فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 79

وَأَمَّا صَاحِب التَّحْرِير فَإِنَّهُ اِخْتَارَ إِثْبَات الرُّؤْيَة . قَالَ: وَالْحُجَجُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَة لَكِنَّا لَا نَتَمَسَّكُ إِلَّا بِالْأَقْوَى مِنْهَا وَهُوَ حَدِيث ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ:"أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الْخُلَّةُ لِإِبْرَاهِيمَ ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى ، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -" [1] .

وعَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ وَسُئِلَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ:"نَعَمْ فَمَا زَالَ يَقُولُ: رَآهُ , حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ" [2] .

وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ ، فَحَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ ، قَالَ: سَأَلَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَقَالَ:"نَعَمْ قَدْ رَآهُ" [3] "

وَكَانَ الْحَسَن يَحْلِف لَقَدْ رَأَى مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - رَبّه . وَالْأَصْل فِي الْبَاب حَدِيث اِبْن عَبَّاس حَبْرُ الْأُمَّة وَالْمَرْجُوع إِلَيْهِ فِي الْمُعْضِلَات ، وَقَدْ رَاجَعَهُ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَرَاسَلَهُ هَلْ رَأَى مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - رَبّه؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَآهُ . وَلَا يَقْدَحُ فِي هَذَا حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا، لِأَنَّ عَائِشَة لَمْ تُخْبِر أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: لَمْ أَرَ رَبِّي ، وَإِنَّمَا ذَكَرَتْ مُتَأَوِّلَةً لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } وَلِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ } وَالصَّحَابِيُّ إِذَا قَالَ قَوْلًا وَخَالَفَهُ غَيْره مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ قَوْله حُجَّة .

وَإِذَا صَحَّتِ الرِّوَايَات عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي إِثْبَات الرُّؤْيَة وَجَبََ الْمَصِير إِلَى إِثْبَاتهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا يُدْرَك بِالْعَقْلِ ، وَيُؤْخَذ بِالظَّنِّ ، وَإِنَّمَا يُتَلَقَّى بِالسَّمَاعِ وَلَا يَسْتَجِيزُ أَحَد أَنْ يَظُنّ بِابْنِ عَبَّاس أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة بِالظَّنِّ وَالِاجْتِهَاد . وَقَدْ قَالَ مَعْمَر بْن رَاشِد حِين ذَكَرَ اِخْتِلَاف عَائِشَة وَابْن عَبَّاس: مَا عَائِشَة عِنْدَنَا بِأَعْلَمَ مِنِ اِبْن عَبَّاس ، ثُمَّ إِنَّ اِبْن عَبَّاس أَثْبَتَ شَيْئًا نَفَاهُ ،وَالْمُثْبِت مُقَدَّم عَلَى النَّافِي ، هَذَا كَلَام صَاحِب التَّحْرِير ، فَالْحَاصِل أَنَّ الرَّاجِح عِنْد أَكْثَر الْعُلَمَاء: أَنَّ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنَيْ رَأْسه لَيْلَة الْإِسْرَاء لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره مِمَّا تَقَدَّمَ . وَإِثْبَات هَذَا لَا يَأْخُذُونَهُ إِلَّا بِالسَّمَاعِ مِنْ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - هَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَشَكَّك فِيهِ .

ثُمَّ إِنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا لَمْ تَنْفِ الرُّؤْيَة بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وَلَوْ كَانَ مَعَهَا فِيهِ حَدِيث لَذَكَرَتْهُ ، وَإِنَّمَا اِعْتَمَدَتْ الِاسْتِنْبَاط مِنْ الْآيَات وَسَنُوَضِّحُ الْجَوَاب عَنْهَا .

فَأَمَّا اِحْتِجَاج عَائِشَة بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَار } فَجَوَابه ظَاهِر ، فَإِنَّ الْإِدْرَاك هُوَ الْإِحَاطَة وَاَللَّه تَعَالَى لَا يُحَاط بِهِ ، وَإِذَا وَرَدَ النَّصّ بِنَفْيِ الْإِحَاطَة لَا يَلْزَم مِنْهُ نَفْي الرُّؤْيَة بِغَيْرِ إِحَاطَة ، وَأُجِيبَ عَنِ الْآيَة بِأَجْوِبَةٍ أُخْرَى لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ ؛ فَإِنَّهُ فِي نِهَايَة مِنَ الْحُسْن مَعَ اِخْتِصَاره .

وَأَمَّا اِحْتِجَاجهَا رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى: { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّه إِلَّا وَحْيًا } الْآيَة ، فَالْجَوَاب عَنْهُ مِنْ أَوْجُه: أَحَدهَا: أَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنَ الرُّؤْيَة وُجُود الْكَلَام حَال الرُّؤْيَة فَيَجُوز وُجُود الرُّؤْيَة مِنْ غَيْر كَلَام .

الثَّانِي أَنَّهُ عَامّ مَخْصُوص بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّة .

الثَّالِث مَا قَالَهُ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّ الْمُرَاد بِالْوَحْيِ الْكَلَام مِنْ غَيْر وَاسِطَة ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْقَائِل وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا وَلَكِنَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْوَحْيِ هُنَا الْإِلْهَام وَالرُّؤْيَة فِي الْمَنَام وَكِلَاهُمَا يُسَمَّى وَحْيًا .

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: { أَوْ مِنْ وَرَاء حِجَاب } فَقَالَ الْوَاحِدِيّ وَغَيْره: مَعْنَاهُ غَيْر مُجَاهِر لَهُمْ بِالْكَلَامِ بَلْ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ هُنَاكَ حِجَابًا يَفْصِلُ مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِع وَيَدُلُّ عَلَى تَحْدِيد الْمَحْجُوب فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا يُسْمَع مِنْ وَرَاء الْحِجَاب حَيْثُ لَمْ يُرَ الْمُتَكَلِّم . وَاَللَّه أَعْلَم [4] .

قلت: ويرد على كلامه أن الروايات عن ابن عباس مختلفة ، وقد ورد عنه روايات تنص على أن الرؤية بفواده فقط ، فيجب حمل المطلق على المقيَّد ، وقد ذكر الدارقطني جميع هذه الروايات في كتاب الرؤيا [5]

وفي بعضها قَالَ:"رَأَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ بِقَلْبِهِ مَرَّتَيْنِ""مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ، قَالَ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ ."

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ:"وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَلْبِهِ"زَادَ الرَّمَادِيُّ: فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ؟ فَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَلَيْسَ تَرَى السَّمَاءَ ؟ قَالَ: بَلَى ، قَالَ: فَكُلَّهَا تَرَى ؟

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ:"رَأَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَرَّتَيْنِ ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنَيْهِ ، وَلَكِنْ بِقَلْبِهِ ، مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى"*

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ:"مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ، قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِفُؤَادِهِ"

فهذه الروايات عنه تقطع بأن الرؤية ليست بصرية ، وإنما هي رؤية قلبية ،

والأقوى منها جميعًا حديث أبي ذر المار ، فقد نفى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرؤية البصرية ، والجمع بين الروايات هو المتعين وليس الترجيح ، فيحمل نفي عائشة رضي الله عنها ومن معها على الرؤية البصرية ، وإثبات ابن عباس ومن معه على الرؤية القلبية .

قَالَ ابن تيمية - رَحِمَهُ اللَّهُ -:"وَأَمَّا"الرُّؤْيَةُ"فَاَلَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ، قَالَ:"رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ" [6] "

وَعَائِشَةُ أَنْكَرَتْ الرُّؤْيَةَ . فَمِنَ النَّاسِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: عَائِشَةُ أَنْكَرَتْ رُؤْيَةَ الْعَيْنِ وَابْنُ عَبَّاسٍ أَثْبَتَ رُؤْيَةَ الْفُؤَادِ . وَالْأَلْفَاظُ الثَّابِتَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ هِيَ مُطْلَقَةٌ أَوْ مُقَيَّدَةٌ بِالْفُؤَادِ تَارَةً يَقُولُ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ وَتَارَةً يَقُولُ رَآهُ مُحَمَّدٌ ؛ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَفْظٌ صَرِيحٌ بِأَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ . وَكَذَلِكَ"الْإِمَامُ أَحْمَد"تَارَةً يُطْلِقُ الرُّؤْيَةَ ؛ وَتَارَةً يَقُولُ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ ؛ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ سَمِعَ أَحْمَد يَقُولُ: رَآهُ بِعَيْنِهِ ؛ لَكِنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِ سَمِعُوا بَعْضَ كَلَامِهِ الْمُطْلَقِ فَفَهِمُوا مِنْهُ رُؤْيَةَ الْعَيْنِ ؛ كَمَا سَمِعَ بَعْضُ النَّاسِ مُطْلَقَ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفَهِمَ مِنْهُ رُؤْيَةَ الْعَيْنِ . وَلَيْسَ فِي الْأَدِلَّةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ وَلَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ؛ بَلِ النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ عَلَى نَفْيِهِ أَدَلُّ ؛ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ: « نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ » [7] .

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنََ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (1) سورة الإسراء، وَلَوْ كَانَ قَدْ أَرَاهُ نَفْسَهُ بِعَيْنِهِ لَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ أَوْلَى . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) [النجم/12-18] .

وَلَوْ كَانَ رَآهُ بِعَيْنِهِ لَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ أَوْلَى . وَفِي الصَّحِيحَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا} (60) سورة الإسراء، قَالَ هِي رُؤْيَا عَيْنٍ ، أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . قَالَ: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْآنِ قَالَ:هِىَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ . [8]

وَهَذِهِ"رُؤْيَا الْآيَاتِ"لِأَنَّهُ أَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا رَآهُ بِعَيْنِهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَكَانَ ذَلِكَ فِتْنَةً لَهُمْ حَيْثُ صَدَّقَهُ قَوْمٌ وَكَذَّبَهُ قَوْمٌ وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ بِأَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِهِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْمِعْرَاجِ الثَّابِتَةِ ذِكْرُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ قَدْ وَقَعَ ذَلِكَ لَذَكَرَهُ كَمَا ذَكَرَ مَا دُونَهُ . وَقَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ وَاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ لَا يَرَى اللَّهَ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا بِعَيْنِهِ إلَّا مَا نَازَعَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ رُؤْيَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِيَانًا كَمَا يَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ [9] .

5-رُؤْيَا النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَنَامِ:

ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ مِنْ صَحِيحِهِ بَابًا بِعِنْوَانِ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَنَامِ وَذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « مَنْ رَآنِى فِى الْمَنَامِ فَسَيَرَانِى فِى الْيَقَظَةِ ، وَلاَ يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِى » [10] ..

وَهَذِهِ الأَْحَادِيثُ تَدُل عَلَى جَوَازِ رُؤْيَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَنَامِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ، وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَقْوَالًا مُخْتَلِفَةً فِي مَعْنَى قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ .

وَالصَّحِيحُ مِنْهَا أَنَّ مَقْصُودَهُ أَنَّ رُؤْيَتَهُ فِي كُل حَالَةٍ لَيْسَتْ بَاطِلَةً وَلاَ أَضْغَاثًا ، بَل هِيَ حَقٌّ فِي نَفْسِهَا ، وَلَوْ رُئِيَ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَصَوُّرُ تِلْكَ الصُّورَةِ لَيْسَ مِنَ الشَّيْطَانِ بَل هُوَ مِنْ قِبَل اللَّهِ ، وَقَال: وَهَذَا قَوْل الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: « مَنْ رَآنِى فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ » [11] .

أَيْ رَأَى الْحَقَّ الَّذِي قَصَدَ إِعْلاَمَ الرَّائِي بِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا وَإِلاَّ سَعَى فِي تَأْوِيلِهَا وَلاَ يُهْمِل أَمْرَهَا ، لأَِنَّهَا إِمَّا بُشْرَى بِخَيْرٍ ، أَوْ إِنْذَارٌ مِنْ شَرٍّ إِمَّا لِيُخِيفَ الرَّائِيَ ، إِمَّا لِيَنْزَجِرَ عَنْهُ ، وَإِمَّا لِيُنَبِّهَ عَلَى حُكْمٍ يَقَعُ لَهُ فِي دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ [12] .

وَذَكَرَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفُرُوقِ أَنَّ رُؤْيَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِنَّمَا تَصِحُّ لأَِحَدِ رَجُلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: صَحَابِيٌّ رَآهُ فَعَلِمَ صِفَتَهُ فَانْطَبَعَ فِي نَفْسِهِ مِثَالُهُ فَإِذَا رَآهُ جَزَمَ بِأَنَّهُ رَأَى مِثَالَهُ الْمَعْصُومَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَيَنْتَفِي عَنْهُ اللَّبْسُ وَالشَّكُّ فِي رُؤْيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .

وَثَانِيهِمَا: رَجُلٌ تَكَرَّرَ عَلَيْهِ سَمَاعُ صِفَاتِهِ الْمَنْقُولَةِ فِي الْكُتُبِ حَتَّى انْطَبَعَتْ فِي نَفْسِهِ صِفَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَمِثَالُهُ الْمَعْصُومُ ، كَمَا حَصَل ذَلِكَ لِمَنْ رَآهُ ، فَإِذَا رَآهُ جَزَمَ بِأَنَّهُ رَأَى مِثَالَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا يَجْزِمُ بِهِ مَنْ رَآهُ ، فَيَنْتَفِي عَنْهُ اللَّبْسُ وَالشَّكُّ فِي رُؤْيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَأَمَّا غَيْرُ هَذَيْنِ فَلاَ يَحِل لَهُ الْجَزْمُ بَل يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَآهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمِثَالِهِ ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ مِنْ تَخْيِيل الشَّيْطَانِ ، وَلاَ يُفِيدُ قَوْل الْمَرْئِيِّ لِمَنْ رَآهُ أَنَا رَسُول اللَّهِ ، وَلاَ قَوْل مَنْ يَحْضُرُ مَعَهُ هَذَا رَسُول اللَّهِ ؛ لأَِنَّ الشَّيْطَانَ يَكْذِبُ لِنَفْسِهِ وَيَكْذِبُ لِغَيْرِهِ ، فَلاَ يَحْصُل الْجَزْمُ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ مِثَالِهِ الْمَخْصُوصِ لاَ يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي التَّعْبِيرِ أَنَّ الرَّائِيَ يَرَاهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ شَيْخًا وَشَابًّا وَأَسْوَدَ ، وَذَاهِبَ الْعَيْنَيْنِ ، وَذَاهِبَ الْيَدَيْنِ ، وَعَلَى أَنْوَاعٍ شَتَّى مِنَ الْمُثُل الَّتِي لَيْسَتْ مِثَالَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ صِفَاتُ الرَّائِينَ وَأَحْوَالُهُمْ تَظْهَرُ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ كَالْمِرْآةِ لَهُمْ [13] .

وقال الحافظ في الفتح:""

قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ: رُؤْيَة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِصِفَتِهِ الْمَعْلُومَة إِدْرَاك عَلَى الْحَقِيقَة ، وَرُؤْيَته عَلَى غَيْر صِفَته إِدْرَاك لِلْمِثَالِ ، فَإِنَّ الصَّوَاب أَنَّ الْأَنْبِيَاء لَا تُغَيِّرهُمْ الْأَرْض ، وَيَكُون إِدْرَاك الذَّات الْكَرِيمَة حَقِيقَة وَإِدْرَاك الصِّفَات إِدْرَاك الْمَثَل ، قَالَ وَشَذَّ بَعْض الْقَدَرِيَّة فَقَالَ: الرُّؤْيَا لَا حَقِيقَة لَهَا أَصْلًا وَشَذَّ بَعْض الصَّالِحِينَ فَزَعَمَ أَنَّهَا تَقَع بِعَيْنَيْ الرَّأْس حَقِيقَة ، وَقَالَ بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ: هِيَ مُدْرَكَة بِعَيْنَيْنِ فِي الْقَلْب قَالَ وَقَوْله"فَسَيَرَانِي"مَعْنَاهُ فَسَيَرَى تَفْسِير مَا رَأَى لِأَنَّهُ حَقّ وَغَيْبٌ أُلْقِيَ فِيهِ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَسَيَرَانِي فِي الْقِيَامَة ، وَلَا فَائِدَة فِي هَذَا التَّخْصِيص ، وَأَمَّا قَوْله"فَكَأَنَّمَا رَآنِي"فَهُوَ تَشْبِيه وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ فِي الْيَقَظَة لَطَابَقَ مَا رَآهُ فِي الْمَنَام فَيَكُون الْأَوَّل حَقًّا وَحَقِيقَة وَالثَّانِي حَقًّا وَتَمْثِيلًا ، قَالَ: وَهَذَا كُلّه إِذَا رَآهُ عَلَى صُورَته الْمَعْرُوفَة: فَإِنْ رَآهُ عَلَى خِلَاف صِفَته فَهِيَ أَمْثَال ، فَإِنْ رَآهُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ مَثَلًا فَهُوَ خَيْر لِلرَّائِي وَفِيهِ وَعَلَى الْعَكْس فَبِالْعَكْسِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ عِيَاض: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فَقَدْ رَآنِي أَوْ فَقَدْ رَأَى الْحَقّ أَنَّ مَنْ رَآهُ عَلَى صُورَته فِي حَيَاته كَانَتْ رُؤْيَاهُ حَقًّا ، وَمَنْ رَآهُ عَلَى غَيْر صُورَته كَانَتْ رُؤْيَا تَأْوِيل . وَتَعَقَّبَهُ فَقَالَ: هَذَا ضَعِيف بَلِ الصَّحِيح أَنَّهُ يَرَاهُ حَقِيقَة سَوَاء كَانَتْ عَلَى صِفَته الْمَعْرُوفَة أَوْ غَيْرهَا اِنْتَهَى ، وَلَمْ يَظْهَر لِي مِنْ كَلَام الْقَاضِي مَا يُنَافِي ذَلِكَ ، بَلْ ظَاهِر قَوْله أَنَّهُ يَرَاهُ حَقِيقَة فِي الْحَالَيْنِ . لَكِنْ فِي الْأُولَى تَكُون الرُّؤْيَا مِمَّا لَا يَحْتَاج إِلَى تَعْبِير وَالثَّانِيَة مِمَّا يَحْتَاج إِلَى التَّعْبِير .

قَالَ الْقُرْطُبِيّ: اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْحَدِيث فَقَالَ قَوْم:هُوَ عَلَى ظَاهِره فَمَنْ رَآهُ فِي النَّوْم رَأَى حَقِيقَته كَمَنْ رَآهُ فِي الْيَقَظَة سَوَاء ، قَالَ: وَهَذَا قَوْل يُدْرَك فَسَادُهُ بِأَوَائِل الْعُقُول ، وَيَلْزَم عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرَاهُ أَحَد إِلَّا عَلَى صُورَته الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا وَأَنْ لَا يَرَاهُ رَائِيَانِ فِي آنٍ وَاحِد فِي مَكَانَيْنِ وَأَنْ يَحْيَا الْآن وَيَخْرُج مِنْ قَبْره وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق وَيُخَاطِب النَّاس وَيُخَاطِبُوهُ وَيَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَخْلُو قَبْرُهُ مِنْ جَسَده فَلَا يَبْقَى مِنْ قَبْره فِيهِ شَيْء فَيُزَار مُجَرَّد الْقَبْر وَيُسَلَّم عَلَى غَائِب لِأَنَّهُ جَائِز أَنْ يُرَى فِي اللَّيْل وَالنَّهَار مَعَ اِتِّصَال الْأَوْقَات عَلَى حَقِيقَته فِي غَيْر قَبْره ، وَهَذِهِ جَهَالَات لَا يَلْتَزِم بِهَا مَنْ لَهُ أَدْنَى مُسْكَة مِنْ عَقْل ، وَقَالَتْ طَائِفَة: مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ رَآهُ رَآهُ عَلَى صُورَته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا ، وَيَلْزَم مِنْهُ أَنَّ مَنْ رَآهُ عَلَى غَيْر صِفَته أَنْ تَكُون رُؤْيَاهُ مِنَ الْأَضْغَاث ، وَمِنَ الْمَعْلُوم أَنَّهُ يُرَى فِي النَّوْم عَلَى حَالَة تُخَالِف حَالَته فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَحْوَال اللَّائِقَة بِهِ وَتَقَع تِلْكَ الرُّؤْيَا حَقًّا كَمَا لَوْ رُئِيَ مَلَأَ دَارًا بِجِسْمِهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى اِمْتِلَاء تِلْكَ الدَّار بِالْخَيْرِ ، وَلَوْ تَمَكَّنَ الشَّيْطَان مِنِ التَّمْثِيل بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ يُنْسَب إِلَيْهِ لَعَارَضَ عُمُومَ قَوْلِهِ"فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَتَمَثَّل بِي"فَالْأَوْلَى أَنْ تُنَزَّه رُؤْيَاهُ وَكَذَا رُؤْيَا شَيْء مِنْهُ أَوْ مِمَّا يُنْسَب إِلَيْهِ عَنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْحُرْمَة وَأَلْيَقُ بِالْعِصْمَةِ كَمَا عُصِمَ مِنَ الشَّيْطَان فِي يَقَظَته ، قَالَ: وَالصَّحِيح فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مَقْصُوده أَنَّ رُؤْيَته فِي كُلّ حَالَة لَيْسَتْ بَاطِلَة وَلَا أَضْغَاثًا بَلْ هِيَ حَقّ فِي نَفْسهَا ، وَلَوْ رُئِيَ عَلَى غَيْر صُورَته فَتَصَوُّر تِلْكَ الصُّورَة لَيْسَ مِنَ الشَّيْطَان بَلْ هُوَ مِنْ قِبَل اللَّه، وَقَالَ: وَهَذَا قَوْل الْقَاضِي أَبِي بَكْر بْن الطَّيِّب وَغَيْره ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله"فَقَدْ رَأَى الْحَقّ"أَيْ رَأَى الْحَقّ الَّذِي قَصَدَ إِعْلَام الرَّائِي بِهِ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَاهِرهَا وَإِلَّا سَعَى فِي تَأْوِيلهَا وَلَا يُهْمِلُ أَمْرهَا لِأَنَّهَا إِمَّا بُشْرَى بِخَيْرٍ أَوْ إِنْذَار مِنْ شَرّ إِمَّا لِيُخِيفَ الرَّائِي وَإِمَّا لِيَنْزَجِر عَنْهُ وَإِمَّا لِيُنَبِّه عَلَى حُكْم يَقَع لَهُ فِي دِينه أَوْ دُنْيَاهُ .

(1) - السنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة (11475) صحيح

(2) - الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (1024 ) حسن

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ ، أَرَادَ بِهِ بِقَلْبِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَمْ يَصْعَدْهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ ارْتِفَاعًا فِي الشَّرَفِ.صحيح ابن حبان - (ج 1 / ص 253)

(3) - السَّنَّةُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ (177) حسن

(4) - شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 312)

(5) - الرُّؤْيَةُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ (206-229)

(6) - صحيح مسلم (455 ) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ:"رَأَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ"الْإِيمَانُ لِابْنِ مَنْدَهْ (774 ) صحيح.

(7) - صحيح مسلم (461 )

(8) - صحيح البخارى (3888 )

(9) - مجموع الفتاوى - (ج 6 / ص 509)

(10) - صحيح البخارى (6993 ) ومسلم (6057 )

(11) - صحيح البخارى (6996 ) ومسلم (6058 )

(12) - فتح الباري ( 12 / 384 - 385 ط الرياض )

(13) - الفروق ( 4 / 245 ط الأولى ) و تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية - (ج 4 / ص 462) وأنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 8 / ص 390- 392)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت