فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 79

المبحث الثاني

حول صحَّةِ الحديثِ وما قيل فيه والجواب عنه

المطلب الأول

قول الألباني فيه

قال الشيخ ناصر الدين الألبانى ( رحمه الله ) [1] : كنت برهة من الزمن متوقفا في صحة هذا الحديث ، ثم تتبعت طرقه ، فتبين لي أنه صحيح بمجموعها،وقد صححه جمع ---اهـ

وقال في الصحيحة مبينًا ذلك [2] :"قلت: وهذا إسناد ضعيف ، وهو من الأسانيد القليلة التي انتقدها العلماء على البخاري رحمه الله تعالى [3] ، فقال الذهبي في ترجمة خالد بن مخلد هذا وهو القطواني بعد أن ذكر اختلاف العلماء في توثيقه وتضعيفه وساق له أحاديث تفرد بها هذا منها:"فهذا حديث غريب جدا ، ولولا هيبة"الجامع الصحيح"لعددته في منكرات خالد بن مخلد ، وذلك لغرابة لفظه ، ولأنه مما ينفرد به شريك ، وليس بالحافظ ، ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد . ولا أخرجه من عدا البخاري ، ولا أظنه في مسند أحمد وقد اختلف في عطاء ، فقيل: هو ابن أبي رباح ، والصحيح أنه عطاء بن يسار"اه [4] ـ"

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ردًّا عليه: [5]

"وَإِطْلَاق أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ هَذَا الْمَتْنُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَرْدُودٌ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَشَرِيكٌ شَيْخُ شَيْخِ خَالِدٍ فِيهِ مَقَالٌ أَيْضًا ، وَهُوَ رَاوِي حَدِيث الْمِعْرَاج الَّذِي زَادَ فِيهِ وَنَقَصَ وَقَدَّمَ وَأَخَّرَ وَتَفَرَّدَ فِيهِ بِأَشْيَاءَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا كَمَا يَأْتِي الْقَوْل فِيهِ مُسْتَوْعَبًا فِي مَكَانِهِ ، وَلَكِنْ لِلْحَدِيثِ طُرُقٌ أُخْرَى يَدُلُّ مَجْمُوعُهَا عَلَى أَنْ لَهُ أَصْلًا ، مِنْهَا عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي"الزُّهْد"وَابْن أَبِي الدُّنْيَا وَأَبُو نُعَيْم فِي"الْحِلْيَة"وَالْبَيْهَقِيُّ فِي"الزُّهْد"مِنْ طَرِيق عَبْد الْوَاحِد بْن مَيْمُون عَنْ عُرْوَة عَنْهَا ، وَذَكَرَ اِبْن حِبَّانَ وَابْن عَدِيٍّ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ إِنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوب بْن مُجَاهِد عَنْ عُرْوَة وَقَالَ: لَمْ يَرَوْهُ عَنْ عُرْوَة إِلَّا يَعْقُوب وَعَبْد الْوَاحِد . وَمِنْهَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي"الزُّهْد"بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ . وَمِنْهَا عَنْ عَلِيٍّ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُسْنَد عَلِيٍّ ، وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَسَنَدُهُمَا ضَعِيفٌ ، وَعَنْ أَنَس أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيُّ وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا ، وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مُخْتَصَرًا وَسَنَده حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَعَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي"الْحِلْيَة"مُخْتَصَرًا وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَعَنْ وَهْب بْن مُنَبِّهٍ مَقْطُوعًا أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي"الزُّهْد"وَأَبُو نُعَيْم فِي"الْحِلْيَة"وَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى اِبْن حِبَّانَ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ إِخْرَاج حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة: لَا يُعْرَفُ لِهَذَا الْحَدِيث إِلَّا طَرِيقَانِ يَعْنِي غَيْر حَدِيث الْبَاب وَهُمَا هِشَامٌ الْكِنَانِيُّ عَنْ أَنَس وَعَبْد الْوَاحِد بْن مَيْمُون عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ ، وَسَأَذْكُرُ مَا فِي رِوَايَاتِهِمْ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ ."

ثم قال الشيخ ناصر رحمه الله معقبًا:""هذا كله كلام الحافظ .وقد أطال النفس فيه ، و حق له ذلك ، فإن حديثا يخرجه الإمام البخاري في"المسند الصحيح"ليس من السهل الطعن في صحته لمجرد ضعف في إسناده ، لاحتمال أن يكون له شواهد تأخذ بعضده وتقويه .. فهل هذا الحديث كذلك ؟

لقد ساق الحافظ هذه الشواهد الثمان ، وجزم بأنه يدل مجموعها على أن له أصلا . ولما كان من شروط الشواهد أن لا يشتد ضعفها وإلا لم يتقوَّ الحديث بها كما قرره العلماء في"علم مصطلح الحديث"،وكان من الواجب أيضا أن تكون شهادتها كاملة، وإلا كانت قاصرة ، لذلك كله كان لابد لي من إمعان النظر في هذه الشواهد أو ما أمكن منها من الناحيتين اللتين أشرت إليهما: قوة الشهادة وكمالها أو العكس ، وتحرير القول في ذلك ،فأقول: وذكر أكثر طرق الحديث .. ثم قال: وخلاصة القول: إن أكثر هذه الشواهد لا تصلح لتقوية الحديث بها ، إمَّا لشدة ضعف إسناده ، وإما لاختصارها ،اللهم إلا حديث عائشة ، وحديث أنس بطريقيه، فإنهما إذا ضما إلى إسناد حديث أبي هريرة اعتضد الحديث بمجموعها وارتقى إلى درجة الصحيح إن شاء الله تعالى ، وقد صححه من سبق ذكره من العلماء .""

قلت ُ: كان الشيخ ناصر رحمه الله يسلك مسلك المتشددين في الجرح والتعديل ، كما فاته بعض الطرق التي لم يجدها كحديث البزار وغيره مما ذكرته من قبل .

ـــــــــــــــ

(1) - في هامش صحيح الجامع ( 1782)

(2) - السلسلة الصحيحة - (ج 2 / ص 384)

(3) - قلت: انتقاد السند لا يعني بالضرورة انتقاد المتن ، فكم من ستد انتقد ، والمتن صحيح .

(4) - ميزان الاعتدال - (ج 1 / ص 641) (2463) وها مش صحيح ابن حبان - (ج 2 / ص 58)

وفي سير أعلام النبلاء (ج 19 / ص 198) :وَرَوَى البُخَارِيُّ حَدِيْثَ: (مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ) عَنِ ابْنِ كرَامَةَ، عَنْ خَالِدٍ.وَهُوَ غَرِيْبٌ جِدًّا، لَمْ يَرْوِهِ سِوَى ابْنِ كَرَامَةَ، عَنْهُ.

وفيها أيضًا (16/7) : قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّ اللهَ قَالَ:مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالحَرْبِ) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.غَرِيبٌ جِدًّا، مَدَارُهُ عَلَى ابْنِ كرَامَةَ، قَدْ رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنْهُ، وَيُرْوَى شَبَهُهُ مِنْ طَرِيْقِ عَبْدِ الوَاحِدِ، عَنْ مَوْلاَهُ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.

(5) - فتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص 342)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت