فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 1465

وبالسند قال:

398 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) نسبه لجده لشهرته به، وإلا فأبوه إبراهيم السعدي.

قال في (( الفتح ) ): ووقع منسوبًا هكذا في الروايات التي وقفت عليها، وبه جزم الحفاظ سوى أبي العباس الطرقي فإنه ذكر في (( الأطراف ) )أن البخاري أخرجه غير منسوب. انتهى.

(قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همام قال: (أَخْبَرَنَا) وللأصيلي وأبي الوقت: (ابْنُ جُرَيْجٍ) نسبة لجده لشهرته به وإلا فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، قال أحمد: وهو أول من صنف الكتب، وقال: لم يحدث بشيء إلا أتقنه، وقال عطاء: هو سيد أهل الحجاز، مات سنة إحدى وخمسين ومائة.

(عَنْ عَطَاءٍ) بن أبي رباح (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله تعالى عنهما (قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْبَيْتَ) أي: الكعبة (دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا) أي: في جوانبه الأربعة (وَلَمْ يُصَلِّ فِيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ) رواية بلال المارة المثبتة للصلاة أرجح من هذه؛ لأنه مثبت وابن عباس نافٍ، ولا سيما وابن عباس لم يدخل البيت، فالحديث من مراسيله.

قال النووي: أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال؛ لأنه مثبت فمعه زيادة علم، فوجب ترجيحه، وأما نفي من نفى كأسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا بابها واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فاشتغل هو أيضًا بالدعاء في ناحية من نواحي البيت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم، فرآه بلال لقربه، ولم يره أسامة لبعده مع خفة الصلاة، وإغلاق الباب، واشتغاله بالدعاء، وجاز له نفيها عملًا بظنه.

(فَلَمَّا خَرَجَ) النبي صلى الله عليه وسلم (رَكَعَ) أي: صلى، فأطلق الجزء، وأراد الكل (رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ) بضم القاف والموحدة وقد تسكن (الْكَعْبَةِ) أي: في مقابلها أو ما استقبلك منها، والمراد منه: مقام إبراهيم ليدل على الترجمة.

(وَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (هَذِهِ) أي: الكعبة المشار إليها (الْقِبْلَةُ) لا غيرها، ويدل على ذلك تعريف الطرفين.

قال في (( الفتح ) ): قيل: المراد بذلك تقرر حكم الانتقال عن بيت المقدس، وقيل: المراد أن حكم من شاهد البيت وجوب مواجهة عينه جزمًا بخلاف الغائب، وقيل: المراد أن الذي أمرتم باستقباله ليس هو الحرم كله ولا مكة ولا المسجد الذي حول الكعبة، بل الكعبة نفسها، أو الإشارة إلى وجه الكعبة؛ أي: هذا موقف الإمام.

ويؤيده: ما رواه البزار من حديث عبد الله بن حبشي الخثعمي، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى باب الكعبة وهو يقول: (( أيها الناس إن الباب قبلة البيت ) ). وهو محمول على الندب؛ لقيام الإجماع على جواز استقبال البيت من جميع جهاته.

والحديث أخرجه مسلم في المناسك، والنسائي.

وفيه: الرد على ابن جرير الطبري حيث قال بعدم جواز الصلاة في الكعبة مطلقًا فرضًا أو نفلًا، وقال مالك وأحمد: لا تصلى فيه الفريضة.

قال مالك: ولا ركعتا الطواف الواجب فإن صلى أعاد في الوقت وتجوز صلاة النافلة فيه.

وقال أشهب:

ج 2 ص 175

من صلى على ظهر البيت أعاد أبدًا، وعند الشافعي وأبي حنيفة يجوز فيه الفرض والنفل، وأما من صلى على ظهره أو في داخله إلى الباب، وكان الباب مفتوحًا فإن كان أمامه شاخص ولو مغروزًا أو كانت عتبة الباب مرتفعة ثلثي ذراع صحت صلاته وإلا فلا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت