وبالسند قال:
426 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : ابن الحجاج (عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ) : مصغرًا (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ) : ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ) : رضي الله عنها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ التَّيَمُّنَ) : أي: البداءة باليمين (مَا اسْتَطَاعَ) .
قال العيني تبعًا للكرماني: كلمة (( ما ) )يجوز أن تكون موصولة وتكون بدلًا من (( التيمن ) )، ويجوز أن تكون ظرفية مصدرية انتهى.
وأقول: هذا هو الظاهر المتبادر والحمل على البدلية فيه ركاكة لا تخفى.
(فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) : قال العيني: يتعلق بالتيمن ويجوز أن يتعلق بالمحبة أو بهما على سبيل التنازع. انتهى.
وأقول: المتبادر تعلقه بالتيمن؛ لأن الحب لا يتعدى بـ: (( في ) ).
(فِي طُهُورِهِ) : بضم الطاء؛ أي: تطهره من نحو وضوء واغتسال وتيمم (وَتَرَجُّلِهِ) : بضم الجيم المشددة؛ أي: تسريح شعره (وَتَنَعُّلِهِ) : بتشديد العين المضمومة؛ أي: لبسه النعل بأن يدخل رجله اليمنى فيه قبل اليسرى، وهذه الثلاثة بدل بعض من كل من شأنه بإعادة العامل، وخص هذه الثلاثة اهتمامًا بشأنها.
وقال الكرماني: وهو بدل الكل من الكل إذ الطهور مفتاح العبادات، والترجل متعلق بالرأس، والتنعل بالرجل، وأحوال الإنسان إما أن تتعلق بجهة الفوق أو التحت فجاء لكل منها بمثال. انتهى.
وأقول: إذا كانت هذه المذكورات بدل كل من كل من قوله: (( في شأنه كله ) )اندفع ما ذكره في (( الفتح ) )بقوله: وعموم حديث عائشة يدل على البداءة باليمين في الخروج من المسجد أيضًا؛ لأن المراد بـ (( شأنه كله ) )هذه المذكورات والخروج من المسجد ليس منها.
ولا يحتاج إلى ما أجاب به بقوله: ويحتمل أن يقال: إن في قولها: (( ما استطاع ) )احترازًا عما لا يستطاع فيه التيمن شرعًا كدخول الخلاء والخروج من المسجد، وكذا تعاطي الأشياء المستقذرة باليمين كالاستنجاء والتمخط. انتهى.
غير أنه يرد على الكرماني:
ج 2 ص 203
أنه على ما حمل عليه الحديث لا يشمل التيمن في الأكل والشرب واللبس ونحوها، فلعل الأولى في الجواب أن نحو الخروج من المسجد ودخول الخلاء ونحوها خرجت من عموم حديث عائشة بأدلة أخر فليتأمل.