وَهَكَذَا أَهْلُ"الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ"تَنْصَرِفُ عَنْهُمْ شَيَاطِينُهُمْ إذَا ذُكِرَ عِنْدَهُمْ مَا يَطْرُدُهَا، مِثْلُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ ، وَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ ، فَأَصْبَحْتُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً ، وَعِيَالًا ، فَرَحِمْتُهُ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، قَالَ:"أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ ، وَسَيَعُودُ"، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّهُ سَيَعُودُ ، فَرَصَدْتُهُ ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ ، فَأَخَذْتُهُ ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ ، لاَ أَعُودُ ، فَرَحِمْتُهُ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، فَأَصْبَحْتُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً ، وَعِيَالًا ، فَرَحِمْتُهُ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، قَالَ:"أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ"، فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ ، فَأَخَذْتُهُ ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَهَذَا آخِرُ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ ، أَنَّكَ تَزْعُمُ لاَ تَعُودُ ، ثُمَّ تَعُودُ قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا ، قُلْتُ: مَا هُوَ ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ ، فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ ، حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ ، وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، قَالَ:"مَا هِيَ"، قُلْتُ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ: اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ ، وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ ، وَلاَ يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ - وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الخَيْرِ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ"، قَالَ: لاَ ، قَالَ:"ذَاكَ شَيْطَانٌ" [1] .
وَلِهَذَا إذَا قَرَأَهَا الْإِنْسَانُ عِنْدَ الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ بِصِدْقِ أَبْطَلَتْهَا، مِثْلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ بِحَالِ شَيْطَانِيٍّ أَوْ يَحْضُرُ سَمَاعَ الْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ ،فَتَنْزِلُ عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ وَتَتَكَلَّمُ عَلَى لِسَانِهِ كَلَامًا لَا يُعْلَمُ ،وَرُبَّمَا لَا يُفْقَهُ، وَرُبَّمَا كَاشَفَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ بِمَا فِي قَلْبِهِ ،وَرُبَّمَا تَكَلَّمَ بِأَلْسِنَةِ مُخْتَلِفَةٍ كَمَا يَتَكَلَّمُ الْجِنِّيُّ عَلَى لِسَانِ الْمَصْرُوعِ،وَالْإِنْسَانُ الَّذِي حَصَلَ لَهُ الْحَالُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمَصْرُوعِ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [2] وَلَبِسَهُ وَتَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِهِ، فَإِذَا أَفَاقَ لَمْ يَشْعُرْ بِشَيْءِ مِمَّا قَالَ، وَلِهَذَا قَدْ يُضْرَبُ الْمَصْرُوعُ وَذَلِكَ الضَّرْبُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِنْسِيِّ، وَيُخْبِرُ إذَا أَفَاقَ أَنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ بِشَيْءِ، لِأَنَّ الضَّرْبَ كَانَ عَلَى الْجِنِّيِّ الَّذِي لَبِسَهُ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَأْتِيه الشَّيْطَانُ بِأَطْعِمَةِ وَفَوَاكِهَ وَحَلْوَى وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ،وَمِنْهُمْ مَنْ يَطِيرُ بِهِمْ الْجِنِّيُّ إلَى مَكَّةَ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ غَيْرِهِمَا ،وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْمِلُهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ثُمَّ يُعِيدُهُ مِنْ لَيْلَتِهِ فَلَا يَحُجُّ حَجًّا شَرْعِيًّا ؛ بَلْ يَذْهَبُ بِثِيَابِهِ وَلَا يُحْرِمُ إذَا حَاذَى الْمِيقَاتَ وَلَا يُلَبِّي وَلَا يَقِفُ بمزدلفة وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ؛ وَلَا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا يَرْمِي الْجِمَارَ، بَلْ يَقِفُ بِعَرَفَةَ بِثِيَابِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْ لَيْلَتِهِ، وَهَذَا لَيْسَ بِحَجِّ .. [3] .
البابُ الثاني
شرحُ حديثِ الوليِّ
وفيه المباحث التالية:
المبحثُ الأولُ- نصُّ الحديث وشواهده
المبحث الثاني- حول صحَّةِ الحديثِ وما قيل فيه والجواب عنه
المبحث الثالث-الدفاعُ عن صحيحي البخاري ومسلم
االمبحثُ الرابع-مفهوم الولاية في القرآن الكريم
المبحثُ الخامسُ-الحديثُ القدسيُّ والفرق بينه وبين الحديث العادي
المبحثُ السادسُ-معاني المفردات
المبحثُ السابعُ-معاداةُ أولياء الله تعالى مؤذنةٌ بالحرب من الله
المبحثُ الثامنُ-التقربُ إلى الله تعالى بالفرائض
المبحثُ التاسعُ-التقربُ إلى الله تعالى بالنوافلِ
المبحثُ العاشر- ماذا يعطي الله تعالى من تقرب إليه بالفرائض والنوافل ؟
المبحث الحادي عشر-إجابةُ دعاء أولياء الله
المبحثُ الثاني عشر-هل يترددُ اللهُ تعالى بقبضِ روحِ أوليائهِ ؟
المبحث الثالث عشر-لماذا نكرهُ الموتَ ؟ ...
المبحثُ الرابع عشر-الجوابُ عن الإشكالات السبعة في هذا الحديث ...
المبحثُ الخامس عشر-أهمُّ الدروس والعبر المستفادة من الحديث
المبحثُ الأولُ
نصُّ الحديث وشواهده
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ"رواهُ البخاريُّ [4] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا ، فَقَدْ آذَانِي ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا فَإِنْ سَأَلَنِي عَبْدِي ، أَعْطَيْتُهُ ، وَإِنِ اسْتَعَاذَنِي ، أَعَذْتُهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ" [5]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ:"مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ , وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ , وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ , فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ , وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ , وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا , وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا , فَلَئِنْ سَأَلَنِي عَبْدِي أَعْطَيْتُهُ , وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأَعَذْتُهُ , وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ إِسَاءَتَهُ , أَوْ مُسَاءَتَهُ" [6] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي عَبْدِي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا ، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بُوعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي بُوعًا أَتَيْتُهُ أُهَرْوِلُ"أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سَهْلٍ:"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِصَارٌ ، وَلَفْظُةٌ تَفَرَّدَ بِهَا هَذَا الرَّاوِي ، إِذْ سَائِرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ:"إِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا"وَيَقُولُونَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ:"وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ أُهَرْوِلُ". [7] "
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ أَذَلَّ لِي وَلِيًّا ، فَقَدْ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ ، وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ ، وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ ، مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ وَفَاتِهِ ، لِأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ ، وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ"أخرجه أحمد [8]
وعَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:"مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدِ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ فَرَائِضِي ، وَإِنَّ عَبْدِي لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ عَيْنَهُ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا ، وَفُؤَادَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ ، إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِهِ ، إِنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ" [9]
وعَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"قَالَ اللَّهُ: مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمِي ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي المُؤمِن بِمِثْلِ أَدَاءِ فَرَائِضِي ، وَإِنَّ عَبْدِي لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ عَيْنَهُ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَفُؤَادَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ ، إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ ، وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِهِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ ، وَأَنَا أَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ" [10]
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ:"مَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَأَكُونَ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ وَإِذَا دَعَانِي أَجَبْتُهُ ، وَإِذَا سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ ، وَإِذَا اسْتَنْصَرَنِي نَصَرْتُهُ ، وَأَحَبُّ مَا تَعَبَّدَ بِهِ عَبْدِي النُّصْحُ لِي"وَفِي رِوَايَةِ السُّلَمِيِّ وَأَعْبَدُ مَا يَتَعَبَّدُ بِهِ"الزُّهْدُ الْكَبِيرُ لِلْبَيْهَقِيِّ [11] "
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْعَدَاوَةِ ابْنَ آدَمَ ، لَنْ تُدْرِكَ مَا عِنْدِي إِلَّا بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْكَ ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَحَبَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَأَكُونَ قَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، فَإِذَا دَعَانِي أَجَبْتُهُ ، وَإِذَا سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ ، وَإِذَا اسْتَنْصَرَنِي نَصَرْتُهُ وَأَحَبُّ عِبَادَةِ عَبْدِي إِلَيَّ النَّصِيحَةُ" [12]
وعَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ:"يَقُولُ اللَّهُ: مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَأَكُونَ عَيْنَيْهِ اللَّتَيْنِ يُبْصِرُ بِهِمَا ، وَأُذُنَيْهِ اللَّتَيْنِ يَسْمَعُ بِهِمَا ، وَيَدَيْهِ اللَّتَيْنِ يَبْطِشُ بِهِمَا ، وَرِجْلَيْهِ اللَّتَيْنِ يَمْشِي بِهِمَا ، فَإِذَا دَعَانِي أَجَبْتُهُ ، وَإِذَا سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ ، وَإِنِ اسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ"" [13] "
وعَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، قَالَ:"مَنْ عَادَى أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَقَدْ آذَنَ اللَّهَ بِالْمُحَارَبَةِ ، وَمَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ ، وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ لَا عِلْمَ لَهُ بِهَا كَانَ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ ، وَمَنْ فَقَأَ مُؤْمِنًا بِمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَقَفَهُ اللَّهُ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَجِيءَ مِنْهَا بِالْمَخْرَجِ ، وَمَنْ خَاصَمَ لِضَعِيفٍ حَتَّى يَثْبُتَ لَهُ حَقُّهُ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ ، وَقَالَ اللَّهُ: مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أُرِيدُهُ ، تَرْدَادِي فِي قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ"أخرجه ابن أبي شيبة [14] .
وعَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ ، قَالَ:"إِنِّي لَأَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَنْ يَنْجُوَ مِنِّي عَبْدٌ إِلَّا بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا اقْتَرَبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِأَفْضَلَ مِنَ النَّصِيحَةِ ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، كُنْتُ قَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ ، وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ ، وَإِنِ اسْتَنْصَرَ بِي نَصَرْتُهُ"أخرجه أبواد في الزهد [15]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ عَادَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ نَاصَبَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ، وَرُبَّمَا سَأَلَنِي وَلِيِّي الْمُؤْمِنُ الْغِنَى فَأَصْرِفُهُ مِنَ الْغِنَى إِلَى الْفَقْرِ ، وَلَوْ صَرَفْتُهُ إِلَى الْغِنَى لَكَانَ شَرًّا لَهُ ، وَرُبَّمَا سَأَلَنِي وَلِيِّي الْمُؤْمِنُ الْفَقْرَ فَأَصْرِفُهُ إِلَى الْغِنَى ، وَلَوْ صَرَفْتُهُ إِلَى الْفَقْرِ لَكَانَ شَرًّا لَهُ ؛ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَعُلُوِّي وَبَهَائِي وَجَمَالِي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ إِلَّا أَثْبَتُّ أَجَلَهُ عِنْدَ بَصَرِهِ ، وَضَمِنَتِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ رِزْقَهُ ، وَكُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ".أخرجه الطبراني . [16]
وعَنْ أَنَسٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، عَنْ جِبْرِيلَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، عَنِ اللَّهِ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ:"يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ، وَمَا رَدَدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ مَا رَدَدْتُ فِي قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ"مسند الشهاب [17]
(1) - صحيح البخارى (2311 ) معلقًا بصيغة الجزم والسنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة - (ج 6 / ص 394) (10729) وهو صحيح
(2) - قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) } [البقرة/275] الذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ - أي المَصْرُوعُ . وَكَانَتِ العَرَبُ تَعْتَقِدُ أنَّ الشَيْطَانَ يَخْبِطُ الإِنْسَانَ فَيَصْرَعُهُ .
(3) - وانظر مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 84) و (ج 1 / ص 176) و (ج 1 / ص 363) و (ج 1 / ص 364) و (ج 8 / ص 232) و (ج 10 / ص 278) و (ج 10 / ص 431) و (ج 10 / ص 443) و (ج 11 / ص 470) و (ج 11 / ص 495-496) و (ج 11 / ص 538) و (ج 11 / ص 611) و (ج 11 / ص 667-668) و (ج 14 / ص 226) و (ج 14 / ص 359) و (ج 27 / ص 499) و (ج 35 / ص 111) و (ج 35 / ص 114)
(4) - صحيح البخارى ( 6502 ) وشرح السنة للبغوي (1214) وهق 3/346 و10/219 (21508 ) والإتحاف 10/403 وصحيحة (1640) وسنة 5/19 وفتح 11/340و341 وتلخيص 3/117 وصفة 491 وصحيح الجامع ( 1782) والإحسان ( 347) وهـ ( 3989)
(5) - صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ (348 ) صحيح ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يُعْرَفُ لِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا طَرِيقَانِ اثْنَانِ: هِشَامٌ الْكِنَانِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ وَكِلَا الطَّرِيقَيْنِ لَا يَصِحُّ ، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ، قلت: وله طرق أخرى
(6) - حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (1 ) صحيح
(7) - الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لِلْبَيْهَقِيِّ (912 ) صحيح
(8) - مسند أحمد (26947) والمعجم الأوسط للطبراني (11408 ) والزهد الكبير للبيهقي (707) وهو صحيح لغيره
(9) - الزُّهْدُ الْكَبِيرُ لِلْبَيْهَقِيِّ (707 ) صحيح لغيره
(10) - كِتَابُ الْأَوْلِياءِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (45 ) صحيح لغيره
(11) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 7 / ص 230) (7739 ) و (ج 7 / ص 250) (7800 ) والإتحاف 8/102 و 477 و 9/440 وعدى 5/1939 والصحيحة (1640) والزهد الكبير للبيهقي (710 ) وهو حسن لغيره
(12) - الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ لِلطَّبَرَانِيِّ (7801 ) حسن لغيره
(13) - مصنف عبد الرزاق (20302) وجَامِعُ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ (914) صحيح مرسل
(14) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 13 / ص 576) (36630) والزهد والرقائق لابن المبارك (1022 ) صحيح مرسل
= برح: زال = النافلة: ما كان زيادة على الأصل الواجب
(15) - الزهد لأبي داود ( 5 ) وفيه راو لم أعرفه
(16) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 10 / ص 291) (12551 ) وفيه ضعف
(17) - مسند الشهاب القضاعي (1334 ) وهو صحيح لغيره