فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 60

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا فَلَوْلَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ الْمُبَيِّنَةُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَوَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى كُلِّ مَن لَزِمَهُ اسْمُ سَارِقٍ قَلَّتْ سَرِقَتُهُ أَمْ كَثُرَتْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَمَّ كُلَّ سَارِقٍ وَسَارِقَةٍ لَمْ يَخُصَّ سَارِقًا دُونَ سَارِقٍ ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَنَّ أَنَّ السَّارِقَ لَا يُقْطَعُ حَتَّى تَبْلُغَ سَرِقَتُهُ قِيمَةً اخْتَلَفُوا فِي مَبْلَغِ تِلَكَ الْقِيمَةِ ، وَالْخَبَرُ الثَّابِتُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أَزَالَ الْقَطْعَ عَمَن سَرَقَ أَقَلَّ مِن رُبْعِ دِينَارٍ ، فَقَالَ الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا""

فعَن عَائِشَةَ ، عَن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" ( صحيح)

وعَن عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" ( صحيح)

وعَن عَائِشَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" ( صحيح)

وعَن عَائِشَةَ ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" ( صحيح)

وعَن عَمْرَةَ ، أَنَّهَا سَمِعتْ عَائِشَةَ ، تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ" ( صحيح)

وعَن عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ" ( صحيح)

وعَن عَائِشَةَ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" ( صحيح)

وعَن عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" ( صحيح)

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَالَ الَّذِينَ أَجَازُوا نَسْخَ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ كَانَ الْقَطْعُ عِنْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَبَعْدَ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ سَارِقٍ قَلَّتْ سَرِقَتُهُ أَمْ كَثُرَتْ إِلَى أَنْ أَسْقَطَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْقَطْعَ عَمَن سَرَقَ أَقَلَّ مِن رُبْعِ دِينَارٍ فَصَارَ بَعْضُ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا الْأَمْرُ بِقَطْعِ السَّارِقِ مَنسُوخًا بِسُنَّةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَمَا فِيهَا مُحْكَمٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ لَمْ تَنْسَخِ السُّنَّةُ مِنَ الْكِتَابِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُهَا عَامًّا فِي التِّلَاوَةِ فَهِيَ خَاصَّةٌ فِي الْمَعْنَى الْمَعْنِيِّ بِهَا بَعْضَ السُّرَّاقِ دُونَ بَعْضٍ ، وَنَظِيرُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ نِكَاحَ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ فَقَالَ: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ فَكَانَ ذَلِكَ عَامًّا فِي الظَّاهِرِ وَاقِعًا عَلَى جَمِيعِ الْمُشْرِكَاتِ ، وَأَحَلَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُنَّ مُشْرِكَاتٌ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنهُمْ: كَانَ نِكَاحُ الْمُشْرِكَاتِ جَمِيعًا: الْكِتَابِيَّاتِ وَغَيْرِهِنَّ مُحَرَّمًا فِي الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ تَحْرِيمَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَحَلَّهُنَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَتَرَكَ سَائِرَ الْمُشْرِكَاتِ مُحَرَّمَاتٍ عَلَى حَالِهِنَّ ، فَبَعْضُ الْآيَةِ الْأُولَى فِي هَذَا الْقَوْلِ مَنسُوخٌ وَبَاقِيهَا مُحْكَمٌ ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَن جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ""

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ، الْآيَةَ ، فَنَسَخَ مِن ذَلِكَ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ فأَحَلَّهُنَّ لِلْمُسْلِمِينَ وَحَرَّمَ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى رِجَالِهِمْ" (صحيح) "

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ حَجَرَ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ عَنهُنَّ حَتَّى نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ قَالَ: فَنَكَحَ النَّاسُ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ" ( صحيح) "

وعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، فِي قَوْلِهِ: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ قَالَ: نَزَلَتِ الَّتِي بَعْدَهَا فِي الْمَائِدَةِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فَاستَثْنَى مِنَ الْمُشْرِكَاتِ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ" (حسن) "

وعَن مَكْحُولٍ ، قَالَ: لَا تَنْكِحُوا مِن نِسَاءِ الْمَجُوسِ حُرَّةً وَلَا أَمَةً فِي حَضَرٍ ، وَلَا فِي غَزْوٍ حَتَّى يُسْلِمْنَ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ تَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ فَأَحَلَّ لَهُمُ الْيَهُودِيَّاتِ وَالنَّصرَانِيَّاتِ وَتَرَكَ سَائِرَهُنَّ"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ: لَيْسَ فِي الْآيَتَيْنِ نَاسِخٌ وَلَا مَنسُوخٌ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ الْمُشْرِكَاتِ سِوَى أَهْلِ الْكِتَابِ"

عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ قَالَ:"أَهْلُ الْأَوْثَانِ" ( صحيح)

وعَن قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ قَالَ:"يَعْنِي مُشْرِكَاتِ الْعَرَبِ مِن عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ" ( صحيح)

وعَن قَتَادَةَ ، فِي قولِهِ: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ، قَالَ:"الْمُشْرِكَاتُ مِمَن لَيْسَ مِن أَهْلِ الْكِتَابِ" ( صحيح)

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمَذْهَبُ الشَّافِعيِّ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي وَاحِدَةٍ مِنهَا نَاسِخٌ وَلَا مَنسُوخٌ ، إِلَّا أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ وَمِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْمُفَسَّرُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ آيتَيْنِ جَاءَتَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مَخْرَجُ إِحْدَاهُمَا عَامٌّ يُحَرِّمُ أَشْيَاءَ أَوْ يُحِلُّهَا تَحْرِيمًا أَوْ حَلَالًا عَامًّا فِي الظَّاهِرِ ، وَالْأُخْرَى تَخُصُّ بَعْضَ الْعُمُومِ بِالتَّحْرِيمِ فَيُحِلُّهُ أَوْ يَخُصُّ بَعْضَ الْعُمُومِ بِالْإِحْلَالِ فَتُحَرِّمُهُ ، ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ تُوجِبُ فَرْضًا عَامًّا ، وَالْأُخْرَى تَخُصُّ بَعْضَ الْفَرْضِ فتُسْقِطُهُ ، فَفِي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ نَحْوٌ مِمَّا حَكَيْنَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ تَرَكْنَا حِكَايَةَ جَمِيعِ ذَلِكَ كَرَاهةً لِلتَّطْوِيلِ ، وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى كَثِيرٍ مِن ذَلِكَ فِي سَائِرِ كُتُبِنَا ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ آيَةٍ جَاءَتْ تَعُمُّ فَرْضَ شَيْءٍ أَوْ تُحِلُّهُ أَوْ تُحَرِّمُهُ ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ بإِسْقَاطِ بَعْضِ الْفَرْضِ الْمَعْمُومِ فِي الْآيَةِ ، أَوْ بإِحْلَالِ بَعْضِ الْمَعْمُومِ تَحْرِيمُهُ أَوْ تَحْرِيمُ بَعْضِ الْمَعْمُومِ إِحلَالُهُ فَفي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ نَحْوٌ مِمَّا قَدْ حَكَيْتُ كَثِيرًا مِنهُ ، وَمِن ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَاسمُ الزَّانِي وَقَعَ عَلَى الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الزَّانِيَيْنِ حَدٌ مَعْلُومٌ كَانَتْ عُقُوبَتُهُمَا الْحَبْسَ وَالْأَذَى كَذَلِكَ""

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قولِهِ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَائِكُمْ الْآيَةَ ، قَالَ:"كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا فَجَرَتْ حُبِسَتْ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ - يَعْنِي قَوْلَهُ: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا فَجُعِلَ سَبِيلُهُمُ الْحُدُودَ" ( صحيح)

وعَن مُجَاهِدٍ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَائِكُمْ قَالَ: الزِّنَا ، قَالَ: كَانَ أُمِرَ بِحَبْسِهِنَّ حِينَ يَشْهدُ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ حَتَّى يَمُتْنَ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، وَالسَّبِيلُ الْحَدُّ وَفي قَوْلِ اللَّهِ: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ الرَّجُلَانِ الزَّانِيَانِ فَآذُوهُمَا ، قَالَ: سَبًّا كُلُّ هَذَا نَسَخَتْهُ الْآيَةُ الَّتِي فِي النُّورِ بِالْحَدِّ الْمَفْرُوضِ" ( صحيح) "

وعَن قَتَادَةَ ،: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا قَالَ: كَانَ هَذَا قَبْلَ الْحُدُودِ كَانَا يُؤْذَيَانِ جَمِيعًا فَتُحْبَسُ الْمَرْأَةُ ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَجُعِلَ سَبِيلُ مَن أُحْصِنَ جَلْدَ مِائَةٍ ، ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ ، وَمَن لَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وَنَفْيَ سَنَةٍ" ( صحيح) "

وعَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُنْزِلَ ذَاتَ يوْمٍ فَنَكَّسَ أَصْحَابُهُ ، فَلَمَّا سُرِّيَ رَفَعَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ" ( صحيح لغيره)

وعَن قَتَادَةَ ،: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ قَبْلَ الْحُدُودِ: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنهُمَا قَالَ: كَانَ هَذَا أَوَّلَ أَمْرٍ كَانَ فِيهِمَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ تُحْبَسُ وَيُؤْذَيَانِ بِالْقَوْلِ وَالشَّتِيمَةِ جَمِيعًا ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ النُّورِ فَجَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ" ( صحيح) "

وعَن قَتَادَةَ ، وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ الْآيَةَ ، قَالَ: نَسَخَتْهَا الْحُدُودُ" ( صحيح) "

وعَن قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ قَالَ: نَسَخَتْهَا الْحُدُودُ" ( صحيح) "

وعن عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيِّ ، سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْحَدُّ نَسَخَ هَذِهِ الْآيَةَ" ( صحيح) "

وعَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا فَكَانَ عُقُوبَةُ ذَلِكَ الْحَبْسَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"خُذُوا خُذُوا قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ" ( صحيح لغيره)

وعَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ" ( صحيح)

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَحَكَى الْمِصْرِيُّونَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْمَعَاصِي قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ ثُمَّ نَزَلَتِ الْحُدُودُ فَنُسِخَتِ الْعُقُوبَاتُ فِيمَا فِيهِ الْحُدُودُ""

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا تَقُولُونَ فِي الشَّارِبِ وَالزَّانِي وَالسَّارِقِ؟"- وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ - قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولَهُ أَعْلَمُ ، قَالَ:"هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ" ( صحيح مرسل)

قَالَ الشَّافِعِيُّ: مِثْلُ مَعْنَى هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ:"وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَائِكُمْ الْآيَةَ ، وَالَّتِي بَعْدَهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ عُقُوبَةِ الزَّانِيَيْنِ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ نَسَخَ هَذَا عَنِ الزُّنَاةِ كُلِّهِنَّ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ فَحَدَّ اللَّهُ الْبِكْرَيْنِ الْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ ، فَقَالَ: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الَّذِي:"

وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَشِبْلِ بْنِ مَعْبَدٍ ، قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنهُ فَقَالَ: صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَائْذَنْ لِي فَقَالَ: قُلْ ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا وَإِنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ فَافْتَدَيْتُ مِنهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ، ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالًا مِن أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَأَخْبَرُوني أَنَّ عَلَى ابْنِكَ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ ، وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا". النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلَهُ:"خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي"قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ مَا نُسِخَ مِن حَبْسِ الزَّانِيَيْنِ وَإِيذَائِهِمَا وَأَوَّلَ حَدَّينِ نَزَلَ فِيهِمَا ثُمَّ نُسِخَ الْجَلْدُ عَنِ الثَّيِّبَيْنِ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا الرَّجْمَ ، فَرَجَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - امْرَأَةَ الرَّجُلِ وَلَمْ يَجْلِدْهَا ، وَرَجَمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ وَلَمْ يَجْلِدْهُ ، وَرَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ وَلَمْ يَجْلِدْهُمَا""

وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَشِبْلٍ ، أَنَّهُمْ قَالُوا: رَجَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَجْلِدْ". النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ"

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ امْرَأَةَ الرَّجُلِ وَمَاعِزًا بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: عَلَى الثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ ؟ ، قِيلَ: إِذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: خُذُوا عَنِّي فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ ، فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا كَانَ أَوَّلَ حَدِّ الزَّانِيَيْنِ وَإِذَا كَانَ أَوَّلًا فَكُلُّ حَدٍّ جَاءَ بَالِغُهُ ، فَالْعِلْمُ يُحيطُ أَنَّهُ بَعْدَهُ وَالَّذِي بَعْدَهُ يَنْسَخُ مَا قَبْلَهُ إِذَا كَانَ يُخَالِفُهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْفُتْيَا مِن أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَغَيْرِهِمْ مِن أَهْلِ الْأَثَرِ أَنَّ عَلَى الزَّانِي الْبِكْرِ الَّذِي لَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وَنَفْيَ سَنَةٍ ، وَعَلَى الثَّيِّبِ الَّذِي قَدْ أُحْصِنَ الرَّجْمَ وَلَا جَلْدَ عَلَيْهِ ، فَمَنُ عَرَفَ مِنهُمْ حَدِيثَ عُبَادَةَ وَثَبَتَهُ زَعَمَ أَنَّهُ جَلَدَ الزَّانِيَيْنِ الْبِكْرَيْنِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَنَفَاهُمَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَاحْتَجَّ فِي نَفْيِهِ إِيَّاهُمَا بِحَدِيثِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي النَّفْيِ ، وَأَنَّهُ أَسْقَطَ الْجَلْدَ عَنِ الثَّيِّبَيْنِ وَأَثْبَتَ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الشَّافِعِيُّ ، وَجَعَلَ الْجَلْدَ مَنسُوخًا عَنِ الثَّيِّبَيْنِ بِالسُّنَّةِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَدْ أَثْبَتَ الشَّافِعيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَسْخَ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْجَلْدَ مَعَ النَّفْيِ عَلَى الْبِكْرَيْنِ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ فِي جَلْدِ الزَّانِيَيْنِ الْجَلْدُ بِالْكِتَابِ والسُّنَّة وَالنَّفْيُ بِالسُّنَّةِ ، وَكَذَلِكَ أَثْبَتَ الْجَلْدَ مَعَ الرَّجْمِ عَلَى الثَّيِّبَيْنِ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ بِحَدِيثِ عُبَادَةَ: الْجَلْدُ بِالْكِتَابِ والسُّنَّة وَالرَّجْمُ بِالسُّنَّةِ ، وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ أَوَّلُ حَدِّ الزَّانِيَيْنِ الثَّيِّبَيْنِ ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ رَفَعَ الْجَلْدَ عَنِ الثَّيِّبَيْنِ وَأَثْبَتَ عَلَيْهَا الرَّجْمَ ، فَأَقَرَّ بِأَنَّ الْجَلْدَ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا عَلَى الثَّيِّبَيْنِ بِكِتَابِ اللَّهِ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ قَدْ رَفَعَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَصَارَ الْجَلْدُ عَنهُمَا مَنسُوخًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، هَذَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَاضِحٌ غَيْرُ مُشْكِلٍ ، وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفوَا حَدِيثَ عُبَادَةَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي الْآيَةِ أَحَدَ قَوْلَيْنِ ، - كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا - مَن أَجَازَ مِنهُمْ نَسْخَ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ جَعَلَ بَعْضَ الْآيَةِ مَنسُوخًا بِالسُّنَّةِ ، وَبَاقِيَهَا مُحْكَمٌ ، وَجَعَلَهَا الْفَرِيقُ الْآخَرُ مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ ، فَقَالُوا: أَرَادَ بِقَوْلِهِ: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا الْبِكْرَيْنِ غَيْرَ الْمُحْصَنَتَيْنِ دُونَ الثَّيِّبَيْنِ الْمُحَصَنَيْنِ ، هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِن أَهْلِ عَصْرِنَا وَقُرْبِهِ إِلَى إِيجَابِ الْعَمَلِ بِحَدِيثِ عُبَادَةَ عَلَى وَجْهِهِ فَأَوْجَبُوا عَلَى الزَّانِيَيْنِ الْبِكْرَيْنِ جَلْدَ مِائَةً بِكِتَابِ اللَّهِ وَنَفْيَ سَنَةٍ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَوْجَبُوا عَلَى الزَّانِيَيْنِ الثَّيِّبَيْنِ الْجَلْدَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَالرَّجْمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَالُوا: قد عَمِلَ بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَفْتَى بِهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَقَالُوا: لَيْسَ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى إِسْقَاطِ الْجَلْدِ عَنِ الثَّيِّبَيْنِ دَلِيلُ نَصٍّ يُوجِبُ رَفْعَ الْجَلْدِ عَنهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرٌ لِلْجَلْدِ بِوَاحِدَةٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ جَلَدَهُمَا وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ ، وَلَعَلَّهُمْ إِنَّمَا اختَصُروَا ذِكْرَهُ مِنَ الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُمْ رَأَوَا الْجَلْدَ ثَابِتًا عَلَى الزَّانِيَيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاسْتَغْنَوْا بِكِتَابِ اللَّهِ عَن ذِكْرِهِ فِي السُّنَّةِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الرَّجْمَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرٌ ؛ لِيَنْتَشِرَ ذِكْرُهْ فِي النَّاسِ وَيَشِيعَ فِي الْعَامَّةِ ؛ فَيَعْلَمُوا أَنَّهُ سُنَّةٌ مِن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَا يُمْكِنُهُمْ إِنكَارُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أنْكَرَهُ نَاسٌ مِن أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت