المبحثُ الرابع
الخلاصةُ في أحكام الإِلْهَامِ [1]
1 -التَّعْرِيفُ:
الإِْلْهَامُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَلْهَمَ ، يُقَال: أَلْهَمَهُ اللَّهُ خَيْرًا أَيْ لَقَّنَهُ إِيَّاهُ ، وَالإِْلْهَامُ أَنْ يُلْقِيَ اللَّهُ فِي النَّفْسِ أَمْرًا يَبْعَثُ عَلَى الْفِعْل أَوِ التَّرْكِ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْوَحْيِ يَخُصُّ اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . [2]
وَعِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: إِيقَاعُ شَيْءٍ فِي الْقَلْبِ يَطْمَئِنُّ لَهُ الصَّدْرُ يَخُصُّ بِهِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَعْضَ أَصْفِيَائِهِ [3] .
وَقَدْ عَدَّ الأُْصُولِيِّينَ الإِْلْهَامَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْوَحْيِ إِلَى الأَْنْبِيَاءِ ، وَفِي كِتَابِ التَّقْرِيرِ وَالتَّحْبِيرِ عَنِ الإِْلْهَامِ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ: أَنَّهُ إِلْقَاءُ مَعْنًى فِي الْقَلْبِ بِلاَ وَاسِطَةِ عِبَارَةِ الْمَلَكِ وَإِشَارَتِهِ مَقْرُونٍ بِخَلْقِ عِلْمٍ ضَرُورِيٍّ أَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى مِنْهُ تَعَالَى [4] .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْوَسْوَسَةُ:
الْوَسْوَسَةُ: إِلْقَاءُ مَعْنًى فِي النَّفْسِ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبٍ نَشَأَ مِنَ الشَّيْطَانِ لَهُ [5] .
ب - التَّحَرِّي:
التَّحَرِّي فِيهِ بَذْل جَهْدٍ وَإِعْمَال فِكْرٍ ، أَمَّا الإِْلْهَامُ فَيَقَعُ بِلاَ كَسْبٍ . [6]
2 -الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
يَتَّفِقُ الأُْصُولِيُّونَ عَلَى أَنَّ الإِْلْهَامَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لأَِنْبِيَائِهِ حَقٌّ ، وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ ، كَذَلِكَ هُوَ فِي حَقِّ أُمَّتِهِ ، وَيَكْفُرُ مُنْكِرُ حَقِيقَتِهِ ، وَيَفْسُقُ تَارِكُ الْعَمَل بِهِ كَالْقُرْآنِ [7] .
وهذه الكيفية هي المرادة من قول الله سبحانه وتعالى: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} (51) سورة الشورى ، وبهذا قال أكثر المفسرين.
يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ الطُّرُقَ التِي يُوحِي بِهََا أَوَامِرَهُ إِلَى مَنْ يَخْتَارُهُمْ مِنْ عِبَادِهِ:
أ - أَنْ يُحسَّ الرَّسُولُ بِمَعَانٍ تُلْقَى فِي قَلْبِهِ فَلاَ يَتَمَارَى فِي أَنَّهَا مِنَ اللهِ تَعَالَى ، وَمِثَالُ ذَلِكَ مَا رويَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ". [8]
ب - أَوْ يَرَى فِي نَوْمِهِ مَنَامًا لاَ يَشُكُّ فِي أَنَّهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، كَرُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، أَنَّهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ ، { قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} (102) سورة الصافات.
ج - أَنْ يَسْمَعَ كَلاَمًا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، كَمَا سَمِعَ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، فِي وَادِي الطُّورِ دُونَ أَنْ يُبْصِرَ مَنْ يُكَلِّمُهُ ، قاله تعالى: { إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) } [طه/10-15]
د - أَنْ يُرْسِلَ اللهُ تَعَالَى إِلَى رَسُولِهِ مَلَكًا فَيُوحِي ذَلِكَ المَلَكُ مَا يَشَاءُ إِلَى النَّبِيِّ .
