فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 79

المطلب الثالث

وجوبُ التفريق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان [1]

إِذَا عُرِفَ أَنَّ النَّاسَ فِيهِمْ"أَوْلِيَاءُ الرَّحْمَنِ وَأَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ"فَيَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كَمَا فَرَّقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بَيْنَهُمَا، فَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) [يونس/62-64] }

فكلُّ من ادَّعى الولاية فلابد من سبر أحواله ومعرفة ما هو عليه، فإن كان متصفًا بما وصف الله به أَولياءَه المؤمنين مجانبًا لحزب الشيطان وأَوليائه الضالين المضلين وكان مقيمًا لشعائر الدِّين من تحقيق التوحيد وإقامة الصلاة في الجمع والجماعات ،وكان من الدعاة إلى الله واتصف بما عليه سلف الأمة وأَئمتها هديًا وسمتًا وخلقًا وحالا ومقاما وصلحت نيته بذلك ،فهذا يرجى أَن يكون من أَولياءِ الله المتقين الذين قال الله فيهم: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ- الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) فكل من كان مؤمنًا تقيًا كان لله وليًا، ومن ادعى الولاية بدون ذلك فهو مدَّعي.

والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياءُ [2]

المطلب الرابع

الموالاةُ والمعاداةُ قائمان على الحبِّ والبغضِ [3]

لا شك أن الولاء والبراء مبنيان على قاعدة:

الحبِّ والبغض، فينبغي للداعية أن يوضح للناس ويحضهم على الموالاة والمعاداة وتكون على ثلاثة أوجه:

1-من يحَبُّ محبة كاملة:

وهذه المحبة للمؤمنين المتقين: من الأنبياء والمرسلين وعباد الله المحسنين القائمين بجميع ما أمر الله به، المبتعدين عن جميع ما نهى الله عنه .

2-من يحَبُّ من وجه ويكره من وجه.

لأنه قد يجتمع في المؤمن ولاية من وجه وعداوة من وجه آخر وهذا هو المسلم الذي خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا فيحب ويوالى على قدر ما معه من الخير، ويبغض ويعادى على قدر ما معه من الشر.

3 -من يبغَض من كل وجه:

وهو من كفر بالله عَزَّ وجَلَّ، فيجب بغضه بالقلب كاملًا لازمًا لا نقص فيه، أما بالبدن والأعمال فعلى حسب القدرة ومتى كانت إرادة القلب وكراهته كاملة لا نقص فيها، وفعل العبد معها بحسب قدرته فإنه يعطى ثواب الفعل الكامل إن شاء الله تعالى .

ـــــــــــــــ

(1) - الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لشبخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بتحقيقي ص144-145

(2) - فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 1 / ص 98) وانظر فتاوى اللجنة الدائمة - 1 - (ج 1 / ص 638)

(3) - انظر فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - (ج 3 / ص 33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت