فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 79

ذكر الكلاباذي النزاع بين بعض أهل العلم في هذه المسألة فمنهم من جوز أن يعلم الولي ولايته وأن هذه المعرفة في ذاتها كرامة من الكرامات. واختار الكلاباذي هذا الرأي، ثم ذكر امتناع آخرين عن ذلك محتجين بأن معرفة الولي ولايته تزيل عنه خوفَ العاقبة، وأن زوال خوف العاقبة يوجب الأمن )) [1] ..

ولعل الصواب ما ذهب إليه الكلاباذي فإنه يجوز أن يعلم الوليُّ ولايته فتكون بذلك كرامة له، وهذا لا يتعارض مع خوف العاقبةِ بالنسبة إلى من يرى جواز تغير عاقبة الولي.

ثم إن من الولاية ما لا يجوزُ الشكُّ فيه مطلقًا ،وذلك كعلم المسلم أنه يتولى الله ورسوله وأنه من حزبه. وأما إن كان على معنى كونه محبوبًا عند الله مرضيًّا عنه موافيًا له بالإيمان والتقوى عند الموت، فهذا ليس لأحدٍ الحكمُ بهِ.

ويذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن من الأولياء من لا يعرف الناسُ حقيقةَ ولايتِه ويكون عندهم من عامةِ الناس، كما قال - صلى الله عليه وسلم - « رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ » [2] .

فليس ذلك محصورا في رثاثة الحالِ، ولا قذارة الثيابِ، بل الولايةُ في كل مؤمنٍ تقيٍّ كما قال تعالى: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) [يونس/62-64]

بمعنى أنه لا يشترط له أن يكون ذو حرقة يتصنع الولاية، إذ الخرقة لا تجلب الولاية ،وليست ميزانا لها وإنما ميزان الولاية: الإيمان والتقوى.

ـــــــــــــــ

(1) - التعريف 74.

(2) - صحيح مسلم (6848 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت