وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلَا إِنَّ الرَّجْمَ حَدٌّ مِن حُدُودِ اللَّهِ فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنهُ ، أَلَا إِنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ رَجَمَ ، وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ ، وَرَجَمْنَا مِن بَعْدِهِمَا ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي نَاحِيَةِ: الْمُصْحَفِ شَهِدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجَمَ ، أَلَا إِنَّهُ سَيَأْتِي مِن بَعْدِكُمْ أَقْوَامٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَبِالدَّجَّالِ ، وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَالشَّفَاعَةِ ، وَقَوْمٌ يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتَحَشُوا" (حسن) "
وعَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا ، يَقُولُ: جَلَدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ امْرَأَةً ، ثُمَّ رَجَمَهَا فَقَالَ: جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَرَجَمْتُهَا بِالسُّنَّةِ" ( صحيح لغيره) "
وعَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ عَلِيًّا جَلَدَ شُرَاحَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ: أَجْلِدُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَأَرْجُمُهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" ( صحيح لغيره) "
و قَالَ الشَّعْبِيَّ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَالرَّجْمُ الْبَتَّةَ ، فَقِيلَ لِلشَّعْبِيِّ: أَيُجْمَعَانِ عَلَيْهِمَا ؟ فَقَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو الحَسَنٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي هَذِهِ الرَّحْبَةِ بِفُلَانٍ وَفُلَانَةَ ، جَلَدَهُمَا مِائَةً وَرَجَمَهُمَا" ( صحيح لغيره) "
وعَن عَلِيٍّ أَنَّ امْرَأَةً ، أَتَتْهُ فَقَالَتْ: إِنِّي زَنَيْتُ ، فَقَالَ:"لَعَلَّكِ أُوتِيتِ وَأَنْتِ نَائِمَةٌ فِي فِرَاشِكِ فَأُكْرِهْتِ ؟"فَقَالَتْ: زَنَيْتُ طَائِعَةً غَيْرَ مُكْرَهَةٍ ، قَالَ:"لَعَلَّكِ غُصِبْتِ عَلَى نَفْسِكِ ؟"قَالَتْ: مَا غُصِبْتُ ، فَحَبَسَهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ ، وَشَبَّ ابْنُهَا جَلَدَهَا ، ثُمَّ أَمَرَ فَحُفِرَ لَهَا إِلَى مَنكِبِهَا فِي الرَّحْبَةِ ثُمَّ أُدْخِلَتْ فِيهَا ، ثُمَّ رَمَى وَرَمَيْنَا فَقَالَ:"جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -" (حسن)
وعَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ:"يُجْلَدُ الرَّجُلُ إِذَا زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ ، ثُمَّ يُنْفَى وَيُجْلَدُ الَّذِي قَدْ أُحْصِنَ ثُمَّ يُرْجَمُ" (صحيح)
وعَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ:"الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ وَالثَّيِّبَانِ يُجْلَدَانِ وَيُرْجَمَانِ" (حسن لغيره)
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِن ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ فَصَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ""
عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ"يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ تَطُوُّعٍا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَيُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ القبلة" (صحيح)
وعَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي مُتَطَوِّعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ فِي السَّفَرِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ عَن دَابَّتِهِ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ" (صحيح)
وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ النَّوَافِلَ فِي كُلِّ جِهَةٍ وَلَكِنَّهُ يُخَفِّضُ السَّجْدَتَيْنِ مِنَ الرَّكْعَةِ وَيُومِئُ إِيمَاءً" (صحيح) "
وعَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي تَطَوُّعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ" (صحيح) "
وعَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَن أَبِيهِ ، قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ النَّوَافِلَ فِي كُلِّ وُجْهَةٍ" (صحيح)
وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُسَبِّحُ وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ وُجْهَةٍ تُوَجِّهُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ" (صحيح) "
وعَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَسَأَلْتُهُ ، عَن مُسَافِرٍ صَلَّى مُتَطَوِّعًا عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ وَوَجْهُهُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ، أَوِ الْمَغْرِبِ ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُسَبِّحُ وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ لَا يُبَالِي حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ" (صحيح)
وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُسَافِرٌ ، وَلَا يُبَالِي حَيْثُ مَا كَانَ وَجْهُهُ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ قَبِلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ" (صحيح)
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي سُبْحَتَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ ، قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ" (صحيح) "
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ ، وَيَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ" (صحيح) "
وعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ ، وَيَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُهُ" (صحيح) "
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ" (صحيح)
وعَن أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عَلَى حِمَارِهِ مِن قِبَلِ الْمَشْرِقِ ، وَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ، قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُهُ يَعْنِي مَا فَعَلْتُهُ" (صحيح) "
وعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي عَلَى نَاقَتِهِ تَطَوُّعًا فِي السَّفَرِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ" (صحيح)
وعَن أَبِي مُوسَى ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الصَّلَاةُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، وَأَشَارَ أَبُو عَاصِمٍ عَن يَمِينِهِ ، وَعَن يَسَارِهِ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ". (صحيح) "
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي أَجَازَتْ نَسْخَ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ: نَسَخَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِسُنَّتِهِ فَرْضَ تَوَجُّهِ الْمُسَافِرِ بِوَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ إِذَا صَلَّى تَطَوُّعًا رَاكِبَا ، فَصَارَتِ الْآيَةُ مَنسُوخَةً عَنِ الْمُسَافِرِ الْمُصَلِّي رَاكِبَا تَطَوُّعًا مُحْكَمَةً مُسْتَعْمِلَةً فِي سَائِرِ الْمُصَلِّينَ ، وَأَبَى الْآخَرُونَ ذَلِكَ ، وَقَالُوا: بَلِ الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ بِأَسْرِهَا لَيْسَ مِنهَا مَنسُوخٌ غَيْرَ أَنَّهَا مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ ، فَأُرِيدَ بِهَا جَمِيعُ الْمُصَلِّينَ غَيْرَ الْمُسَافِرِ الْمُتَطَوِّعِ بِالصَّلَاةِ فِي حَالِ رُكُوبِهِ فَالتَّطَوُّعُ بِالصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُبَيِّنَةٌ عَن خُصُوصِ الْآيَةِ وَلَيْسَتْ بِنَاسِخَةٍ لِشَيْءٍ مِنهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِن ذَلِكَ قَوْلُهُ: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَقَالَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: أَوْجَبَ اللَّهُ فِي الْآيَةِ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِسُنَّتِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهُ ، وَأَمَرَ بِذَلِكَ ، وَأَوْعَدَ عَلَى تَرْكِ غَسْلِهِمَا ، وَوَعَدَ الثَّوَابَ عَلَى غَسْلِهِمَا ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَأَمَرَ بِهِ ، فَنُسِخَ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ عَنهُمَا إِذَا كَانَا مُتَغَطِّيَيْنِ بِخُفَّيْنِ قَدْ لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ، وَبَقِيَ فَرْضُ الْغُسْلِ عَلَيْهِمَا إِذَا كَانَتَا مَكْشُوفَتَيْنِ ، وَأَبَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ذَلِكَ ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فِي الْآيَةِ إِذَا لَمْ يَكُونَا فِي خُفَّيْنِ قَدْ أُدْخِلَتَا فِيهِمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ، وَإِيَّاهُمَا أَرَادَ بِفَرْضِ الْغُسْلِ خُصُوصًا لَا عُمُومًا ، فَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ سُنَّةٌ مِن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُبَيِّنَةٌ عَلَى خُصُوصِ الْآيَةِ لَيْسَتْ بِنَاسِخَةٍ لِشَيْءٍ مِنهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ أَنْكَرَ طَوَائِفُ مِن أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنَ وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ خِلَافٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَمَن أَنْكَرَ ذَلِكَ لَزِمَهُ إِنْكَارُ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ السُّنَنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْ ، وَذَلِكَ خُرُوجٌ مِن جَمَاعَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ"."
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِن ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ الْآيَةَ وَالَّتِي تَلِيهَا ، وَقَالَ فِي آخِرِ السُّورَةِ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ الْآيَةَ ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَاتِ تَوْرِيثَ الْأَوْلَادِ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْآبَاءِ ، وَالْأُمَّهَاتِ مِنَ الْأَوْلَادِ ، وَالزَّوْجَيْنِ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ ، وَسَائِرِ مَن وَرِثَ مِنَ الْقَرَابَاتِ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ ذِكْرًا عَامًّا لَمْ يُخِصَّ بَعْضَ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ دُونَ بَعْضٍ ، وَلَا بَعْضَ الْأَزْوَاجِ دُونَ بَعْضٍ ، فَجَاءَ الْخَبَرُ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ ، وَلَا الْمُسْلِمَ يَرِثُ الْكَافِرَ ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْفُتْيَا مِن عُلَمَاءِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ، وَمِن أَهْلِ الْأَثَرِ وَالرَّأْيِ جَمِيعًا عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَةِ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ عَن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ""
وعَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ" (صحيح)
وقال يُونُسُ: سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ: هَلْ يَتَوَارَثُ الْمُسْلِمُونَ وَالنَّصَارَى ؟ فقَالَ ابْنُ شِهَابٍ:"قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ" (صحيح)
وعَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ، وَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ" (صحيح)
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَقَالَ الَّذِينَ أَجَازُوا نَسْخَ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ: قَدْ نَطَقَ الْكِتَابُ بِتَوْرِيثِ الْأَوْلَادِ مِنَ الْآبَاءِ ، وَالْآبَاءِ مِنَ الْأَوْلَادِ ، وَالزَّوْجَيْنَ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ ، وَلَمْ يَخُصَّ مُسْلِمًا دُونَ كَافِرٍ ، فَنَسَخَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِسُنَّتِهِ تَوْرِيثَ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَافِرِ ، وَالْكَافِرِ مِنَ الْمُسْلِمِ ، لَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ تَوْرِيثُ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ ثَابِتًا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُونَ ذَلِكَ ، وَقَالُوا: هَذَا مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِئْنَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَرِثُونَ الْكُفَّارَ وَأَنَّهُمْ يَرِثُهُمُ الْكُفَّارُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ ، بَلِ الْخَبَرُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ وَرِثَهُ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْهُ عَلِيٌّ وَلَا جَعْفَرٌ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا ، وَكَانَ عَقِيلٌ ، وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ فَوَرِثَاهُ دُونَ عَلِيٍّ ، وَجَعْفَرٍ ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَلَمْ يَرِثَاهُ ، وَكَانَ مَوْتُ أَبِي طَالِبٍ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ ، وَآيَاتُ الْمَوَارِيثِ إِنَّمَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ""
وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، أَخْبَرَهُ عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ:"وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِن رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ ؟"، وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ عَقِيلٌ ، وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ" (صحيح) "
وعَن عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَرِثْ أَبَا طَالِبٍ وَإِنَّمَا وَرِثَهُ عَقِيلٌ ، وَطَالِبٌ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: مِن أَجْلِ ذَلِكَ تَرَكْنَا نَصِيبَنَا مِنَ الشِّعْبِ" ( منقطع) "
وعَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَن رَسُولِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ"، قَالَ: وَوَرَّثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَقِيلًا وَطَالِبًا مِن أَبِي طَالِبٍ وَلَمْ يُوَرِّثْ عَلِيًّا ، وَلَا جَعْفَرًا ، وَقَالَ: فَلِذَلِكَ تَرَكْنَا نَصِيبَنَا مِنَ الشِّعْبِ" (صحيح) "