وعقب عليه الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح،فقال:وكذلك ينبغي أن يكون من حدث عنه من شيوخ البخاري ومسلم.اهـ. [1]
قلت:عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي من شيوخ مسلم والبخاري فيكون الدارمي ممن حدثوا عن محمد بن الفضل السدوسي قبل اختلاطه ولا بد .،ولم يتفرد بالرواية عنه بل روى عنه ابن ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أيضًا
الثاني:قال الذهبي:"وقال الدارقطني:تغير بآخره،ما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة .قلت -أي الذهبي:"فهذا قول حافظ العصر إلى الآن لم يأت بعد النسائي مثله،فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم فقال:اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به،فوقع في حديثه المناكير الكثيرة،فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون،فإذا لم يعلم هذا ترك الكل،ولا يحتج بشيء منها . قلت:ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثًا منكرًا،فأين ما زعم [2] .
وأقر العراقي في التقييد والإيضاح،الذهبي في دفعه لجرح ابن حبان . [3]
وصرح الذهبي في الكاشف بأنه تغير قبل موته فما حدث .اهـ. [4]
وكلام الحافظ الذهبي جيد دلَّ على براعة،والواقع يؤيده،فإذا كان الرجل قد اختلط،وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر - كما صرح بذلك الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث - فيكون قد أمسك عن التحديث،وبعد ؛ فمن يختلف عن مثل عارم الثقة فلا تلتفت إليه،وقد:
خلق الله للحروب رجالًا ورجالًا لقصعةٍ وثريدِ
والله أعلم .
(1) - التقييد والإيضاح (ص462)
(2) - الميزان في ترجمة عارم (4/8)
(3) - التقييد والإيضاح ، ص (461 )
(4) - الكاشف (3/79)