الصفحة 32 من 96

"وفي ليلة الأحد ثاني ربيع الأول كسر المحبوسون بحبس باب الصغير الحبس وخرجوا منه على حميّة، وتفرقوا في البلد، وكانوا قريبًا من مائتي رجل، فنهبوا ما قدروا عليه، وجاؤوا إلى باب الجابية فكسروا أقفال الباب البراني وخرجوا منه إلى بر البلد… ثم يتحدث عن كسر أبواب البساتين، وقلع الأبواب والشبابيك، وعن غلاء الأسعار وغير ذلك" (1) .

تلفتت دمشق في هذه الأيام العصيبة، فلم تجد إلى عالمها الشجاع ابن تيمية، الذي أرسل إلى نائب القلعة من يقول له: لو لم يبق فيها إلا حجر واحد فلا تسلمهم ذلك إن استطعت، وعندما أقبل علماء السوء نحو قازان يخطبون له على المنابر، ويحظون بشيء من ذهبه وفضته، كان شيخ الإسلام مشغول بما يدخل الأمان على قلوب الناس الخائفين، وما كان يفكر بخاصة نفسه، فهو من جهة يحاول مقابلة قازان مرة أخرى لأخذ الأمان منه، وعندما يحجبه عنه وزيره، يكرر المحاولة بعد ارتحال قازان عن بلاد الشام، وينجح في مقابلة نائبه"أمير بولائي"وتمكن من استنقاذ كثير من أسرى المسلمين، وكان من بين الذين استنقذهم الأسرى من الشاميين الذميين.

ومن جهة أخرى يدور كل ليلة على الأسوار يحرض الناس على الصبر والقتال، ويتلو عليهم آيات الجهاد والرباط.

وفي جميع أحواله [سواء كانت دمشق تخضع لسيطرة التتار أم لسيطرة سلطان المسلمين] كان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر:

ففي سنة تسع وتسعين وستمائة وقبل قدوم العساكر المصرية بأيام دار الشيخ تقي الدين ابن تيمية وأصحابه على الخمارات والحانات فكسروا آنية الخمور وشققوا الظروف وأراقوا الخمور، وعزروا جماعة من أهل الحانات المتخذة لهذه الفواحش، ففرح الناس بذلك.

وفي سنة إحدى وسبعمائة ثار جماعة من الحسدة على الشيخ تقي الدين ابن تيمية وشكوا منه أنه يقيم الحدود ويعزر ويحلق رؤوس الصبيان، وتكلم هو أيضًا فيمن يشكو منه ذلك، وبين خطأهم، ثم سكنت الأمور.

(1) - البداية والنهاية: 14/6 مع الاختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت