المبحثُ الرابع
مفهومُ الولاية في القرآن الكريم
قال تعالى: { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) } [البقرة/257]
أي:اللهُ وَليُّ الذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَهُ ، فَيُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الكُفْرِ والشَّكِّ وَالرَّيبِ إلى نُورِ الحَقِّ الوَاضِحِ . وَالمُؤْمِنُ لاَ وَليَّ لَهُ ، وَلاَ سُلْطَانَ لأَحَدٍ عَلَى اعْتِقَادِهِ إِلاَّ اللهُ تَعَالَى . أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا فَوَلِيُّهُمُ الشَّيْطَانُ ، يُزَيِّنُ لَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالجَهَالَةِ ، وَيُخْرِجَهُمْ عَنْ طُرِيقِ الحَقِّ وَنُورِهِ ، إِلى الكُفْرِ وَظُلُمَاتِهِ ، وَيُؤدِّي بِهِمْ إلى نَارِ جَهَنَّمَ لِيَبْقَوا فِيها خَالِدِينَ أَبدًَا . وَالنُّورُ هُوَ الحَقُّ ، وَالحَقُّ وَاحِدٌ ، أمَّا الظُّلُمَاتُ وَهِيَ الكُفْرُ فَهِيَ أجْنَاسٌ . [1]
وقال تعالى: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) } [المائدة/55، 56]
يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَلَى مُوَالاَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ ، الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ ، وَيُسَاعِدُونَ المُحْتَاجِينَ مِنَ الضُعَفَاءِ وَالمَسَاكِينِ ، وَهُمْ دَائِمُونَ الرُّكُوعِ للهِ .
( نَزَلْت هَذِهِ الآيَةُ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ حِينَ بَرِئ مِنْ مُوَالاةِ اليَهُودِ ، وَرَضِيَ بِمُوَالاَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ ) .
وَكُلُّ مَنْ رَضِي بِمُوَالاَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالمُؤمِنِينَ هُوَ مُفْلِحٌ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ، وَهُوَ مَنْصُورٌ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ، لأنَّهُ يَكُونُ فَِي حِزْبِ اللهِ ، وَحِزْبِ اللهِ هُمُ الغَالِبُونَ ، وَلاَ يُغْلَبُ مَنْ يَتَوَالاَّهُمُ اللهُ . [2]
وقال تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (71) سورة التوبة
المُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَيْنَهُمْ أُخُوَّةٌ ، وَمَوَدَّةٌ ، وَتَعَاوُنٌ ، وَتَرَاحُمٌ ، وَيَتَّصِفُونَ بِالصِّفَاتِ الحَمِيدَةِ التِي يَأْمُرُهُمْ بِهَا دِينُهُمْ: فَيَتَنَاصَرُونَ وَيَتَعَاضَدُونَ وَيَفْعَلُونَ الخَيْرَ ، وَيَأْمُرُونَ بِهِ ، وَيَنْتَهُونَ عَنِ المُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْهُ ، وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤَدُّونَهَا حَقَّ أَدَائِهَا ، وَيُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا ، وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ فِيمَا أَمَرَ ، وَيَتْرُكُونَ مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ . وَالمُتَّصِفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الطَّيِّبَةِ الْكَرِيمَةِ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَاللهُ عَزِيزُ الجَانِبِ ، يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ ، وَهُوَ حَكِيمٌ فِي قِسْمَتِهِ الصِّفَاتِ بَيْنَ خَلْقِهِ ، فَجَعَلَ المُؤْمِنِينَ يَخْتَصُّونَ بِالصِّفَاتِ الحَمِيدَةِ ، وَالمُنَافِقِينَ يَخْتَصُّونَ بِالصِّفِاتِ الذَمِيمَةِ المُنْكَرَةِ . [3]
وقال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} (11) سورة محمد
لقَدْ دَمَّرَ اللهُ عَلَى الكَافِرينَ ، وَنَجَّى المُؤْمِنينَ وَأَظْهَرَهُمْ عَلَى الكَافِرينَ ، لأنَّ اللهَ مَوْلى الذِينَ آمَنُوا وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ وأطَاعُوهُ ، وَهُوَ نَاصِرُهُمْ وَحَافِظُهُمْ ، وَلأنَّ الكَافِرينَ لاَ ناصِرَ لَهُمْ فَيَدْفَعُ عَنْهُمُ العُقًُوبَةَ وَالعَذَابَ . [4]
وقال تعالى: { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} (6) سورة الأحزاب
جَعَلَ اللهُ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلى بِالمُؤْمِنينِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَولاَيَتَهُ مُقَدَّمَةً عَلَى وِلاَيَتِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، لأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لاَ يَأَمُرُهُمْ إِلاَّ بِمَا فِيهِ خَيْرُهُمْ وَصَلاَحُهُمْ ، أَمَّا النَّفْسُ فَأَمَّارَةٌ بالسُّوءِ ، وَقَدْ تَجْهَلُ بَعْضَ المَصَالِحِ . وَجَعَلَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ فِي مَقَامِ الأُمّهَاتِ لِلْمُؤْمِنينَ فِي الحُرْمَةِ والاحتِرَامِ . وَكَانَ التَّوَارُثُ فِي بَدْءِ الإِسْلامِ بِالحِلْفِ وَالمُؤَاخَاةِ بَينَ المُسلِيِمينَ ، فَكَانَ المُتآخِيَانِ يَتَوَأرَثَانِ ( وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَينِ نَسَبًا ) دُونَ سَائِرِ الأَقْرِبَاءِ ، فَأَبْطَلَ اللهُ تَعَالى هذا التَّعَامُلَ فِي هذهِ الآيةِ ، وَرَدَّ المِيرَاثَ إِلى أَقْرِبَاءِ النَّسَبِ ، فَجَعَلَ أُولِي الأَرْحَامِ بِحَقِّ القَرَابَةِ ، أَولى بالمِيراثِ مِنَ المُؤمِنينَ بِحَقِّ الدِّينِ ، والمُهَاجِرِينَ بِحَقِّ الهِجْرَةِ . واسْتَثْنَى اللهُ تَعَالَى مِنْ هذا الحُكْمِ الوَصِيَّةَ (المَعْرُوفَ) ، التي يُريدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يُوصِيَ بِها إِلى أَحَدِ المُهَاجِرِينَ والمُؤْمِنينَ ( أَوْلِيَائِكُمْ ) فَإِنَّهُ فِي هذِهِ الحَالِ يَسْتَحِقُّها دُونَ ذَوِي الحُقُوقِ فِي المِيراثِ مِنْ أَقْرِبَاءِ النّضسَبِ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالى: إِنَّ جَعْلَ ذَوِي الأَرْحَامِ بَعْضَهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ في المِيراثِ هُوَ حُكْمٌ قَدَّرَهُ الله تَعَالَى ، وَأَثْبَتَهُ فِي كِتَابِهِ الذِي لاَ يُبَدِّلُ وَلاَ يُغَيَّرُ . [5]
وقال تعالى: { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) } [يونس/62-63
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ ، وَهُمُ الذِينَ آمَنُوا وَاتَّقَوا وَأَخْلَصُوا العِبَادَةَ لَهُ وَحْدَهُ ، وَالتَّوَكُلَ عَلَيْهِ ، لاَ خَوْفٌ عَلَيهِمْ مِمَّا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أَهْوَالِ الآخِرَةِ ، وَلاَ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوهُ وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا .
وَيَقُولُ تَعَالَى مُعَرِّفًا ( أَوْلِيَاءَ اللهِ ) : بِأَنَّهُمُ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ، وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، وَكَانُوا يَتَّقُونَ اللهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ ، وَيُرَاقِبُونَهُ فِي سِرِّهِمْ وَعَلاَنِيَّتِهِمْ ، فَلاَ يَقُومُونَ إِلاَّ بِمَا يُرْضِي اللهَ رَبَّهُمْ . [6]
وقال ابن كثير:"يُخْبِر تَعَالَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ كَمَا فَسَّرَهُمْ رَبّهمْ، فَكُلّ مَنْ كَانَ تَقِيًّا كَانَ لِلَّهِ وَلِيًّا، فَ"لَا خَوْف عَلَيْهِمْ"أَيْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أَهْوَال الْآخِرَة"وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"عَلَى مَا وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَغَيْر وَاحِد مِنَ السَّلَف: أَوْلِيَاء اللَّه الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّه وَقَدْ وَرَدَ هَذَا فِي حَدِيث مَرْفُوع ، عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَوْلِيَاء اللَّه ؟ قَالَ"الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّه" [7] ."
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ عِبَادًا يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ". قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلَعَلَّنَا نُحِبُّهُمْ ؟ قَالَ:"هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا فِي اللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَمْوَالٍ وَلَا أَنْسَابٍ ، وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ ، عَلَى مَنَابِرٍ مِنْ نُورٍ ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزُنَ النَّاسُ"، وَقَرَأَ:"أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" [8]
وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ ، وَلَا شُهَدَاءَ ، يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا مِنْ هُمْ ، وَمَا أَعْمَالُهُمْ ، فَإِنَّا نُحِبُّهُمْ لِذَلِكَ ؟ قَالَ:"هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا فِي اللَّهِ بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطُونَهَا ، فَوَاللَّهِ إِنَّ وجُوهَهُمْ لَنُورٌ ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى نُورٍ ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزُنَ النَّاسُ". وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" [9] "
وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَأْتِي مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ وَنَوَازِعِ الْقَبَائِلِ قَوْمٌ لَمْ يَتَّصِلْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ مُتَقَارِبَةٌ ، تَحَابُّوا فِي اللَّهِ وَتَصَافَوْا فِي اللَّهِ ؛ يَضَعُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فَيُجْلِسُهُمْ عَلَيْهَا ، يَفْزَعُ النَّاسُ فَلَا يَفْزَعُونَ ، وَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" [10]
وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ فَقَالَ:"هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ" [11]
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ؟ فَقَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا سَأَلَ عَنْهُ بَعْدَ رَجُلٍ سَأَلَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ:"هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ ، أَوْ تُرَى لَهُ ، بُشْرَاهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَبُشْرَاهُ فِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ" [12]
وعَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ « تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ » [13] .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ ( لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) قَالَ: « الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِنُ ،هِىَ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ، فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ، فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثًا وَلْيَسْكُتْ وَلاَ يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا » [14] .
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ اِبْن مَسْعُود وَأَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَيَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَغَيْرهمْ أَنَّهُمْ فَسَرُّوا ذَلِكَ بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَة ،وَقِيلَ الْمُرَاد بِذَلِكَ بُشْرَى الْمَلَائِكَة لِلْمُؤْمِنِ عِنْد اِحْتِضَاره بِالْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) [فصلت/30-32] "
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 264)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 726) والتفسير الميسر - (ج 2 / ص 229) وتفسير السعدي - (ج 1 / ص 236)
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 1307)
(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 4435) والتفسير الميسر - (ج 9 / ص 171) وتفسير السعدي - (ج 1 / ص 785)
(5) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 3420) وتفسير السعدي - (ج 1 / ص 659)
(6) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 1428) وتفسير السعدي - (ج 1 / ص 368)
وكيف يخاف أولياء الله أو يحزنون والله معهم هكذا في كل شأن وفي كل عمل وفي كل حركة أو سكون ? وهم أولياء الله , المؤمنون به الأتقياء المراقبون له في السر والعلن: (الذين آمنوا وكانوا يتقون) . .كيف يخافون وكيف يحزنون , وهم على اتصال بالله لأنهم أولياؤه ? وعلام يحزنون ومم يخافون , والبشرى لهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ? إنه الوعد الحق الذي لا يتبدل - لا تبديل لكلمات الله:
(ذلك هو الفوز العظيم) . .إن أولياء الله الذين يتحدث عنهم السياق هم المؤمنون حق الإيمان المتقون حق التقوى . والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل . والعمل هو تنفيذ ما أمر الله به واجتناب ما نهى الله عنه . . هكذا يجب أن نفهم معنى الولاية لله . لا كما يفهمه العوام , من أنهم المهبولون المخبولون الذين يدعونهم بالأولياء !"في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 252) "
(7) - سنن ابن ماجه (4258) ومسند أحمد (18483) حسن
(8) - الطبري في التفسير ( 16258 ) صحيح
(9) - نفسه (16259 ) صحيح لغيره
(10) - نفسه (16260 ) صحيح لغيره
(11) - مسند أحمد (23355) صحيح
(12) - مسند أحمد (282919) صحيح لغيره
(13) - صحيح مسلم (6891 )
(14) - مسند أحمد (7241) حسن