الصفحة 33 من 96

وفي سنة أربع وسبعمائة أحضر إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية شيخ كان يلبس دلقًا كبيرًا متسعًا جدًا يسمى المجاهد إبراهيم القطان، فأمر الشيخ بتقطيع ذلك الدلق فتناهبه الناس من كل جانب وقطعوه حتى لم يدعوا فيه شيئًا وأمر بحلق رأسه، وكان ذا شعر، وقلم أظفاره وكانوا طوالًا جدًا، وحف شاربه المسبل على فمه المخالف للسنة، واستتابه من كلام الفحش وأكل ما يغير العقل من الحشيشة وما لا يجوز من المحرمات وغيرها.

وبعده استحضر محمد الخباز البلاسي فاستتابه أيضًا عن أكل المحرمات ومخالطة أهل الذمة، وكتب عليه مكتوبًا أن لا يتكلم في تعبير المنامات ولا في غيرها بما لا علم له به. وفي هذا الشهر (1) بعينه راح الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى مسجد التاريخ وأمر أصحابه ومعهم حجارون بقطع صخرة كانت هناك بنهر قلوط تزار وينذر لها، فقطعها وأراح المسلمين منها ومن الشرك بها، فأزاح عن المسلمين شبهة كان شرها عظيمًا، وبهذا وأمثاله حسدوه وأبرزوا له العداوة، وكذلك بكلامه بابن العربي وأتباعه، فحسد على ذلك وعودي، ومع هذا لم تأخذه في الله لومة لائم، ولا بالى، ولم يصلوا إليه بمكروه، وأكثر ما نالوا منه الحبش مع أنه لم ينقطع في بحث لا بمصر ولا بالشام، ولم يتوجه لهم عليه ما يشين وإنما أخذوه وحبسوه بالجاه كما سيأتي، وإلى الله إياب الخلق وعليه حسابهم"."

أما المحن التي ابتلي بها الشيخ رحمه الله بسبب مواقفه واجتهاداته، فنشير فيما يلي لأهمها:

(1) - شهر رجب من عام: 704 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت