فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 60

وكان الأولى أن يغلب الجو العلمي بهدوئه ورزانته على الجو الانفعالي بشدته وسخونته، وأن تهب الكلمات من الجانبين نسائم تنعش، لا أعاصير تدمر.

إن الكلمة العنيفة لا لزوم لها، ولا ثمرة تجتني من ورائها، إلا أنها تجرح المشاعر، وتغير مودة القلوب، وإن قال شوقي: اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.

ولكن هذا إنما يكون في الاختلاف الملتزم بآداب الحوار وموضوعيته، والبعد عن الإثارة والتهييج، أما الحوار الذي يصحبه العنف والاتهام والتجريح فالأغلب أنه يفسد الود، ويعكر صفاء الأنفس بل قد يخشى إذا ذهب الود أن لا يعود مرة أخرى، على نحو ما قال الشاعر:

إن القلوب إذا تنافر ودها مثل الزجاجة كسرها لا يجبر!

إن حسن اختيار بعض الجمل أو العبارات المناسبة في بعض الأحيان يحل مشكلات، ويفض اشتباكات.

وعَن أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا ، وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا » [1] .

الفصل التاسع

أهم شروط تغيير المنكر [2]

بسبب هذه الاختلافات الشديدة بين الناس ، نرى بعض المتشددين ، ينكر على المقلِّدين تقليدهم للأئمة ، وتعصبهم ، فيقع في منكر أشدَّ مما أراد ، والآخرون يردون عليه بأشد من قوله كذلك .

وفاتهم أن لتغيير المنكر شروطًا لا بد من توفرها ، وإلا منع .

والذي يهمنا هنا ثلاثة شروط:

الشَّرْطُ الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ مُنْكَرًا بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ مَحْظُورًا فِي الشَّرْعِ .

وَقَال الْغَزَالِيُّ: الْمُنْكَرُ أَعَمُّ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، إِذْ مَن رَأَى صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرِيقَ خَمْرَهُ وَيَمْنَعَهُ ، وَكَذَا إِنْ رَأَى مَجْنُونًا يَزْنِي بِمَجْنُونَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنهُ ، وَهَذَا لاَ يُسَمَّى مَعْصِيَةً فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ ، إِذْ مَعْصِيَةٌ لاَ عَاصِيَ بِهَا مُحَالٌ ، وَلِهَذَا قَال صَاحِبَا الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ: لاَ يُشْتَرَطُ فِي الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ وَالْمَنهِيُّ عَاصِيَيْنِ ، بَل يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُلاَبِسًا لِمَفْسَدَةٍ وَاجِبَةِ الدَّفْعِ وَالآْخَرُ تَارِكًا لِمَصْلَحَةٍ وَاجِبَةِ التَّحْصِيل ، وَسَاقَا جُمْلَةَ أَمْثِلَةٍ لِلْمُنْكَرِ الَّذِي يَجِبُ تَغْيِيرُهُ مِمَن يَمْلِكُ ذَلِكَ .

أَحَدُهَا: أَمْرُ الْجَاهِل بِمَعْرُوفٍ لاَ يَعْرِفُ وُجُوبَهُ ، وَنَهْيُهُ عَن مُنْكَرٍ لاَ يَعْرِفُ تَحْرِيمَهُ كَنَهْيِ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ أُمَمَهُمْ أَوَّل بَعْثِهِمْ .

الثَّانِي: قِتَال الْبُغَاةِ مَعَ أَنَّهُ لاَ إِثْمَ عَلَيْهِمْ فِي بَغْيِهِمْ لِتَأَوُّلِهِمْ .

الثَّالِثُ: ضَرْبُ الصِّبْيَانِ عَلَى مُلاَبَسَةِ الْفَوَاحِشِ وَتَرْكِ الصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ .

الرَّابِعُ: قَتْل الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ إِذَا صَالُوا عَلَى الدِّمَاءِ وَالأَْبْضَاعِ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُمْ إِلاَّ بِقَتْلِهِمْ .

الْخَامِسُ: إِذَا وَكَّل وَكِيلًا فِي الْقِصَاصِ ثُمَّ عَفَا وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَكِيل أَوْ أَخْبَرَهُ فَاسِقٌ بِالْعَفْوِ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ وَأَرَادَ الاِقْتِصَاصَ ، فَلِلْفَاسِقِ أَنْ يَدْفَعَهُ بِالْقَتْل إِذَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إِلاَّ بِهِ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ الْقَتْل مِن غَيْرِ حَقٍّ.

السَّادِسُ: ضَرْبُ الْبَهَائِمِ فِي التَّعْلِيمِ وَالرِّيَاضَةِ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ الشِّرَاسِ وَالْجِمَاحِ ، وَكَذَلِكَ ضَرْبُهَا حَمْلًا عَلَى الإِِْسْرَاعِ لِمَسِّ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ وَالْقِتَال [3]

الثاني- أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ مَعْلُومًا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ [4] :

فَكُل مَا هُوَ مَحَلٌّ لِلاِجْتِهَادِ فَلاَ حِسْبَةَ فِيهِ [5] وَعَبَّرَ صَاحِبُ الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي عَن هَذَا الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ: أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ ، أَوْ يَكُونَ مُدْرَكُ عَدَمِ التَّحْرِيمِ فِيهِ ضَعِيفًا [6] وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ الأَْحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ مِنَ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ كَالصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ ، أَوْ مِنَ . الْمُحَرَّمَاتِ الْمَشْهُورَةِ كَالزِّنَى ، وَالْقَتْل ، وَالسَّرِقَةِ ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَقَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَالْغَصْبِ ، وَالرِّبَا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَكُل مُسْلِمٍ يَعْلَمُ بِهَا وَلاَ يَخْتَصُّ الاِحْتِسَابُ بِفَرِيقٍ دُونَ فَرِيقٍ .

وَالثَّانِي: مَا كَانَ فِي دَقَائِقِ الأَْفْعَال وَالأَْقْوَال مِمَّا لاَ يَقِفُ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ سِوَى الْعُلَمَاءِ ، مِثْل فُرُوعِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْحْكَامِ ، وَهَذَا الضَّرْبُ عَلَى نَوْعَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْل الْعِلْمِ وَهَذَا لاَ خِلاَفَ فِي تَعَلُّقِ الْحِسْبَةِ فِيهِ لأَِهْل الْعِلْمِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْعَوَامِّ مَدْخَلٌ فِيهِ .

وَالثَّانِي: مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْل الْعِلْمِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالاِجْتِهَادِ ، فَكُل مَا هُوَ مَحَل الاِجْتِهَادِ فَلاَ حِسْبَةَ فِيهِ [7] .

وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْل لَيْسَ عَلَى إِطْلاَقِهِ بَل الْمُرَادُ بِهِ الْخِلاَفُ الَّذِي لَهُ دَلِيلٌ ، أَمَّا مَا لاَ دَلِيل لَهُ فَلاَ يُعْتَدُّ بِهِ [8] وَيُقَرِّرُ هَذَا الإِِْمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ بِأَنَّ الإِِْنْكَارَ إِمَّا أَنْ يَتَوَجَّهَ إِِلَى الْقَوْل وَالْفَتْوَى ، أَوِ الْعَمَل .

أَمَّا الأَْوَّل فَإِِذَا كَانَ الْقَوْل يُخَالِفُ سُنَّةً أَوْ إِجْمَاعًا شَائِعًا وَجَبَ إِنْكَارُهُ اتِّفَاقًا ، وَإِِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِِنَّ بَيَانَ ضَعْفِهِ وَمُخَالَفَتِهِ لِلدَّلِيل إِنْكَارُ مِثْلِهِ ، وَأَمَّا الْعَمَل فَإِِذَا كَانَ عَلَى خِلاَفِ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَجَبَ إِنْكَارُهُ بِحَسَبِ دَرَجَاتِ الإِِْنْكَارِ ، وَكَيْفَ يَقُول فَقِيهٌ لاَ إِنْكَارَ فِي الْمَسَائِل الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ، وَالْفُقَهَاءُ مِن سَائِرِ الطَّوَائِفِ قَدْ صَرَّحُوا بِنَقْضِ حُكْمِ الْحَاكِمِ إِذَا خَالَفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً ، وَإِِنْ كَانَ قَدْ وَافَقَ فِيهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ سُنَّةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ وَلِلاِجْتِهَادِ فِيهَا مَسَاغٌ لَمْ تُنْكَرْ عَلَى مَن عَمِل بِهَا مُجْتَهِدًا أَوْ مُقَلِّدًا [9] ، وَقَال الإِِْمَامُ النَّوَوِيُّ: وَلاَ يُنْكِرُ مُحْتَسِبٌ وَلاَ غَيْرُهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ قَالُوا: لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلاَ لِلْقَاضِي أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مَن خَالَفَهُ إِذَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا . وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ ، فَإِِنَّ الْحُكْمَ يَنْقُصُ إِذَا خَالَفَ الْكِتَابَ أَوِ السُّنَّةَ أَوِ الإِِْجْمَاعَ أَوِ الْقِيَاسَ [10] .

الثالث - ألا يؤدي لمنكر أشد: قال الفقهاء:"َيَكُونُ الاِحْتِسَابُ حَرَامًا فِي حَالَتَيْنِ [11] :"

الأُْولَى: فِي حَقِّ الْجَاهِل بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ الَّذِي لاَ يُمَيِّزُ مَوْضُوعَ أَحَدِهِمَا مِنَ الآْخَرِ فَهَذَا يَحْرُمُ فِي حَقِّهِ ، لأَِنَّهُ قَدْ يَأْمُرُ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَى عَنِ الْمَعْرُوفِ .

وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يُؤَدِّيَ إِنْكَارُ الْمُنْكَرِ إِِلَى مُنْكَرٍ أَعْظَم مِنهُ مِثْل أَنْ يَنْهَى عَن شُرْبِ الْخَمْرِ فَيُؤَدِّي نَهْيُهُ عَن ذَلِكَ إِِلَى قَتْل النَّفْسِ فَهَذَا يَحْرُمُ فِي حَقِّهِ [12] .

وَيَكُونُ الاِحْتِسَابُ مَكْرُوهًا إِذَا أَدَّى إِِلَى الْوُقُوعِ فِي الْمَكْرُوهِ [13] .

وَيَكُونُ الاِحْتِسَابُ مَندُوبًا فِي حَالَتَيْنِ:

الأُْولَى: إِذَا تَرَكَ الْمَندُوبَ أَوْ فَعَل الْمَكْرُوهَ فَإِِنَّ الاِحْتِسَابَ فِيهِمَا مُسْتَحَبٌّ أَوْ مَندُوبٌ إِلَيْهِ وَاسْتُثْنِيَ مِن هَذِهِ الْحَالَةِ وُجُوبُ الأَْمْرِ بِصَلاَةِ الْعِيدِ وَإِِنْ كَانَتْ سُنَّةً ، لأَِنَّهَا مِنَ الشِّعَارِ الظَّاهِرِ فَيَلْزَمُ الْمُحْتَسِبَ الأَْمْرُ بِهَا وَإِِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً [14] .

وَحَمَلُوا كَوْنَ الأَْمْرِ فِي الْمُسْتَحَبِّ مُسْتَحَبًّا عَلَى غَيْرِ الْمُحْتَسِبِ ، وَقَالُوا: إِنَّ الإِِْمَامَ إِذَا أَمَرَ بِنَحْوِ صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ أَوْ صَوْمِهِ صَارَ وَاجِبًا ، وَلَوْ أَمَرَ بِهِ بَعْضُ الآْحَادِ لَمْ يَصِرْ وَاجِبًا [15] .

وَالثَّانِيَةُ: إِذَا سَقَطَ وُجُوبُ الاِحْتِسَابِ ، كَمَا إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَئِسَ مِنَ السَّلاَمَةِ وَأَدَّى الإِِْنْكَارُ إِِلَى تَلَفِهَا [16] .

وَيَكُونُ حُكْمُ الاِحْتِسَابِ التَّوَقُّفَ إِذَا تَسَاوَتِ الْمَصْلَحَةُ وَالْمَفْسَدَةُ ، لأَِنَّ تَحْقِيقَ الْمَصْلَحَةِ وَدَرْءَ الْمَفْسَدَةِ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ فِي الأَْمْرِ وَالنَّهْيِ ، فَإِِذَا اجْتَمَعَتِ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ ، فَإِِنْ أَمْكَنَ تَحْصِيل الْمَصَالِحِ وَدَرْءُ الْمَفَاسِدِ فُعِل ذَلِكَ امْتِثَالًا لأَِمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (16) سورة التغابن. وَإِِنْ تَعَذَّرَ الدَّرْءُ دُرِئَتِ الْمَفْسَدَةُ وَلَوْ فَاتَتِ الْمَصْلَحَةُ قَال تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (219) سورة البقرة .

حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ لأَِنَّ مَفْسَدَتَهُمَا أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِمَا [17] . وَإِِذَا اجْتَمَعَتِ الْمَفَاسِدُ الْمَحْضَةُ ، فَإِِنْ أَمْكَنَ دَرْؤُهَا دُرِئَتْ ، وَإِِنْ تَعَذَّرَ دَرْءُ الْجَمِيعِ دُرِئَ الأَْفْسَدُ فَالأَْفْسَدُ ، وَالأَْرْذَل فَالأَْرْذَل ، وَإِِنْ تَسَاوَتْ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ ، وَقَدْ يَتَخَيَّرُ ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ التَّسَاوِي وَالتَّفَاوُتُ [18] .

وَيَقُول ابْنُ تَيْمِيَّةَ:"وَجِمَاعُ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الْقَاعِدَةِ الْعَامَّةِ فِيمَا إِذَا تَعَارَضَتِ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ ، وَالْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ ، أَوْ تَزَاحَمَتْ ، فَإِِنَّهُ يَجِبُ تَرْجِيحُ الرَّاجِحِ مِنهَا فِيمَا إِذَا ازْدَحَمَتِ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ ، فَإِِنَّ الأَْمْرَ وَالنَّهْيَ وَإِِنْ كَانَ مُتَضَمِّنًا لِتَحْصِيل مَصْلَحَةٍ وَدَفْعِ مَفْسَدَةٍ ، فَيُنْظَرُ فِي الْمُعَارِضِ لَهُ ، فَإِِنْ كَانَ الَّذِي يَفُوتُ مِنَ الْمَصَالِحِ أَوْ يَحْصُل مِنَ الْمَفَاسِدِ أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِهِ ، بَل يَكُونُ مُحَرَّمًا إِذَا كَانَتْ مَفْسَدَتُهُ أَكْثَرَ مِن مَصْلَحَتِهِ ، لَكِنَّ اعْتِبَارَ مَقَادِيرِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ هُوَ بِمِيزَانِ الشَّرِيعَةِ فَمَتَى قُدِّرَ لإِِِنْسَانٍ عَلَى اتِّبَاعِ النُّصُوصِ لَمْ يَعْدِل عَنهَا ، وَإِِلاَّ اجْتَهَدَ رَأْيَهُ لِمَعْرِفَةِ الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ ، وَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَ الشَّخْصُ أَوِ الطَّائِفَةُ جَامِعِينَ بَيْنَ مَعْرُوفٍ وَمُنْكَرٍ بِحَيْثُ لاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا ، بَل إِمَّا أَنْ يَفْعَلُوهُمَا جَمِيعًا ، أَوْ يَتْرُكُوهُمَا جَمِيعًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤْمَرُوا بِمَعْرُوفٍ وَلاَ أَنْ يُنْهَوْا عَن مُنْكَرٍ ، بَل يُنْظَرُ ، فَإِِنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ أَكْثَرَ أُمِرَ بِهِ ، وَإِِنِ اسْتَلْزَمَ مَا هُوَ دُونَهُ مِنَ الْمُنْكَرِ وَلَمْ يُنْهَ عَن مُنْكَرٍ يَسْتَلْزِمُ تَفْوِيتَ مَعْرُوفٍ أَعْظَمَ مِنهُ ، بَل يَكُونُ النَّهْيُ حِينَئِذٍ مِن بَابِ الصَّدِّ عَن سَبِيل اللَّهِ وَالسَّعْيِ فِي زَوَال طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَزَوَال فِعْل الْحَسَنَاتِ ، وَإِِنْ كَانَ الْمُنْكَرُ أَغْلَبَ نُهِيَ عَنهُ وَإِِنِ اسْتَلْزَمَ فَوَاتَ مَا هُوَ دُونَهُ مِنَ الْمَعْرُوفِ ، وَيَكُونُ الأَْمْرُ بِذَلِكَ الْمَعْرُوفِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْمُنْكَرِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ أَمْرًا بِمُنْكَرٍ وَسَعْيًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَإِِنْ تَكَافَأَ الْمَعْرُوفُ وَالْمُنْكَرُ الْمُتَلاَزِمَانِ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِمَا وَلَمْ يُنْهَ عَنهُمَا . فَتَارَةً يَصْلُحُ الأَْمْرُ ، وَتَارَةً يَصْلُحُ النَّهْيُ ، وَتَارَةً لاَ يَصْلُحُ لاَ أَمْرٌ وَلاَ نَهْيٌ . وَإِِذَا اشْتَبَهَ الأَْمْرُ اسْتَبَانَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ ، فَلاَ يُقْدِمُ عَلَى الطَّاعَةِ إِلاَّ بِعِلْمٍ وَنِيَّةٍ ، وَإِِذَا تَرَكَهَا كَانَ عَاصِيًا ، فَتَرْكُ الأَْمْرِ الْوَاجِبِ مَعْصِيَةٌ ، وَفِعْل مَا نُهِيَ عَنهُ مِنَ الأَْمْرِ مَعْصِيَةٌ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ."

وَمِن هَذَا الْبَابِ إقْرَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي وَأَمْثَالِهِ مِن أَئِمَّةِ النِّفَاقِ وَالْفُجُورِ لِمَا لَهُمْ مِن أَعْوَانٍ فَإِزَالَةُ مُنْكَرِهِ بِنَوْعِ مِن عِقَابِهِ مُسْتَلْزِمَةٌ إزَالَةَ مَعْرُوفٍ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ بِغَضَبِ قَوْمِهِ وَحَمِيَّتِهِمْ ؛ وَبِنُفُورِ النَّاسِ إذَا سَمِعُوا أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ ؛" [19] "

درجات تغيير المنكر عند ابن القيم:

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله:"فَإِنْكَارُ الْمُنْكَرِ أَرْبَعُ دَرَجَاتٍ:"

الْأُولَى: أَنْ يَزُولَ وَيَخْلُفَهُ ضِدُّهُ .

الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقِلَّ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِجُمْلَتِهِ .

الثَّالِثَةُ: أَنْ يَخْلُفَهُ مَا هُوَ مِثْلُهُ .

الرَّابِعَةُ: أَنْ يَخْلُفَهُ مَا هُوَ شَرٌّ مِنهُ ؛ فَالدَّرَجَتَانِ الْأُولَيَانِ مَشْرُوعَتَانِ ، وَالثَّالِثَةُ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ ، وَالرَّابِعَةُ مُحَرَّمَةٌ ؛ فَإِذَا رَأَيْت أَهْلَ الْفُجُورِ وَالْفُسُوقِ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ كَانَ إنْكَارُك عَلَيْهِمْ مِن عَدَمِ الْفِقْهِ وَالْبَصِيرَةِ إلَّا إذَا نَقَلْتَهُمْ مِنهُ إلَى مَا هُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَرَمْيِ النُّشَّاب وَسِبَاقِ الْخَيْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِذَا رَأَيْت الْفُسَّاقَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى لَهْوٍ وَلَعِبٍ أَوْ سَمَاعِ مُكَاء وَتَصْدِيَةٍ فَإِنْ نَقَلْتَهُمْ عَنهُ إلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ الْمُرَادُ ، وَإِلَّا كَانَ تَرْكُهُمْ عَلَى ذَلِكَ خَيْرًا مِن أَنْ تُفْرِغَهُمْ لِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِن ذَلِكَ فَكَانَ مَا هُمْ فِيهِ شَاغِلًا لَهُمْ عَن ذَلِكَ ، وَكَمَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُشْتَغِلًا بِكُتُبِ الْمُجُونِ وَنَحْوِهَا وَخِفْت مِن نَقْلِهِ عَنهَا انْتِقَالَهُ إلَى كُتُبِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ وَالسِّحْرِ فَدَعْهُ وَكُتُبَهُ الْأُولَى ، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ ؛ وَسَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ يَقُولُ: مَرَرْت أَنَا وَبَعْضُ أَصْحَابِي فِي زَمَنِ التَّتَارِ بِقَوْمٍ مِنهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَن كَانَ مَعِي ، فَأَنْكَرْت عَلَيْهِ ، وَقُلْت لَهُ: إنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا تَصُدُّ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ، وَهَؤُلَاءِ يَصُدُّهُمْ الْخَمْرُ عَن قَتْلِ النُّفُوسِ وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ فَدَعْهُمْ ." [20] "

ومنه النَّهْيُ عَن قَطْعِ الْأَيْدِي فِي الْغَزْوِ ، فعَن بُسْرِ بْنِ أبي أَرْطَاةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: « لاَ تُقْطَعُ الأَيْدِى فِى الْغَزْوِ » [21] .

فَهَذَا حَدٌّ مِن حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ نَهَى عَن إقَامَتِهِ فِي الْغَزْوِ خَشْيَةَ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَبْغَضُ إلَى اللَّهِ مِن تَعْطِيلِهِ أَوْ تَأْخِيرِهِ مِن لُحُوقِ صَاحِبِهِ بِالْمُشْرِكِينَ حَمِيَّةً وَغَضَبًا ،كَمَا قَالَهُ عُمَرُ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَحُذَيْفَةُ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِن عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ لَا تُقَامُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَذَكَرَهَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخِرَقِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ: لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى مُسْلِمٍ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَقَدْ رويَ عَن جُنَادَةَ بْنِ أَبِى أُمَيَّةَ قَالَ كُنَّا مَعَ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ فِى الْبَحْرِ فَأُتِىَ بِسَارِقٍ يُقَالُ لَهُ مِصْدَرٌ قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً فَقَالَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « لاَ تُقْطَعُ الأَيْدِى فِى السَّفَرِ » . وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَقَطَعْتُهُ. ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد [22] ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ: وَهُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ [23] ، رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَن أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى النَّاسِ:"أَنْ لَا يَجْلِدَنَّ أَمِيرُ جَيْشٍ وَلَا سَرِيَّةٍ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَدًّا وَهُوَ غَازٍ حَتَّى يَقْطَعَ الدَّرْبَ قَافِلًا لِئَلَّا تَحْمِلَهُ حَمِيَّةُ الشَّيْطَانِ فَيَلْحَقَ بِالْكُفَّارِ". [24]

وعَن عَلْقَمَةَ ، قَالَ: غَزَوْنَا أَرْضَ الرُّومِ وَمَعَنا حُذَيْفَةُ ، وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ ، فَشَرِبَ الْخَمْرَ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَحُدَّهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَتَحُدُّونَ أَمِيرَكُمْ ، وَقَدْ دَنَوْتُمْ مِن عَدُوِّكُمْ ، فَيَطْمَعُونَ فِيكُمْ ؟ فَقَالَ: لأَشْرَبَنَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً ، وَلأَشْرَبَنَّهَا عَلَى رَغْمِ مَن رَغِمَ. [25]

وعَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَن أَبِيهِ ، قَالَ: أُتِيَ سَعْدٌ بِأَبِي مِحْجَنٍ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ وَقَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ ، فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْقَيْدِ ، وَكَانَتْ بِسَعْدٍ جِرَاحَةٌ فَلَمْ يَخْرُجْ يَوْمَئِذٍ إِلَى النَّاسِ قَالَ: وَصَعِدُوا بِهِ فَوْقَ الْعُذَيْبِ لَيَنْظُرَ إِلَى النَّاسِ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْخَيْلِ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ ، قَالَ أَبُو مِحْجَنٍ:

كَفَى حَزَنًا أَنْ تُطْرَدَ الْخَيْلُ بِالْقَنَا وَأُتْرَكَ مَشْدُودًا عَلَيَّ وِثَاقِيَا

(1) - صحيح البخاري (69)

(2) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 17 / ص 251) فما بعدها وانظر كتاب الحسبة لابن تيمية بتحقيقي-مبحث ضوابط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

(3) - الإحياء 2 / 414 .

(4) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 17 / ص 257)

(5) - الإحياء 2 / 416 .

(6) - الفواكه الدواني 2 / 394 .

(7) - شرح النووي على مسلم 2 / 23 ، كتاب الفقيه والمتفقه 2 / 67 ، 68 ، إحياء علوم الدين 2 / 415 ، الآداب الشرعية 1 / 186 ، 187 ، تحفة الناظر وغنية الذاكر 4 ، 7 ، الزواجر 2 / 169 .

(8) - حاشية رد المحتار 5 / 403 .

(9) - أعلام الموقعين 3 / 300 ، الآداب الشرعية 1 - 189 - 191 .

(10) - شرح النووي على مسلم 2 / 24 ، الفروق 4 / 40 ، 41 وتهذيب الفروق 4 / 80 . الفواكه الدواني 2 / 394 ، حاشية رد المحتار 5 / 292 ، 400 - 402 ، 685 ، تيسير التحرير 4 / 34 ، كتاب الفقيه والمتفقه 2 / 65 ، غاية الوصول شرح لب الأصول 149 ، إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك 149 ، 150 .

(11) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 17 / ص 230) فما بعدها

(12) - الناظر وغنية الذاكر 4 ، 6 ، والفروق 4 / 257 ، وانظر أيضا أدرار الشروق ، إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين 7 / 27 ، والآداب الشرعية 1 / 185 ، وغذاء الألباب 1 / 191 .

(13) - الإحياء 2 / 428 ، وشرح الإحياء المسمى إتحاف السادة المتقين 7 / 52 ، 53 .

(14) - الزواجر عن اقتراف الكبائر 2 / 168 ، والآداب الشرعية 1 / 194 ، والفواكه الدواني 2 / 394 .

(15) - الزواجر 2 / 168 ، وحاشية رد المحتار 2 / 172 ، والآداب الشرعية 1 / 182 ، 183 .

(16) - قواعد الأحكام 1 / 110 ، 111 ، الفروق 4 / 257 ، 258 ، نصاب الاحتساب 190 ، تحفة الناظر 6 ، كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي 2 / 317 .

(17) - قواعد الأحكام 1 / 98 .

(18) - قواعد الأحكام 1 / 93 .

(19) - مجموع الفتاوى - (ج 28 / ص 129-131)

(20) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 3 / ص 151)

(21) - سنن الترمذى (1521 ) وهو صحيح لغيره

(22) - سنن أبى داود (4410 ) صحيح -البختية: الناقة طويلة العنق ذات السنامين

(23) - المغني - (ج 21 / ص 148)

(24) - سُنَنُ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ (2323 ) ومصنف ابن أبي شيبة (ج 10 / ص 102) (29464) وفيه انقطاع

(25) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 10 / ص 103) (29466) صحيح ، وانظر إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 3 / ص 151) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت