المبحثُ الثامنُ
خاتمُ الأولياءِ [1]
"قال ابن عربي:" ( السَّابِعُ ) أَنَّهُ قَالَ:"وَمِنَّا مَنْ عَلِمَ فَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ هَذَا وَهُوَ أَعْلَى الْقَوْلِ، بَلْ أَعْطَاهُ الْعِلْمَ وَالسُّكُوتَ مَا أَعْطَاهُ الْعَجْزَ وَهَذَا هُوَ أَعْلَى عَالِمٍ بِاَللَّهِ، وَلَيْسَ هَذَا الْعِلْمُ إلَّا لِخَاتَمِ الرُّسُلِ وَخَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ وَمَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالرُّسُلِ: إلَّا مِنْ مِشْكَاةِ الرَّسُولِ الْخَاتَمِ وَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ إلَّا مِنْ مِشْكَاةِ الْوَلِيِّ الْخَاتَمِ ؛ حَتَّى إنَّ الرُّسُلَ لَا يَرَوْنَهُ مَتَى رَأَوْهُ إلَّا مِنْ مِشْكَاةِ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ ."
فَإِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ - أَعْنِي نُبُوَّةَ التَّشْرِيعِ وَرِسَالَتِهِ - يَنْقَطِعَانِ وَالْوِلَايَةُ لَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا ؛ فَالْمُرْسَلُونَ مِنْ كَوْنِهِمْ أَوْلِيَاءَ: لَا يَرَوْنَ مَا ذَكَرْنَاهُ إلَّا مِنْ مِشْكَاةِ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ فَكَيْفَ مَنْ دُونَهُمْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ؟.
وَإِنْ كَانَ خَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ تَابِعًا فِي الْحُكْمِ لِمَا جَاءَ بِهِ خَاتَمُ الرُّسُلِ مِنَ التَّشْرِيعِ ، فَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي مَقَامِهِ وَلَا يُنَاقِضُ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ، فَإِنَّهُ مِنْ وَجْهٍ يَكُونُ أَنْزَلَ كَمَا أَنَّهُ مِنْ وَجْهٍ يَكُونُ أَعْلَى - إلَى قَوْلِهِ - وَلَمَّا مَثَّلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - النُّبُوَّةَ بِالْحَائِطِ مِنَ اللَّبِنِ ." [2] "
فَفِي هَذَا الْكَلَامِ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِلْحَادِ وَالْكُفْرِ وَتَنْقِيصِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مَا لَا تَقُولُهُ لَا الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى ؛ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي هَذَا الْكَلَامِ بِمَا ذَكَرَ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ تَحْتِهِمْ أَنَّ هَذَا لَا عَقْلٌ وَلَا قُرْآنٌ . وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا - مِنْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ تَسْتَفِيدُ مِنْ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِي بَعْدَهُمْ - هُوَ مُخَالِفٌ لِلْعَقْلِ، فَإِنَّ الْمُتَقَدِّمَ لَا يَسْتَفِيدُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِ . وَمُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ: أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ أَفْضَلُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ لَيْسُوا أَنْبِيَاءَ وَلَا رُسُلًا . وَقَدْ يَزْعُمُ أَنَّ الْعِلْمَ - الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ - أَعْلَى الْعِلْمِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ وَأَنَّ وُجُودَ الْخَالِقِ هُوَ وُجُودُ الْمَخْلُوقِ وَحَقِيقَةُ تَعْطِيلِ الصَّانِعِ وَجَحْدِهِ وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي يُظْهِرُهُ فِرْعَوْنُ فَلَمْ يَكْفِهِ زَعْمُهُ أَنَّ هَذَا حَقٌّ حَتَّى زَعَمَ أَنَّهُ أَعْلَى الْعِلْمِ، وَلَمْ يَكْفِهِ ذَلِكَ حَتَّى زَعَمَ أَنَّ الرُّسُلَ إنَّمَا يَرَوْنَهُ مِنْ مِشْكَاةِ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ .
فَجَعَلَ خَاتَمَ الْأَوْلِيَاءِ أَعْلَمَ بِاَللَّهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَجَعَلَهُمْ يَرَوْنَ الْعِلْمَ بِاَللَّهِ مِنْ مِشْكَاتِهِ . ثُمَّ أَخَذَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ فَقَالَ: فَإِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ: - أَعْنِي نُبُوَّةَ التَّشْرِيعِ وَرِسَالَتَهُ - يَنْقَطِعَانِ وَالْوِلَايَةُ لَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا . فَالْمُرْسَلُونَ مِنْ كَوْنِهِمْ أَوْلِيَاءَ لَا يَرَوْنَ مَا ذَكَرْنَاهُ إلَّا مِنْ مِشْكَاةِ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ فَكَيْفَ بِالْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ لَيْسُوا أَنْبِيَاءَ وَلَا رُسُلًا ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نَبِيًّا وَرَسُولًا، فَإِنَّ هَذَا كُفْرٌ ظَاهِرٌ، فَزَعَمُوا أَنَّهُ إنَّمَا تَنْقَطِعُ نُبُوَّةُ التَّشْرِيعِ وَرِسَالَتُهُ يَعْنِي، وَأَمَّا نُبُوَّةُ التَّحْقِيقِ وَرِسَالَةُ التَّحْقِيقِ - وَهِيَ الْوِلَايَةُ عِنْدَهُمْ - فَلَمْ تَنْقَطِعْ ،وَهَذِهِ الْوِلَايَةُ عِنْدَهُمْ هِيَ أَفْضَلُ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: -
مَقَامُ النُّبُوَّةِ فِي بَرْزَخٍ فُوَيْقَ الرَّسُولِ وَدُونَ الْوَلِيّ
وَقَالَ فِي الْفُصُوصِ فِي: ( كَلِمَةٍ عزيرية) فَإِذَا سَمِعْت أَحَدًا مِنْ أَهْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ أَوْ يُنْقَلُ إلَيْك عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الْوِلَايَةُ أَعْلَى مِنْ النُّبُوَّةِ: فَلَيْسَ يُرِيدُ ذَلِكَ الْقَائِلُ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ . أَوْ يَقُولُ: إنَّ الْوَلِيَّ فَوْقَ النَّبِيِّ وَالرَّسُولِ ؛ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَلِيٌّ: أَتَمُّ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ نَبِيٌّ وَرَسُولٌ لَا أَنَّ الْوَلِيَّ التَّابِعُ لَهُ أَعْلَى مِنْهُ ،فَإِنَّ التَّابِعَ لَا يُدْرِكُ الْمَتْبُوعَ أَبَدًا فِيمَا هُوَ تَابِعٌ لَهُ فِيهِ إذْ لَوْ أَدْرَكَهُ لَمْ يَكُنْ تَابِعًا لَهُ"."
وَإِذَا حَقَّقُوا عَلَى ذَلِكَ قَالُوا: إنَّ وِلَايَةَ النَّبِيِّ فَوْقَ نُبُوَّتِهِ وَإِنَّ نُبُوَّتَهُ فَوْقَ رِسَالَتِهِ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِوِلَايَتِهِ عَنِ اللَّهِ ثُمَّ يَجْعَلُونَ مِثْلَ وِلَايَتِهِ ثَابِتَةً لَهُمْ وَيَجْعَلُونَ وِلَايَةَ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ أَعْظَمَ مِنْ وِلَايَتِهِ ،وَأَنَّ وِلَايَةَ الرَّسُولِ تَابِعَةٌ لِوِلَايَةِ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِي ادَّعُوهُ .
وَفِي هَذَا الْكَلَامِ أَنْوَاعٌ قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ:
( مِنْهَا ) أَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي وُجُودَ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى مَا ادَّعُوهُ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ . وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا أَحَدٌ مِنَ الْمَعْرُوفِينَ قَبْلَ هَؤُلَاءِ إلَّا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي كِتَابِ ( خَتْمُ الْوِلَايَةِ ) وَقَدْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا هُوَ خَطَأٌ وَغَلَطٌ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . وَهُوَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ وَمَعْرِفَةٌ وَلَهُ مِنَ الْكَلَامِ الْحَسَنِ الْمَقْبُولِ وَالْحَقَائِقِ النَّافِعَةِ أَشْيَاءُ مَحْمُودَةٌ - فَفِي كَلَامِهِ مِنَ الْخَطَأِ: مَا يَجِبُ رَدُّهُ وَمِنْ أَشْنَعِهَا مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ ( خَتْمُ الْوِلَايَةِ ) مِثْلُ دَعْوَاهُ فِيهِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ دَرَجَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ دَرَجَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمَا . ثُمَّ إنَّهُ تَنَاقَضَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ؛ لَمَّا حَكَى عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّ الْوَلِيَّ يَكُونُ مُنْفَرِدًا عَنِ النَّاسِ فَأَبْطَلَ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَقَالَ: يَلْزَمُ هَذَا أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَبْطَلَ ذَلِكَ .
( وَمِنْهَا ) أَنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مَا يُشْعِرُ أَنَّ تَرْكَ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ - وَلَوْ أَنَّهَا التَّطَوُّعَاتُ الْمَشْرُوعَةُ - أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْكَامِلِ ذِي الْأَعْمَالِ الْقَلْبِيَّةِ ،وَهَذَا أَيْضًا خَطَأٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ الطَّرِيقِ ،فَإِنَّ أَكْمَلَ الْخَلْقِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا زَالَ مُحَافِظًا عَلَى مَا يُمْكِنُهُ مِنَ الْأَوْرَادِ وَالتَّطَوُّعَاتِ الْبَدَنِيَّةِ إلَى مَمَاتِهِ .
( وَمِنْهَا ) مَا ادَّعَاهُ مِنْ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَتَفْضِيلِهِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَأَنَّهُ يَكُونُ مَعَهُمْ كَخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ . وَهَذَا ضَلَالٌ وَاضِحٌ ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَأَمْثَالُهُمْ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالنُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ . وَخَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنُهُ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: « خَيْرُكُمْ قَرْنِى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » [3]
وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ: « هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إِلاَّ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ » . [4]
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ [5] ""
وَرَوَى بِضْعٌ وَثَمَانُونَ نَفْسًا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ" [6] .
وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (69) سورة النساء ،وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ هِيَ مَرَاتِبُ الْعِبَادِ: أَفْضَلُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ . وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُفَضِّلَ أَحَدٌ مِنَّا نَفْسَهُ عَلَى يُونُسَ بْنِ متى، فعَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ" [7] ، مَعَ قَوْلِهِ: { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) } [القلم/48-50] ، وَقَوْلِهِ {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} [8] (142) سورة الصافات ، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَوْلَى أَنْ لَا يُفَضِّلَ أَحَدٌ نَفْسَهُ عَلَيْهِ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّى خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى » [9] وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّى خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى » [10] ."
وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ » [11] .وَهَذَا فِيهِ نَهْيٌ عَامٌّ .
وَأَمَّا مَا يَرْوِيهِ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: { لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ متى } وَيُفَسِّرُهُ بِاسْتِوَاءِ حَالِ صَاحِبِ الْمِعْرَاجِ وَحَالِ صَاحِبِ الْحُوتِ: فَنَقْلٌ بَاطِلٌ وَتَفْسِيرٌ بَاطِلٌ، وَقَدْ رويَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ: صَعِدَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أُحُدٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ ، قَالَ « اثْبُتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِىٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدَانِ » [12] . وَأَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ الصِّدِّيقِينَ .
قلت: قال الكلاباذي:"يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ:"مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ"أَيْ مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ فِي النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ، ذَلِكَ أَنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ مَعْنًى وَاحِدٌ ، لَا تَفَاضُلَ فِيهَا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ ، وَإِنَّمَا التَّفَاضُلُ فِي تَفْضِيلِ اللَّهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ، وَمَا يَحْدُثُ لَهُمْ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُبَيِّنُ شَرَفُهُمْ وَفَضْلُهُمْ عِنْدَهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَعْنَى تَخْصِيصِهِ يُونُسَ بِتَسْمِيَتِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ يُونُسَ أَوْصَافَ يَسْبِقُ إِلَى الْأَوْهَامِ انْحِطَاطُهُ فِي الدَّرَجَةِ وَانْخِفَاضُهُ فِي الْمَنْزِلَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ، وَقَالَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ، وَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ، وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ النُّبُوَّةَ أَثْقَالًا ، وَإِنَّ يُونُسَ تَفَسَّخَ مِنْهَا الرُّبُعَ" [13] , فَحَفِظَ - صلى الله عليه وسلم - مَوْضِعَ الْفِتْنَةِ مِنْ أَوْهَامِ بَعْضِ مَنْ يَسْبِقُ إِلَيْهَا مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَوْصَافَ جَرَحَتْ فِي نُبُوئَتِهِ ، أَوْ أَخَلَّتْ بِرِسَالَتِهِ ، أَوْ قَدَحَتْ فِي الِاصْطِفَاءِ الْقَدِيمِ مِنْهُ تَعَالَى إِيَّاهُ ، أَوْ حَطَّتْ مِنْ رُتْبَتِهِ ، أَوْ أَوْهَنَتْ قُوَى عِصْمَتِهِ ، كَمَا حَفِظَ - صلى الله عليه وسلم - مَوْضِعَ الْفِتْنَةِ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي مَرَّ بِهِ عِشَاءً ، وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ صَفِيَّةَ ، فَقَالَ لَهُ:"أَمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ"، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ" [14] هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَأَخْبَرَ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ مَعَ مَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ نَبِيُّهُ الْكَرِيمُ ، وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى ، وَهُوَ مَعَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ لَيْسَ بِأَدْوَنَ دَرَجَةً مِنِّي فِي النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ مَعَ أَنِّي سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ، وَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً مِنِّي وَأَقْرَبُهُمْ وَسِيلَةً إِلَيْهِ , وَأَوَّلُ شَافِعٍ ، وَأَكْرَمُ مُشَفَّعٍ إِلَى سَائِرِ فَضَائِلِهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّتِي وَصَفَهَا ، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ لَهُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ، - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ" [15]
"وَلَفْظُ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ: لَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَلَا أَئِمَّتِهَا وَلَا لَهُ ذِكْرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ وَمُوجَبُ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ آخِرُ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) } [يونس/62، 63] ."
فَكُلُّ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا تَقِيًّا كَانَ لِلَّهِ وَلِيًّا ، وَهُمْ عَلَى دَرَجَتَيْنِ: السَّابِقُونَ الْمُقَرَّبُونَ وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ الْمُقْتَصِدُونَ كَمَا قَسَّمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ فَاطِرٍ وَسُورَةِ الْوَاقِعَةِ وَالْإِنْسَانِ وَالْمُطَفِّفِينَ .
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ" [16] .
فالمتقربون إلَى اللَّهِ بِالْفَرَائِضِ: هُمُ الْأَبْرَارُ الْمُقْتَصِدُونَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ ، والمتقربون إلَيْهِ بِالنَّوَافِلِ الَّتِي يُحِبُّهَا بَعْدَ الْفَرَائِضِ ، هُمُ السَّابِقُونَ الْمُقَرَّبُونَ، وَإِنَّمَا تَكُونُ النَّوَافِلُ بَعْدَ الْفَرَائِضِ . وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ فِي وَصِيَّتِهِ لِعُمَرِ ابْنِ الْخَطَّابِ:"إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ أَنْتَ حَفِظْتَهَا: إِنَّ لِلَّهِ حَقًّا بِالنَّهَارِ لاَ يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ ، وَإِنَّ لِلَّهِ حَقًّا بِاللَّيْلِ لاَ يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ ، وَأَنَّهُ لاَ يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ ، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الدُّنْيَا الْحَقَّ وَثِقَلُهُ عَلَيْهِمْ ، وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ لاَ يُوضَعُ فِيهِ إِلاَّ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا ، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمَ الْبَاطِلَ وَخِفَّتُهُ عَلَيْهِمْ ، وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ لاَ يُوضَعُ فِيهِ إِلاَّ الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا ، وَإِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِصَالِحِ مَا عَمِلُوا ، وَأَنَّهُ تَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ: لاَ أَبْلُغُ هَؤُلاَءِ ، وَذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ بِأَسْوَإِ مَا عَمِلُوا ، وَأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ صَالِحَ مَا عَمِلُوا ، فَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَؤُلاَءِ ، وَذَكَرَ آيَةَ الرَّحْمَةِ وَآيَةَ الْعَذَابِ ، لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ رَاغِبًا وَرَاهِبًا ، لاَ يَتَمَنَّى عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ، وَلاَ يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ،فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْت وَصِيَّتِي ، لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْك مِنَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْت وَصِيَّتِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْك مِنَ الْمَوْتِ ، وَلَنْ تَعْجِزَهُ". [17]
وَإِذَا كَانَ خَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ آخِرَ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ فِي الدُّنْيَا، فَلَيْسَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَفْضَلَ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا أَكْمَلَهُمْ ،بَلْ أَفْضَلُهُمْ وَأَكْمَلُهُمْ سَابِقُوهُمْ الَّذِينَ هُمْ أَخَصُّ بِأَفْضَلِ الرُّسُلِ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُ كُلَّمَا كَانَ الْوَلِيُّ أَعْظَمَ اخْتِصَاصًا بِالرَّسُولِ وَأَخْذًا عَنْهُ وَمُوَافَقَةً لَهُ كَانَ أَفْضَلَ ،إذِ الْوَلِيُّ لَا يَكُونُ وَلِيًّا لِلَّهِ إلَّا بِمُتَابَعَةِ الرَّسُولِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ؛ فَعَلَى قَدْرِ الْمُتَابَعَةِ لِلرَّسُولِ: يَكُونُ قَدْرُ الْوِلَايَةِ لِلَّهِ .
(1) - انظر مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 1 / ص 149) و (ج 2 / ص 219- 229) وفتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 1 / ص 195) وأبحاث هيئة كبار العلماء - (ج 6 / ص 28) وفتاوى اللجنة الدائمة - 1 - (ج 2 / ص 324)
(2) - انظر الفتوحات المكية - (ج 1 / ص 369) وشرح فصوص الحكم محمود الغراب ص 58
(3) - صحيح البخاري (2457 ) وصحيح مسلم (6632 )
(4) - سنن الترمذى (4026) وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وهو كما قال
(5) - صحيح البخاري (3395 ) وفي صحيح البخاري (3382 ) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم
(6) - أحمد ( 846 و848 و849 و891 و892 و938 و944 و1043 و1044 و1064 و1072 ) وهو متواتر عنه
(7) - صحيح البخاري (3144 )
(8) - فَابْتَلَعَهُ الحُوتُ ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَلاَمَةِ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِ قَوْمِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ ، وَتَخَلِّيهِ عَنْ دَعْوتِهِمْ إِلَى اللهِ ، والدَّعْوَةُ تَسْتَدْعِي الصَّبْرَ والثَّبَاتَ .
(9) - البخاري (3160 )
(10) - صحيح البخاري (3160 )
(11) - صحيح البخاري (4238)
(12) -صحيح البخارى (3686 ) -رجف: خفق واضطرب
(13) - لم أجد هذا الحديث !
(14) - صحيح البخارى (2038 )
(15) - بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ (65 )
(16) - صحيح البخارى (6502 )
(17) -مصنف ابن أبي شيبة (ج 14 / ص 572) (38211) وأخرجه ابن المبارك (1/319 ، رقم 914) ، وابن أبى شيبة (7/434 ، رقم 37056) ، وهناد (1/284 ، رقم 496) ، وأبو نعيم في الحلية (1/36) وهو صحيح لغيره .