واللهُ تَعَالَى قَاهِرٌ فَوْقَ عِبَادِهِ ، حَكِيمٌ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ بِعِلْمٍ وَحِكْمَةٍ . [9]
وَقَسَّمَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ إلَى وَحْيٍ ظَاهِرٍ وَإِلَى وَحْيٍ بَاطِنٍ وَإِلَى مَا يُشْبِهُ الْوَحْيَ وَجَعَلَ الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِن الْوَحْيِ الظَّاهِرِ وَالْقِسْمَ الثَّالِثَ مِن الْوَحْيِ الْبَاطِنِ ،وَعَمَلُهُ بِالِاجْتِهَادِ مِمَّا يُشْبِهُ الْوَحْيَ، وَلِكُلٍّ وَجْهٌ يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ وَبَعْدَ عِلْمِهِ أَيْ عِلْمِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْمُبَلِّغِ وَهُوَ الْمَلَكُ بِآيَةٍ قَاطِعَةٍ ظَهَرَتْ لَهُ تُوجِبُ عَلَى الْيَقِينِ بِأَنَّهُ مَلَكٌ يُبَلِّغُهُ عَن اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا ظَهَرَتْ لَنَا الْآيَاتُ الْقَاطِعَةُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ جَلَّ جَلَالُهُ وَالْمُعْجِزَاتُ الظَّاهِرَةُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ، وَهُوَ أَيْ مَا ثَبَتَ بِلِسَانِ الْمَلَكِ هُوَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ بِلِسَانِ الرُّوحِ الْأَمِينِ وَهُوَ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) [الحاقة/40-43] } .
قَوْلُهُ ( كَمَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رَوْعِي ) [10] أَيْ أَوْقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَيْ تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا بِكَمَالِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيِ اجْهَدُوا فِي طَلَبِ التَّقْوَى وَجِدُّوا فِي تَحْصِيلِهَا كُلَّ الْجُهْدِ وَالْجَدِّ ، فَإِنَّهَا لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالسَّعْيِ لَا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ ..
وَالثَّالِثُ مَا تَبَدَّى أَيْ ظَهَرَ لِقَلْبِهِ يَعْنِي مِن الْحَقِّ بِلَا شُبْهَةٍ، وَقَوْلُهُ بِلَا مُعَارِضٍ وَلَا مُزَاحِمٍ تَأْكِيدٌ، وَالْإِلْهَامُ مِنْ أَقْسَامِ الْوَحْيِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} (51) سورة الشورى ،أَيْ بِطَرِيقِ الْإِلْهَامِ وَهُوَ الْقَذْفُ فِي الْقَلْبِ كَمَا قَذَفَ فِي قَلْبِ أُمِّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ - { وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} (7) سورة القصص- إلَّا أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا عَرَفَ قَطْعًا أَنَّهُ مِن اللَّهِ تَعَالَى كَانَ ذَلِكَ حُجَّةً قَاطِعَةً فَهَذَا أَيْ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَحْيٌ ظَاهِرٌ كُلُّهُ لِظُهُورِهِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي دَرْكِ حَقِّيَّتِهِ أَيْ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُبْتَلًى بِدَرْكِ حَقِّيَّتِهِ بِالتَّأَمُّلِ فِيمَا ظَهَرَ لَهُ مِنَ الْآيَةِ الدَّالَّةِ عَلَى حَقِّيَّتِهِ، وَنَحْنُ مُبْتَلَوْنَ بَدْرِك حَقِّيَّتِهِ أَيْضًا بَعْدَ تَبْلِيغِهِ إلَيْنَا بِالتَّأَمُّلِ فِي الْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِهِ .
وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ طَرِيقُ الظُّهُورِ بِأَنْ ظَهَرَ الْبَعْضُ بِتَبْلِيغِ الْمَلَكِ وَالْبَعْضُ بِإِشَارَتِهِ وَالْبَعْضُ بِإِظْهَارِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَهَذِهِ أَيْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ مِنْ خَوَاصِّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَا شَرِكَةَ لِلْأُمَّةِ فِيهَا إذِ الْوَحْيُ مِنْ خَصَائِصِهِ بِلَا شُبْهَةٍ ،وَكَذَا الْإِلْهَامُ الَّذِي لَا يَبْقَى مَعَهُ شُبْهَةٌ لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَوْ وُجِدَ وَأُكْرِمَ غَيْرُهُ بِذَلِكَ كَانَ ثُبُوتُهُ لَهُ لِحَقِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيْ لِحُرْمَتِهِ عَلَى مِثَالِ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ ، فَإِنَّهَا تَثْبُتُ لِحُرْمَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِتْمَامًا لِمُعْجِزَتِهِ عَلَى مَا عُرِفَ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَخْرُجُ بِثُبُوتِهِ لِلْغَيْرِ مِنْ خَصَائِصِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ لِلْغَيْرِ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ فَثَبَتَ أَنَّ كَوْنَ الْإِلْهَامِ حُجَّةً مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ" [11] ."
أَمَّا إِلْهَامُ غَيْرِ الأَْنْبِيَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، لأَِنَّ مَنْ لَيْسَ مَعْصُومًا لاَ ثِقَةَ بِخَوَاطِرِهِ لأَِنَّهُ لاَ يَأْمَنُ مِنْ دَسِيسَةِ الشَّيْطَانِ فِيهَا ، وَهُوَ قَوْل جُمْهُورِ أَهْل الْعِلْمِ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَلاَ عِبْرَةَ بِمَا قَالَهُ قَوْمٌ مِنَ الصُّوفِيَّةِ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ فِي الأَْحْكَامِ .
وَقِيل: هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْمُلْهَمِ لاَ عَلَى غَيْرِهِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُعَارِضٌ مِنْ نَصٍّ أَوِ اجْتِهَادٍ أَوْ خَاطِرٍ آخَرَ ، وَهَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، فَيَجِبُ الْعَمَل بِهِ فِي حَقِّ الْمُلْهَمِ ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ غَيْرَهُ إِلَيْهِ .
وَاعْتَمَدَهُ الإِْمَامُ الرَّازِيُّ فِي أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ . [12]
وقال ابن رجب رحمه الله [13] :"وقد ذكر طوائفُ مِن فقهاءِ الشافعيَّة والحنفية المتكلمين في أصول الفقه مسألة الإلهام: هل هو حجَّةٌ أم لا ؟ وذكروا فيه اختلافًا بينهم ، وذكر طائفةٌ من أصحابنا أنَّ الكشفَ ليس بطريق للأحكام ، وأخذه القاضي أبو يعلى من كلام أحمد في ذمِّ المتكلِّمين في الوساوس والخطرات ، وخالفهم طائفةٌ من أصحابنا في ذلك ، وقد ذكرنا نصَّ أحمد هاهنا بالرُّجوع إلى حوازِّ القلوب [14] ، وإنَّما ذمَّ أحمدُ وغيرُه المتكلمين على الوساوس والخطرات من الصوفية حيث كان كلامُهم في ذلك لا يستندُ إلى دليلٍ شرعيٍّ ، بل إلى مجرَّد رأي وذوقٍ ، كما كان ينكرُ الكلامَ في مسائلِ الحلال والحرام بمجرَّدِ الرَّأي من غير دليلٍ شرعيٍّ ."
فأمَّا الرُّجوع إلى الأمور المشتبهة إلى حوازِّ القلوب ، فقد دلَّت عليه النُّصوص النبوية ، وفتاوى الصحابة ، فكيف يُنكره الإمام أحمد بعدَ ذلك ؟ لا سيَّما وقد نصَّ على الرُّجوع إليه موافقةً لهم"."
وقال الزركشي [15] :"دَلَالَةُ الْإِلْهَامِ ذَكَرَهَا بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ وَقَالَ: مَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ فَهُوَ إلْهَامٌ ، أَوْ الشَّرِّ فَهُوَ وَسْوَاسٌ ،وَقَالَ بِهَا بَعْضُ الشِّيعَةِ فِيمَا حَكَاهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ"قَالَ الْقَفَّالُ: وَلَوْ ثَبَتَتْ الْعُلُومُ بِالْإِلْهَامِ لَمْ يَكُنْ لِلنَّظَرِ مَعْنًى ، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ دَلَالَةٌ وَلَا عِبْرَةٌ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (53) سورة فصلت، فَلَوْ كَانَتِ الْمَعَارِفُ إلْهَامًا لَمْ يَكُنْ لِإِرَادَةِ الْأَمَارَاتِ وَجْهٌ، قَالَ: وَيُسْأَلُ الْقَائِلُ بِهَذَا عَنْ دَلِيلِهِ ، فَإِنِ احْتَجَّ بِغَيْرِ الْإِلْهَامِ فَقَدْ نَاقَضَ قَوْلَهُ ، وَإِنْ احْتَجَّ بِهِ أَبْطَلَ بِمِنِ ادَّعَى إلْهَامًا فِي إبْطَالِ الْإِلْهَامِ .
وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي بَابِ الْقَضَاءِ فِي حُجِّيَّةِ الْإِلْهَامِ خِلَافًا ، وَفَرَّعَا عَلَيْهِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ هَلْ يَجُوزُ انْعِقَادُهُ لَا عَنْ دَلِيلٍ ؟ فَإِنْ قُلْنَا: لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهُ دَلِيلًا شَرْعِيًّا جَوَّزْنَا الِانْعِقَادَ لَا عَنْ دَلِيلٍ ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْقَائِلُ بِانْعِقَادِهِ لَا عَنْ دَلِيلٍ هُوَ قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الْإِلْهَامَ دَلِيلًا، قُلْت: وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ اعْتِمَادَ الْإِلْهَامِ ، مِنْهُمْ الْإِمَامُ - الرازي- فِي تَفْسِيرِهِ"فِي أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ ، وَابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ"فَقَالَ: إلْهَامُ خَاطِرٍ حَقٌّ مِنَ الْحَقِّ ، قَالَ: وَمِنْ عَلَامَاتِهِ أَنْ يُشْرَحَ لَهُ الصَّدْرُ وَلَا يُعَارِضَهُ مُعَارِضٌ مِنْ خَاطِرٍ آخَرَ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ": ذَهَبَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ إلَى أَنَّ الْمَعَارِفَ تَقَعُ اضْطِرَارًا لِلْعِبَادِ عَلَى سَبِيلِ الْإِلْهَامِ بِحُكْمِ وَعْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِشَرْطِ التَّقْوَى ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (29) سورة الأنفال، أَيْ تُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وبقوله تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} (2) سورة الطلاق ،أَيْ مَخْرَجًا عَلَى كُلِّ مَا الْتَبَسَ عَلَى النَّاسِ وَجْهُ الْحُكْمِ فِيهِ ، وقوله تعالى: { .. وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (282) سورة البقرة ،فَهَذِهِ الْعُلُومُ الدِّينِيَّةُ تَحْصُلُ لِلْعِبَادِ إذَا زَكَتْ أَنْفُسُهُمْ وَسَلِمَتْ قُلُوبُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى ، بِتَرْكِ الْمَنْهِيَّاتِ وَامْتِثَالِ الْمَأْمُورَاتِ ، إذْ خَبَرُهُ صِدْقٌ ، وَوَعْدُهُ حَقٌّ ، فَتَزْكِيَةُ النَّفْسِ بَعْدَ الْقَلْبِ لِحُصُولِ الْمُعَارَضَةِ فِيهِ بِطَرِيقِ الْإِلْهَامِ بِحُكْمِ وَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ كَإِعْدَادِهِ بِإِحْضَارِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ فِيهِ مَعَ التَّفَطُّنِ لِوُجُوهِ لُزُومِ النَّتِيجَةِ عَقِيبَ النَّظَرِ لِقُدْرَةِ اللَّهِ اضْطِرَارًا ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ فِيهِ، وَأَمَّا حُصُولُ هَذِهِ الْمَعَارِفِ عَلَى سَبِيلِ إلْهَامِ الْمُبْتَدَأِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْدَادٍ يَكُونُ مِنَ الْعَبْدِ ، فَأَحَدُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي الْعَقْلِ وَيَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَدَارَكَ الْعُلُومِ الْإِلْهَامُ يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ، وَهُوَ غَلَطٌ فِي الْحَصْرِ إذْ لَيْسَ هُوَ جَمِيعُ الْمَدَارِكِ ، بَلْ مُدْرَكٌ وَاحِدٌ عَلَى مَا بَيِّنَاهُ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَوْلَهُمْ ، وَقَالَ: يُمْكِنُ أَنْ يُرِيدُوا أَنَّ الْعُلُومَ كُلَّهَا ضَرُورِيَّةٌ مُخْتَرَعَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ،وَقَالَ الْإِمَامُ شِهَابُ الدِّينِ السُّهْرَوَرْدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي بَعْضِ أَمَالِيهِ مُحْتَجًّا عَلَى الْإِلْهَامِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} (7) سورة القصص ،وَقَوْلِهِ: { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} (68) سورة النحل ، فَهَذَا الْوَحْيُ مَجْرَدُ الْإِلْهَامِ ، ثُمَّ إنَّ مِنَ الْإِلْهَامِ عُلُومًا تَحْدُثُ فِي النُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ الْمُطْمَئِنَّةِ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: « إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِى أُمَّتِى هَذِهِ مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ » [16] . وَقَالَ تَعَالَى: { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) } [الشمس/7، 8] ."
فَأَخْبَرَ أَنَّ النُّفُوسَ مُلْهَمَةٌ ، فَالنَّفْسُ الْمُلْهَمَةُ عُلُومٌ لَدُنِّيَّةٌ هِيَ الَّتِي تَبَدَّلَتْ صِفَتُهَا وَاطْمَأَنَّتْ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ أَمَّارَةً، قَالَ: وَهَذَا النَّوْعُ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ مِنْ عَالِمِ الْمُلْكِ وَالشَّهَادَةِ ، بَلْ تَخْتَصُّ فَائِدَتُهُ بِصَاحِبِهِ دُونَ غَيْرِهِ ، إذْ لَمْ تَكُنْ لَهُ ثَمَرَةُ السِّرَايَةِ إلَى الْغَيْرِ عَلَى طَرِيقِ الْعُمُومِ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ فَائِدَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالِاعْتِبَارِ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ ، قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ لَهُ السِّرَايَةُ إلَى الْغَيْرِ عَلَى طَرِيقِ الْعُمُومِ عَنْ مَفَاتِيحِ الْمُلْكِ لِكَوْنِ مَحَلِّهَا النَّفْسَ ، وَقُرْبِهَا مِنَ الْأَرْضِ وَالْعَالَمِ السُّفْلِيُّ ، بِخِلَافِ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى ، وَهُوَ الْوَحْيُ الَّذِي قَامَ [ بِنَقْلِهِ ] الْمَلَكُ الْمُلَقَّى ، لِأَنَّ مَحَلَّهُ الْقَلْبُ الْمُجَانِسُ لِلرُّوحِ الرُّوحَانِيِّ الْعُلْوِيِّ، قَالَ: وَبَيْنَهُمَا ثَالِثَةٌ وَهِيَ النَّفْثُ فِي الرَّوْعِ يَزْدَادُ بِهَا الْقَلْبُ عِلْمًا بِاَللَّهِ وَبِإِدْرَاكِ الْمُغَيَّبَاتِ ، وَهِيَ رَحْمَةٌ خَاصَّةٌ تَكُونُ لِلْأَوْلِيَاءِ فِيهَا نَصِيبٌ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْثًا فِي حَقِّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَتَّصِلُ بِرُوحِ الْقُدْسِ ، وَتَرِدُ عَلَيْهِ كَمَوْجَةٍ تَرِدُ عَلَى الْبَحْرِ ، فَيَكْشِفُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جِبْرِيلُ عَقِبَ وُرُودِهَا عَلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَتَصِيرُ الرَّحْمَةُ بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ وَاصِلَةً إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنَفْثٍ فِي رَوْعِهِ .انْتَهَى .
وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ بِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِى مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ » [17] .
قَالَ ابْنُ وُهَيْبٍ: يَعْنِي مُلْهَمُونَ وَلِهَذَا ،قَالَ صَاحِبُ نِهَايَةِ الْغَرِيبِ": جَاءَ فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُهُ أَنَّهُمْ الْمُلْهَمُونَ ، وَالْمُلْهَمُ هُوَ الَّذِي يُلْقَى فِي نَفْسِهِ الشَّيْءُ فَيُخْبِرُ بِهِ حَدْسًا وَفِرَاسَةً ، وَهُوَ نَوْعٌ يَخُصُّ اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، كَأَنَّهُمْ حُدِّثُوا بِشَيْءٍ فَقَالُوهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: « اسْتَفْتِ نَفْسَكَ ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ يَا وَابِصَةُ - ثَلاَثًا - الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِى النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِى الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ » [18] . فَذَلِكَ فِي الْوَاقِعَةِ الَّتِي تَتَعَارَضُ فِيهَا الشُّبَهُ وَالرِّيَبُ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَاسْتِفْتَاءُ الْقَلْبِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ أَبَاحَ الشَّيْءَ ، أَمَّا حَيْثُ حُرِّمَ فَيَجِبُ الِامْتِنَاعُ ، ثُمَّ لَا يُعَوَّلُ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ ، فَرُبَّ مُوَسْوَسٍ يَنْفِي كُلَّ شَيْءٍ ، وَرُبَّ مُسَاهِلٍ نَظَرَ إلَى كُلِّ شَيْءٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَذَيْنِ الْقَلْبَيْنِ ، وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِقَلْبِ الْعَالِمِ الْمُوَفَّقِ الْمُرَاقِبِ لِدَقَائِقِ الْأَحْوَالِ ، فَهُوَ الْمِحَكُّ الَّذِي تُمْتَحَنُ بِهِ حَقَائِقُ الصُّوَرِ ، وَمَا أَعَزَّ هَذَا الْقَلْبَ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ [19] ": وَهَذَا عِنْدِي مَحْمُولٌ ، عَلَى أَنَّهُ يُعْرَفُ فِي مَنَامِهِ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ مَا عَسَى يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، أَوْ يُحَدِّثُ عَلَى لِسَانِهِ مَلِكٌ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ""وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّهُ قَالَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، يَعْنِي يُلْقَى فِي رَوْعِهِ"""
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 6 / ص 188) فما بعد
(2) - لسان العرب ، كشاف اصطلاحات الفنون: باب اللام فصل الميم
(3) - جمع الجوامع 2 / 356 ط الحلبي
(4) - التقرير والتحبير 3 / 295 ط بولاق الأولى
(5) - كشاف اصطلاحات الفنون ( لهم ) ، والعقائد النسفية وحواشيها ص 41 ط الحلبي
(6) - ابن عابدين 1 / 290 ط بولاق الأولى ، البحر الرائق 1 / 302 ط العلمية
(7) - جمع الجوامع 2 / 356
(8) - مُسْنَدُ الشِّهَابِ الْقُضَاعِيِّ (1068 ) صحيح لغيره
(9) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 4202)
(10) - مر تخريجه
(11) - كشف الأسرار - (ج 6 / ص 43) وانظر التقرير والتحبير 3 / 396، مسلم الثبوت 2 / 370
(12) - جمع الجوامع 2 / 356 ، والتقرير والتحبير 3 / 295 ،296
(13) - جامع العلوم والحكم محقق - (ج 29 / ص 16)
(14) - حوَّاز القلوب: يجمع القلوب و يغلب عليها
(15) - البحر المحيط - (ج 7 / ص 384) فما بعدها
(16) - صحيح البخارى (3469 )
(17) - صحيح البخارى (3689 )
(18) - سنن الدارمى (2588) صحيح
(19) - شعب الإيمان للبيهقي (5494 )