وَقَالَ اِبْن بَطَّال قَوْله"فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَة"يُرِيد تَصْدِيق تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي الْيَقَظَة وَصِحَّتهَا وَخُرُوجهَا عَلَى الْحَقّ ، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ يَرَاهُ فِي الْآخِرَة لِأَنَّهُ سَيَرَاهُ يَوْم الْقِيَامَة فِي الْيَقَظَة فَتَرَاهُ جَمِيع أُمَّته مَنْ رَآهُ فِي النَّوْم وَمَنْ لَمْ يَرَهُ مِنْهُمْ .
وَقَالَ اِبْنُ التِّين: الْمُرَاد مَنْ آمَنَ بِهِ فِي حَيَاته وَلَمْ يَرَهُ لِكَوْنِهِ حِينَئِذٍ غَائِبًا عَنْهُ فَيَكُون بِهَذَا مُبَشِّرًا لِكُلِّ مَنْ آمَنَ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ أَنَّهُ لَا بُدّ أَنْ يَرَاهُ فِي الْيَقَظَة قَبْل مَوْته قَالَهُ الْقَزَّاز .
وَقَالَ الْمَازِرِيّ: إِنْ كَانَ الْمَحْفُوظ"فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَة"فَمَعْنَاهُ ظَاهِر وَإِنْ كَانَ الْمَحْفُوظ"فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَة"اِحْتَمَلَ أَنْ يَكُون أَرَادَ أَهْل عَصْره مِمَّنْ يُهَاجِر إِلَيْهِ فَإِنَّهُ إِذَا رَآهُ فِي الْمَنَام جُعِلَ عَلَامَة عَلَى أَنَّهُ يَرَاهُ بَعْد ذَلِكَ فِي الْيَقَظَة وَأَوْحَى اللَّه بِذَلِكَ إِلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - .
وَقَالَ الْقَاضِي: وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَيَرَى تَأْوِيل تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي الْيَقَظَة وَصِحَّتهَا ، وَقِيلَ مَعْنَى الرُّؤْيَا فِي الْيَقَظَة أَنَّهُ سَيَرَاهُ فِي الْآخِرَة، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ فِي الْآخِرَة يَرَاهُ جَمِيع أُمَّته مَنْ رَآهُ فِي الْمَنَام وَمَنْ لَمْ يَرَهُ، يَعْنِي فَلَا يَبْقَى لِخُصُوصِ رُؤْيَته فِي الْمَنَام مَزِيَّة ، وَأَجَابَ الْقَاضِي عِيَاض بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُون رُؤْيَاهُ لَهُ فِي النَّوْم عَلَى الصِّفَة الَّتِي عُرِفَ بِهَا وَوُصِفَ عَلَيْهَا مُوجِبَة لِتَكْرِمَتِهِ فِي الْآخِرَة وَأَنْ يَرَاهُ رُؤْيَة خَاصَّة مِنَ الْقُرْب مِنْهُ وَالشَّفَاعَة لَهُ بِعُلُوِّ الدَّرَجَة وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْخُصُوصِيَّات ، قَالَ: وَلَا يَبْعُد أَنْ يُعَاقِب اللَّه بَعْض الْمُذْنِبِينَ فِي الْقِيَامَة بِمَنْعِ رُؤْيَة نَبِيّه - صلى الله عليه وسلم - مُدَّة . وَحَمَلَهُ اِبْن أَبِي جَمْرَة عَلَى مَحْمَل آخَر فَذَكَرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَوْ غَيْره أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّوْم فَبَقِيَ بَعْد أَنْ اِسْتَيْقَظَ مُتَفَكِّرًا فِي هَذَا الْحَدِيث فَدَخَلَ عَلَى بَعْض أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ وَلَعَلَّهَا خَالَته مَيْمُونَة فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمِرْآة الَّتِي كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَنَظَرَ فِيهَا فَرَأَى صُورَة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَرَ صُورَة نَفْسه ، وَنُقِلَ عَنْ جَمَاعَة مِنَ الصَّالِحِينَ أَنَّهُمْ رَأَوْا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَنَام ثُمَّ رَأَوْهُ بَعْد ذَلِكَ فِي الْيَقَظَة وَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاء كَانُوا مِنْهَا مُتَخَوِّفِينَ فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى طَرِيق تَفْرِيجهَا فَجَاءَ الْأَمْر كَذَلِكَ .
قُلْت: وَهَذَا مُشْكِل جِدًّا وَلَوْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِره لَكَانَ هَؤُلَاءِ صَحَابَةً وَلَأَمْكَنَ بَقَاء الصُّحْبَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ، وَيُعَكِّر عَلَيْهِ أَنَّ جَمْعًا جَمًّا رَأَوْهُ فِي الْمَنَام ثُمَّ لَمْ يَذْكُر وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ رَآهُ فِي الْيَقَظَة وَخَبَرُ الصَّادِق لَا يَتَخَلَّفُ ، وَقَدْ اِشْتَدَّ إِنْكَار الْقُرْطُبِيّ عَلَى مَنْ قَالَ مَنْ رَآهُ فِي الْمَنَام فَقَدْ رَأَى حَقِيقَته ثُمَّ يَرَاهَا كَذَلِكَ فِي الْيَقَظَة كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا ، وَقَدْ تَفَطَّنَ اِبْن أَبِي جَمْرَة لِهَذَا فَأَحَالَ بِمَا قَالَ عَلَى كَرَامَات الْأَوْلِيَاء فَإِنْ يَكُنْ كَذَلِكَ تَعَيَّنَ الْعُدُول عَنْ الْعُمُوم فِي كُلّ رَاءٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ عَامّ فِي أَهْل التَّوْفِيق ،وَأَمَّا غَيْرهمْ فَعَلَى الِاحْتِمَال ، فَإِنَّ خَرْقَ الْعَادَةِ قَدْ يَقَع لِلزِّنْدِيقِ بِطَرِيقِ الْإِمْلَاء وَالْإِغْوَاء كَمَا يَقَع لِلصِّدِّيقِ بِطَرِيقِ الْكَرَامَة وَالْإِكْرَام ، وَإِنَّمَا تَحْصُل التَّفْرِقَة بَيْنهمَا بِاتِّبَاعِ الْكِتَاب وَالسُّنَّة اِنْتَهَى . وَالْحَاصِل مِنْ الْأَجْوِبَة سِتَّة:
أَحَدهَا أَنَّهُ عَلَى التَّشْبِيه وَالتَّمْثِيل ، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى"فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَة".
ثَانِيهَا أَنَّ مَعْنَاهَا سَيَرَى فِي الْيَقَظَة تَأْوِيلهَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَة أَوْ التَّعْبِير .
ثَالِثهَا أَنَّهُ خَاصّ بِأَهْلِ عَصْره مِمَّنْ آمَنَ بِهِ قَبْل أَنْ يَرَاهُ.
رَابِعهَا أَنَّهُ يَرَاهُ فِي الْمِرْآة الَّتِي كَانَتْ لَهُ إِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ ، وَهَذَا مِنْ أَبْعَدِ الْمَحَامِل .
خَامِسهَا أَنَّهُ يَرَاهُ يَوْم الْقِيَامَة بِمَزِيدِ خُصُوصِيَّة لَا مُطْلَق مَنْ يَرَاهُ حِينَئِذٍ مِمَّنْ لَمْ يَرَهُ فِي الْمَنَام .
سَادِسهَا أَنَّهُ يَرَاهُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَة وَيُخَاطِبهُ ، وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِشْكَال . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الَّذِي يُرَى فِي الْمَنَام أَمْثِلَةٌ لِلْمَرْئِيَّاتِ لَا أَنْفُسُهَا ، غَيْر أَنَّ تِلْكَ الْأَمْثِلَة تَارَة تَقَع مُطَابِقَة وَتَارَة يَقَع مَعْنَاهَا ، فَمِنَ الْأَوَّل رُؤْيَاهُ - صلى الله عليه وسلم - عَائِشَة وَفِيهِ"فَإِذَا هِيَ أَنْتِ" [1] فَأَخْبَرَ أَنَّهُ رَأَى فِي الْيَقَظَة مَا رَآهُ فِي نَوْمه بِعَيْنِهِ وَمِنْ الثَّانِي رُؤْيَا الْبَقَر الَّتِي تُنْحَر، وَالْمَقْصُود بِالثَّانِي التَّنْبِيه عَلَى مَعَانِي تِلْكَ الْأُمُور ، وَمِنْ فَوَائِد رُؤْيَته - صلى الله عليه وسلم - تَسْكِينُ شَوْق الرَّائِي لِكَوْنِهِ صَادِقًا فِي مَحَبَّته لِيَعْمَل عَلَى مُشَاهَدَته ، وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ"فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَة"أَيْ مَنْ رَآنِي رُؤْيَة مُعَظِّم لِحُرْمَتِي وَمُشْتَاق إِلَى مُشَاهَدَتِي وَصَلَ إِلَى رُؤْيَة مَحْبُوبه وَظَفِرَ بِكُلِّ مَطْلُوبه ، قَالَ: وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَقْصُود تِلْكَ الرُّؤْيَا مَعْنَى صُورَته وَهُوَ دِينه وَشَرِيعَته ، فَيُعَبِّر بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الرَّائِي مِنْ زِيَادَة وَنُقْصَان أَوْ إِسَاءَة وَإِحْسَان . قُلْت: وَهَذَا جَوَاب سَابِع وَاَلَّذِي قَبْله لَمْ يَظْهَر لِي فَإِنْ ظَهَرَ فَهُوَ ثَامِن .
وجَوَّزَ أَهْل التَّعْبِير رُؤْيَة الْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمَنَام مُطْلَقًا وَلَمْ يُجْرُوا فِيهَا الْخِلَاف فِي رُؤْيَا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَجَابَ بَعْضهمْ عَنْ ذَلِكَ بِأُمُورٍ قَابِلَة لِلتَّأْوِيلِ فِي جَمِيع وُجُوههَا فَتَارَة يُعَبَّر بِالسُّلْطَانِ وَتَارَة بِالْوَالِدِ وَتَارَة بِالسَّيِّدِ وَتَارَة بِالرَّئِيسِ فِي أَيّ فَنّ كَانَ ، فَلَمَّا كَانَ الْوُقُوف عَلَى حَقِيقَة ذَاته مُمْتَنِعًا وَجَمِيع مَنْ يُعَبَّر بِهِ يَجُوز عَلَيْهِمْ الصِّدْق وَالْكَذِب كَانَتْ رُؤْيَاهُ تَحْتَاج إِلَى تَعْبِير دَائِمًا ، بِخِلَافِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا رُئِيَ عَلَى صِفَته الْمُتَّفَق عَلَيْهَا وَهُوَ لَا يَجُوز عَلَيْهِ الْكَذِب كَانَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَة حَقًّا مَحْضًا لَا يَحْتَاج إِلَى تَعْبِير . وَقَالَ الْغَزَالِيّ: لَيْسَ مَعْنَى قَوْله"رَآنِي"أَنَّهُ رَأَى جِسْمِي وَبَدَنِي وَإِنَّمَا الْمُرَاد أَنَّهُ رَأَى مِثَالًا صَارَ ذَلِكَ الْمِثَال آلَة يَتَأَدَّى بِهَا الْمَعْنَى الَّذِي فِي نَفْسِي إِلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ قَوْله"فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَة"لَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ يَرَى جِسْمِي وَبَدَنِي ، قَالَ: وَالْآلَة تَارَة تَكُون حَقِيقَة وَتَارَة تَكُون خَيَالِيَّة ، وَالنَّفْس غَيْر الْمِثَال الْمُتَخَيَّل ، فَمَا رَآهُ مِنَ الشَّكْل لَيْسَ هُوَ رُوح الْمُصْطَفَى وَلَا شَخْصه بَلْ هُوَ مِثَال لَهُ عَلَى التَّحْقِيق ، قَالَ وَمِثْل ذَلِكَ مَنْ يَرَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي الْمَنَام فَإِنَّ ذَاته مُنَزَّهَة عَنْ الشَّكْل وَالصُّورَة وَلَكِنْ تَنْتَهِي تَعْرِيفَاته إِلَى الْعَبْد بِوَاسِطَةِ مِثَال مَحْسُوس مِنْ نُور أَوْ غَيْره ، وَيَكُون ذَلِكَ الْمِثَال حَقًّا فِي كَوْنه وَاسِطَة فِي التَّعْرِيف فَيَقُول الرَّائِي رَأَيْت اللَّه تَعَالَى فِي الْمَنَام لَا يَعْنِي أَنِّي رَأَيْت ذَات اللَّه تَعَالَى كَمَا يَقُول فِي حَقّ غَيْره . وَقَالَ أَبُو قَاسِم الْقُشَيْرِيُّ مَا حَاصِله: إِنَّ رُؤْيَاهُ عَلَى غَيْر صِفَته لَا تَسْتَلْزِم إِلَّا أَنْ يَكُون هُوَ ، فَإِنَّهُ لَوْ رَأَى اللَّه عَلَى وَصْفٍ يَتَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ يَعْتَقِد أَنَّهُ مُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ لَا يَقْدَح فِي رُؤْيَته بَلْ يَكُون لِتِلْكَ الرُّؤْيَا ضَرْب مِنَ التَّأْوِيل كَمَا قَالَ الْوَاسِطِيُّ: مَنْ رَأَى رَبَّهُ عَلَى صُورَة شَيْخ كَانَ إِشَارَة إِلَى وَقَار الرَّائِي وَغَيْر ذَلِكَ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْمَعْنَى مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام بِأَيِّ صِفَة كَانَتْ فَلْيَسْتَبْشِرْ وَيَعْلَم أَنَّهُ قَدْ رَأَى الرُّؤْيَا الْحَقّ الَّتِي هِيَ مِنَ اللَّه وَهِيَ مُبَشِّرَة لَا الْبَاطِل الَّذِي هُوَ الْحُلُم الْمَنْسُوب لِلشَّيْطَانِ فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَتَمَثَّل بِي ، وَكَذَا قَوْله"فَقَدْ رَأَى الْحَقّ"أَيْ رُؤْيَة الْحَقّ لَا الْبَاطِل ، وَكَذَا قَوْله"فَقَدْ رَآنِي"فَإِنَّ الشَّرْط وَالْجَزَاء إِذَا اِتَّحَدَا دَلَّ عَلَى الْغَايَة فِي الْكَمَال ، أَيْ فَقَدْ رَآنِي رُؤْيَا لَيْسَ بَعْدهَا شَيْء . وَذَكَرَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة مَا مُلَخَّصه: أَنَّهُ يُؤْخَذ مِنْ قَوْله"فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَتَمَثَّل بِي"أَنَّ مَنْ تَمَثَّلَتْ صُورَته - صلى الله عليه وسلم - فِي خَاطِرِهِ مِنْ أَرْبَاب الْقُلُوب وَتَصَوَّرَتْ لَهُ فِي عَالَم سِرّه أَنَّهُ يُكَلِّمهُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُون حَقًّا ، بَلْ ذَلِكَ أَصْدَقُ مِنْ مَرْأَى غَيْرهمْ لِمَا مَنَّ اللَّه بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ تَنْوِير قُلُوبهمْ اِنْتَهَى . وَهَذَا الْمَقَام الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ الْإِلْهَام ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَة أَصْنَاف الْوَحْي إِلَى الْأَنْبِيَاء ، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث وَصْفه بِمَا وُصِفَتْ بِهِ الرُّؤْيَا أَنَّهُ جُزْء مِنَ النُّبُوَّة ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْفَرْق بَيْنهمَا: إِنَّ الْمَنَام يَرْجِع إِلَى قَوَاعِد مُقَرَّرَة وَلَهُ تَأْوِيلَات مُخْتَلِفَة وَيَقَع لِكُلِّ أَحَد ، بِخِلَافِ الْإِلْهَام فَإِنَّهُ لَا يَقَع إِلَّا لِلْخَوَاصِّ وَلَا يَرْجِع إِلَى قَاعِدَة يُمَيِّز بِهَا بَيْنه وَبَيْن لَمَّة الشَّيْطَان ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَهْل الْمَعْرِفَة بِذَلِكَ ذَكَرُوا أَنَّ الْخَاطِر الَّذِي يَكُون مِنَ الْحَقّ يَسْتَقِرّ وَلَا يَضْطَرِب وَالَّذِي يَكُون مِنَ الشَّيْطَان يَضْطَرِب وَلَا يَسْتَقِرّ ، فَهَذَا إِنْ ثَبَتَ كَانَ فَارِقًا وَاضِحًا ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ صَرَّحَ الْأَئِمَّة بِأَنَّ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة لَا تَثْبُت بِذَلِكَ ، قَالَ أَبُو الْمُظَفَّر بْن السَّمْعَانِيّ فِي"الْقَوَاطِع"بَعْد أَنْ حَكَى عَنْ أَبِي زَيْد الدَّبُوسِيّ مِنْ أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة أَنَّ الْإِلْهَام مَا حَرَّكَ الْقَلْب لِعِلْمٍ يَدْعُو إِلَى الْعَمَل بِهِ مِنْ غَيْر اِسْتِدْلَال: وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يَجُوز الْعَمَل بِهِ إِلَّا عِنْد فَقْد الْحُجَج كُلّهَا فِي بَاب الْمُبَاح ، وَعَنْ بَعْض الْمُبْتَدِعَة أَنَّهُ حُجَّة وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا ) وَبِقَوْلِهِ ( وَأَوْحَى رَبّك إِلَى النَّحْل ) أَيْ أَلْهَمَهَا حَتَّى عَرَفَتْ مَصَالِحهَا ، فَيُؤْخَذ مِنْهُ مِثْل ذَلِكَ لِلْآدَمِيِّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَذَكَرَ فِيهِ ظَوَاهِر أُخْرَى وَمِنْهُ الْحَدِيث قَوْله - صلى الله عليه وسلم -"اِتَّقُوا فِرَاسَة الْمُؤْمِن"وَقَوْله لِوَابِصَةَ"مَا حَاكَ فِي صَدْرك فَدَعْهُ وَإِنْ أَفْتَوْك ) فَجَعَلَ شَهَادَة قَلْبه حُجَّة مُقَدَّمَة عَلَى الْفَتْوَى ، وَقَوْله"قَدْ كَانَ فِي الْأُمَم مُحَدَّثُونَ"فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْإِلْهَام حَقّ وَأَنَّهُ وَحْي بَاطِن ، وَإِنَّمَا حُرِمَهُ الْعَاصِي لِاسْتِيلَاءِ وَحْي الشَّيْطَان عَلَيْهِ ، قَالَ وَحُجَّة أَهْل السُّنَّة الْآيَات الدَّالَّة عَلَى اِعْتِبَار الْحُجَّة وَالْحَثّ عَلَى التَّفَكُّر فِي الْآيَات وَالِاعْتِبَار وَالنَّظَر فِي الْأَدِلَّة وَذَمّ الْأَمَانِيّ وَالْهَوَاجِس وَالظُّنُون وَهِيَ كَثِيرَة مَشْهُورَة ، وَبِأَنَّ الْخَاطِر قَدْ يَكُون مِنَ اللَّه وَقَدْ يَكُون مِنَ الشَّيْطَان وَقَدْ يَكُون مِنَ النَّفْس ، وَكُلّ شَيْء اِحْتَمَلَ أَنْ لَا يَكُون حَقًّا لَمْ يُوصَف بِأَنَّهُ حَقّ ، قَالَ: وَالْجَوَاب عَنْ قَوْله ( فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا ) أَنَّ مَعْنَاهُ عَرَّفَهَا طَرِيق الْعِلْم وَهُوَ الْحُجَج ، وَأَمَّا الْوَحْي إِلَى النَّحْل فَنَظِيره فِي الْآدَمِيّ فِيمَا يَتَعَلَّق بِالصَّنَائِعِ وَمَا فِيهِ صَلَاح الْمَعَاش ، وَأَمَّا الْفِرَاسَة فَنُسَلِّمهَا لَكِنْ لَا نَجْعَل شَهَادَة الْقَلْب حُجَّة لِأَنَّا لَا نَتَحَقَّق كَوْنَهَا مِنَ اللَّه أَوْ مِنْ غَيْره اِنْتَهَى مُلَخَّصًا ."
قَالَ اِبْن السَّمْعَانِيّ: وَإِنْكَار الْإِلْهَام مَرْدُود ، وَيَجُوز أَنْ يَفْعَل اللَّه بِعَبْدِهِ مَا يُكَرِّمهُ بِهِ ، وَلَكِنَّ التَّمْيِيز بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلّ مَا اِسْتَقَامَ عَلَى الشَّرِيعَة الْمُحَمَّدِيَّة وَلَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة مَا يَرُدّهُ فَهُوَ مَقْبُول ، وَإِلَّا فَمَرْدُود يَقَع مِنْ حَدِيث النَّفْس وَوَسْوَسَة الشَّيْطَان ، ثُمَّ قَالَ: وَنَحْنُ لَا نُنْكِر أَنَّ اللَّه يُكَرِّم عَبْده بِزِيَادَةِ نُور مِنْهُ يَزْدَاد بِهِ نَظَرُهُ وَيَقْوَى بِهِ رَأْيُهُ ، وَإِنَّمَا نُنْكِر أَنْ يَرْجِع إِلَى قَلْبه بِقَوْلٍ لَا يَعْرِف أَصْله ، وَلَا نَزْعُم أَنَّهُ حُجَّة شَرْعِيَّة وَإِنَّمَا هُوَ نُور يَخْتَصّ اللَّه بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده فَإِنْ وَافَقَ الشَّرْع كَانَ الشَّرْع هُوَ الْحُجَّة اِنْتَهَى . وَيُؤْخَذ مِنْ هَذَا مَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ أَنَّ النَّائِم لَوْ رَأَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرهُ بِشَيْءٍ هَلْ يَجِب عَلَيْهِ اِمْتِثَاله وَلَا بُدّ ، أَوْ لَا بُدّ أَنْ يَعْرِضهُ عَلَى الشَّرْع الظَّاهِر ، فَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَد كَمَا تَقَدَّمَ" [2] ."
6-تَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَى قَوْل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ فِعْلِهِ فِي الرُّؤْيَا:
مَنْ رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَنَامِ يَقُول قَوْلًا أَوْ يَفْعَل فِعْلًا فَهَل يَكُونُ قَوْلُهُ هَذَا أَوْ فِعْلُهُ حُجَّةً يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْحُكْمُ أَوْ لاَ ؟ .
قال الزركشي:"رُؤْيَا النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّوْمِ ، عَلَى وَجْهٍ حَكَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ ، يَكُونُ حُجَّةً وَيَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِيهِ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَنَامَ لَا يُثْبِتُ حُكْمًا شَرْعِيًّا وَلَا بَيِّنَةً ، وَإِنْ كَانَتْ رُؤْيَا النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَقًّا ، وَالشَّيْطَانُ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ ، وَلَكِنْ النَّائِمُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ وَالرِّوَايَةِ لِعَدَمِ تَحَفُّظِهِ، وَأَمَّا الْمَنَامُ الَّذِي رُوِيَ فِي الْأَذَانِ ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْعَمَلِ بِهِ ، فَلَيْسَ الْحُجَّةُ فِيهِ الْمَنَامَ ، بَلْ الْحُجَّةُ فِيهِ أَمْرُهُ بِذَلِكَ فِي مَدَارِكِ الْعِلْمِ ." [3]
وذَكَرَ الشَّوْكَانِيُّ فِي ذَلِكَ ثَلاَثَةَ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ يَكُونُ حُجَّةً وَيَلْزَمُ الْعَمَل بِهِ ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ مِنْهَا الأُْسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ ؛ لأَِنَّ رُؤْيَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَنَامِ حَقٌّ وَالشَّيْطَانُ لاَ يَتَمَثَّل بِهِ .
الثَّانِيَ: أَنَّهُ لاَ يَكُونُ حُجَّةً وَلاَ يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ؛ لأَِنَّ رُؤْيَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَنَامِ وَإِنْ كَانَتْ رُؤْيَا حَقٍّ وَأَنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَمَثَّل بِهِ لَكِنِ النَّائِمُ لَيْسَ مِنْ أَهْل التَّحَمُّل لِلرِّوَايَةِ لِعَدَمِ حِفْظِهِ .
الثَّالِثَ: أَنَّهُ يُعْمَل بِذَلِكَ مَا لَمْ يُخَالِفْ شَرْعًا ثَابِتًا .
قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَلاَ يَخْفَاكَ أَنَّ الشَّرْعَ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ لَنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - قَدْ كَمَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَل وَقَال: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } (سورة المائدة 3) .
وَلَمْ يَأْتِنَا دَلِيلٌ يَدُل عَلَى أَنَّ رُؤْيَتَهُ فِي النَّوْمِ بَعْدَ مَوْتِهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا قَال فِيهَا بِقَوْلٍ ، أَوْ فَعَل فِيهَا فِعْلًا يَكُونُ دَلِيلًا وَحُجَّةً ، بَل قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ كَمَّل لِهَذِهِ الأُْمَّةِ مَا شَرَعَهُ لَهَا عَلَى لِسَانِهِ وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ ذَلِكَ حَاجَةٌ لِلأُْمَّةِ فِي أَمْرِ دِينِهَا ، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْبَعْثَةُ لِتَبْلِيغِ الشَّرَائِعِ وَتَبْيِينِهَا بِالْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ رَسُولًا حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا ضَبْطَ النَّائِمِ لَمْ يَكُنْ مَا رَآهُ مِنْ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ فِعْلِهِ حُجَّةً عَلَيْهِ وَلاَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الأُْمَّةِ" [4] ."
وَذَكَرَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الْفُرُوقِ أَيْضًا أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ الرُّؤْيَا التَّعْوِيل عَلَيْهَا فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ لاِحْتِمَال الْخَطَأِ فِي التَّحَمُّل وَعَدَمِ ضَبْطِ الرَّائِي ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَدُل عَلَى أَنَّ مَا يَثْبُتُ فِي الْيَقَظَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا ثَبَتَ بِالنَّوْمِ عِنْدَ التَّعَارُضِ ، قَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ لِرَجُلٍ رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَنَامِ يَقُول لَهُ إِنَّ فِي الْمَحَل الْفُلاَنِيِّ رِكَازًا اذْهَبْ فَخُذْهُ وَلاَ خُمُسَ عَلَيْكَ فَذَهَبَ وَوَجَدَهُ وَاسْتَفْتَى ذَلِكَ الرَّجُل الْعُلَمَاءَ ، فَقَال لَهُ الْعِزُّ: أَخْرِجِ الْخُمُسَ فَإِنَّهُ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ ، وَقُصَارَى رُؤْيَتِكَ الآْحَادُ ، فَلِذَلِكَ لَمَّا اضْطَرَبَتْ آرَاءُ الْفُقَهَاءِ بِالتَّحْرِيمِ وَعَدَمِهِ فِيمَنْ رَآهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمَنَامِ فَقَال لَهُ إِنَّ امْرَأَتَكَ طَالِقٌ ثَلاَثًا وَهُوَ يَجْزِمُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا لِتَعَارُضِ خَبَرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ تَحْرِيمِهَا فِي النَّوْمِ ، وَإِخْبَارِهِ فِي الْيَقَظَةِ فِي شَرِيعَتِهِ الْمُعَظَّمَةِ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ لَهُ ، اسْتَظْهَرَ الأَْصْل أَنَّ إِخْبَارَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْيَقَظَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخَبَرِ فِي النَّوْمِ لِتَطَرُّقِ الاِحْتِمَال لِلرَّائِي بِالْغَلَطِ فِي ضَبْطِهِ الْمِثَال قَال: فَإِذَا عَرَضْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا احْتِمَال طُرُوِّ الطَّلاَقِ مَعَ الْجَهْل بِهِ وَاحْتِمَال طُرُوِّ الْغَلَطِ فِي الْمِثَال فِي النَّوْمِ وَجَدْنَا الْغَلَطَ فِي الْمِثَال أَيْسَرَ وَأَرْجَحَ ، أَمَّا ضَبْطُ عَدَمِ الطَّلاَقِ فَلاَ يَخْتَل إِلاَّ عَلَى النَّادِرِ مِنَ النَّاسِ ، وَالْعَمَل بِالرَّاجِحِ مُتَعَيِّنٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَال عَنْ حَلاَلٍ إِنَّهُ حَرَامٌ ، أَوْ عَنْ حَرَامٍ إِنَّهُ حَلاَلٌ ، أَوْ عَنْ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ قَدَّمْنَا مَا ثَبَتَ فِي الْيَقَظَةِ عَلَى مَا رَأَى فِي النَّوْمِ ، كَمَا لَوْ تَعَارَضَ خَبَرَانِ مِنْ أَخْبَارِ الْيَقَظَةِ صَحِيحَانِ فَإِنَّا نُقَدِّمُ الأَْرْجَحَ بِالسَّنَدِ ، أَوْ بِاللَّفْظِ ، أَوْ بِفَصَاحَتِهِ ، أَوْ قِلَّةِ الاِحْتِمَال فِي الْمَجَازِ أَوْ غَيْرِهِ ، فَكَذَلِكَ خَبَرُ الْيَقَظَةِ وَخَبَرُ النَّوْمِ يَخْرُجَانِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ [5] .
وفي فتاوى يسألونك [6] :"لا يترتب حكم شرعي على رؤية سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام."
يقول السائل: ما الحكم الشرعي فيمن يزعم أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام وطلب منه أن يفعل فعلًا كأن يطلق زوجته فهل يلزمه طلاقها أفيدونا.
(1) - صحيح البخارى (3895 )
(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 19 / ص 469)
(3) - البحر المحيط - (ج 7 / ص 389)
(4) - إرشاد الفحول / 249 ط . الحلبي ،و إرشاد الفحول - (ج 2 / ص 202) الشاملة 2
(5) - تهذيب الفروق ( 4 / 270 - 271 ط - الأولى ) وأنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 8 / ص 394- 396)
(6) - فتاوى يسألونك - (ج 8 / ص 231) فما بعد