فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1465

وبالسند قال:

362 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بن مسرهد (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد القطان (عَنْ سُفْيَانَ) هو هنا الثوري كما نص عليه المزي في (( الأطراف ) )لا ابن عيينة، وإن كان كلاهما من رجال البخاري فالإبهام غير مضر.

(قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبوي ذر والوقت: (أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلِ) كما للأصيلي، ولغيره: إسقاط (( ابن سعد ) ) (قَالَ: كَانَ رِجَالٌ) قال في (( الفتح ) ): التنوين فيه للتنويع، وهو يقتضي أن بعضهم كان بخلاف ذلك وهو كذلك، ووقع في رواية أبي داود: (( ورأيت الرجال ) )واللام فيه للجنس، فهو في حكم النكرة وهو في ذلك تابع للكرماني.

وأقول: لعله لا حاجة إلى اعتبار التنويع هنا؛ لأن الجمع المنكر لا عموم له فيصدق بثلاثة فما فوقها.

ويدل لذلك قوله في تأويل المعرف بالجنس: أنه في حكم النكرة فاكتفى في صدقه على البعض بمجرد التنكير.

(يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ) بضم الهمزة وسكون الزاي، وسقطت نون الجمع للإضافة (عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ) قال في (( الفتح ) ): في رواية أبي داود من طريق وكيع عن الثوري: (( عاقدي أزرهم في أعتاقهم من ضيق الأزر ) )ويؤخذ منه أن الثوب إذا أمكن الالتحاف به كان أولى من الائتزار؛ لأنه أبلغ في التستر. انتهى.

وفي رواية أبي داود: (( كأمثال الصبيان ) ).

(وَقَالُ) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في (( الفتح ) ): قال الكرماني: فاعل قال هو النبي صلى الله عليه وسلم كذا جزم، وقد وقع في رواية الكشميهني: (لِلنِّسَاءِ) وفي رواية وكيع: (( فقال قائل: يا معشر النساء ) )فكأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من يقول لهن ذلك، ويغلب على الظن أنه بلال. انتهى.

وقال العيني: وروى أبو داود ثم البيهقي من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من كان منكن يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم كراهة أن يرين عورات الرجال ) ).

وهذا فيه التصريح بأن القائل رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

أي: فارتفع بهذه الرواية احتمال أن يكون القائل غيره إلا أن تتعدد الواقعة.

(لاَ تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ) أي: من السجود (حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا) جلوسًا إما جمع جالس كالركوع جمع راكع، وإما مصدر بمعنى جالسين وعلى كل حال فانتصابه على الحال.

والعلة فيه ما تقدم في حديث أسماء: (( كراهة أن يرين عورات الرجال ) )وفيه دليل على جواز النهي عن أمر مستحب إذا أدى فعله إلى ارتكاب أمر محذور، وعلى أنه لا يجب ستر العورة من أسفل بقي هنا شيء لم ينبه عليه أحد من الشراح فيما رأينا،

ج 2 ص 127

وهو جعله صلى الله عليه وسلم النهي مقيدًا باستواء الرجال جلوسًا مع أن العلة وهي خشية رؤية عورات الرجال مشتركة بين استواء الرجال جلوسًا وقيامًا كما في القيام إلى الركعة الثانية وللرابعة من الرباعية.

فكأن مقتضى الظاهر أن يقال: حتى يستوي الرجال جلوسًا أو قيامًا في النكتة في تخصيصه الجلوس والذي يخطر بالبال أن المراد بالجلوس هنا أعم من الحقيقي كما في التشهد والصوري كما في حالة القيام، فإنه يحدث عند النهوض من السجود إلى القيام قبل الانتصاب صورة الجلوس، فأمر النساء أن لا يرفعن رؤوسهن حتى يستوي الرجال جالسين جلوسًا حقيقيًا كما في التشهد، أو ما هو على صورته عند القيام، إذ به يحصل أيضًا الأمن من رؤية العورات، ولا يمتد نهيهن عن الرفع إلى أن ينتصب الرجال قيامًا، وعند من يقول باستحباب جلسة الاستراحة يكون الجلوس حقيقيًا أيضًا هذا ما سنح لهذا العبد الضعيف، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت