القضاة الشافعي في حبس جماعة من أصحاب الشيخ تقي الدين".
وفي ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، توفي شيخ الإسلام ابن تيمية بقلعة دمشق بالقاعة التي كان محبوسًا بها" (1) ."
عجز كيد المرجفين وعداوة الحاسدين وخشونة سجون الظالمين، عن النيل من شموخ شيخ الإسلام ابن تيمية وعلو همته، وأشهد بأني ما وجدت في أقوال العلماء الأئمة مثل تفسيره للمحن والابتلاءات، يقول رحمه الله:
(1) - البداية والنهاية: 14/1 - 135، والكواكب الدرية.