وإذ قد تبين لك أن ما رواه الدارمي،عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي مقبول لا مراء فيه .
فإن تعجب فعجب من صنيع الألباني الذي نقل في كتابه"التوسل"،ذكر ابن الصلاح لأبي النعمان في المختلطين،ثم لم ينقل من كلام ابن الصلاح ما يدحض شبهته وهي قول ابن الصلاح - وقد تقدم ذكره:ما رواه البخاري،ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذًا عنه قبل اختلاطه . اهـ . [1]
والدارمي من كبار الحفاظ وهو من شيوخ البخاري والذهلي.
وأكثر من هذا أنه - أي الألباني - قال في حاشية كتابه المذكور [2]
وتغافل عن هذه العلة - أي اختلاط أبي النعمان - الشيخ الغماري في"المصباح" (ص43) . اهـ .
والصواب:رد كلام الألباني عليه .
وما أحسن قول القائل:
وكم من عائبٍ قولًا صحيحًا وآفتُه من الفهم السَّقيم
وأمَّا سعيد بن زيد فمتكلم فيه،لكن وثقه ابن معين،وابن سعد،والعجلي،وسليمان بن حرب،وغيرهم،وقد احتجَّ به مسلم في صحيحه .
وقد كفانا الحافظ الذهبي مؤنة تفصيل القول في قبول حديثه بإيراده إياه في جزء"من تكلم فيه وهو موثق" [3] ،وحديثهم لا ينزل عن درجة الحسن عنده،كما صرح بلك في مقدمة الجزء المذكور . [4]
فلا تلتفت - أيها المنصف - بعد ذلك لمن يشغب عليك،ويضعف الرجال المخرَّج لهم في الصحيح .
(1) - التوسل (ص128)
(2) - (ص 129 )
(3) - (ص85)
(4) - (ص27)