فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 1465

وبالسند قال:

274 - (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى) : ابن يعقوب المروزي المتوفى سنة تسع وأربعين ومائتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا) : ولأبوي ذر والوقت: (الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى) : أبو عبد الله السيناني.

قال الكرماني: سِيْنان _ بكسر المهملة وسكون التحتية وبالنون بينهما ألف _ قرية من قرى مرو خراسان. قال أبو نعيم: هو أثبت من ابن المبارك توفي سنة إحدى وتسعين ومائة

(قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ) : سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمٍ) : ابن أبي الجعد رافع الأشجعي مولاهم الكوفي (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) : رضي الله عنهما (عَنْ مَيْمُونَةَ) : أم المؤمنين خالة ابن عباس رضي الله عنها

(قَالَتْ: وَضَعَ) : بفتح الواو مبنيًا للفاعل (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : بالرفع فاعله (وَضُوءَ) بفتح الواو (الِجَنَابَةِ) : بالإضافة للأكثر وبعدمها لأبوي ذر والوقت والكشميهني، لكن بلامين له في (( الجنابة ) )فتكون معرفة وبلام واحدة لغيره ممن لم يضف فتكون منكرة. وفي رواية الحموي والمستملي:: بالبناء للمفعول وزيادة لام في: (( رسول الله ) (( وضوءٌ ) ): بالرفع والتنوين نائب الفاعل.

قال الكرماني: الوَضوء _ بفتح الواو _ اسم للماء الذي يتوضأ به لا للماء الذي يغتسل به فكيف قالت: (( وضوء الجنابة ) )؟ قلت: تريد مطلق الماء الذي يتطهر به ومثله يسمى بالمجاز الضمير المقيد كإطلاق المرسن على أنف الإنسان ونحوه كما أطلق المقيد وأريد به المطلق. انتهى.

أي كإطلاق المشفر على شفة زيد مثلًا؛ فإنه حقيقة في شفة البعير فاستعمل في مطلق الشفة انتقالًا من المقيد إلى المطلق ثم في شفة زيد انتقالًا من المطلق إلى المقيد.

وقال البرماوي: وإنما أضيف للجنابة مع أن الوَضوء _ بالفتح _ هو الماء المعد للوضوء؛ لأنه صار اسمًا له ولو استعمل في غير الوضوء فهو من إطلاق المقيد وإرادة المطلق.

وقال ابن فرحون: قوله: (( وضوء الجنابة ) ): يقع على الماء وعلى الإناء فإذا كان المراد الماء كان التقدير: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء المعد للجنابة ولابد من تقدير: في تور أو طست. وإن كان المراد الإناء كان هو الموضوع وأضيف إلى (( الجنابة ) )بمعنى: أنه معد لغسل الجنابة إضافة تخصيص

(فَأَكْفَأَ) : من باب الإفعال، ولأبي ذر:: مجردًا؛ أي: قلب الإناء (بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ) : وللمستملي وكريمة: (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوِ الْحَائِطِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا) : الشك من الراوي أدخل الباء على الأرض لجعله إياها بمنزلة آلة الضرب. وللكشميهني:: على الأصل والرواية الأولى من باب القلب كقولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي، ويجوز أن يكون ضمن ضرب معنى عفَّر فكأنه قال: فعفر يده بالأرض.

ولذا قال الكرماني: والمعنى فيهما واحد

(ثُمَّ مَضْمَضَ) : وللأصيلي وأبوي ذر والوقت وابن عساكر: (وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ) : أي: ساعديه مع مرفقيه (ثُمَّ أَفَاضَ) : أي: أفرغ (عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ) : أي: ما بقي منه بعد أعضاء الوضوء.

قال ابن المنير: قرينة الحال والعرف من سياق الكلام تخص أعضاء الوضوء وذكر الجسد بعد ذكر الأعضاء المعينة يفهم منه عرفًا بقية الجسد لا جملته؛ لأن الأصل عدم التكرار

ج 1 ص 777

(ثُمَّ تَنَحَّى) : عن مكانه (فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ) : قال في (( الفتح ) ): قال ابن بطال: حديث عائشة الذي في الباب قبله أليق بالترجمة؛ لأن فيه: (( ثم غسل سائر جسده ) )، وأما حديث الباب ففيه: (( ثم غسل جسده ) )فدخل في عمومه مواضع الوضوء.

وأجاب ابن المنير: بأن قرينة الحال والعرف من سياق الكلام تخص أعضاء الوضوء؛ فإن تقديم غسل أعضاء الوضوء وعرف الناس من مفهوم الجسد إذا أطلق بعده يعطى ذلك. انتهى. ولا يخفى تكلفه.

وأجاب ابن التين: بأن مراد البخاري أن يبين أن المراد بقوله في هذه الرواية: (( ثم غسل جسده ) ): أي: ما بقي من جسده بدليل الرواية الأخرى وهذا فيه نظر؛ لأن هذه القصة غير تلك القصة كما قدمنا في أوائل الغسل.

وقال الكرماني: لفظ: (( جسده ) ): شامل لجميع أعضاء البدن فيحمل عليه الحديث السابق أو المراد هناك بـ (( سائر جسده ) ): أي: باقيه بعد الرأس لا أعضاء الوضوء.

قلت: ومن لازم هذا التقرير أن الحديث غير مطابق للترجمة والذي يظهر لي: أن البخاري حمل قوله: (( ثم غسل جسده ) )على المجاز؛ أي: ما بقي بعدما تقدم ذكره. ودليل ذلك قوله بعد: (( فغسل رجليه ) )إذ لو كان قوله: (( غسل جسده ) )محمولًا على عمومه لم يحتج لغسل رجليه.

ثانيًا: لأن غسلهما كان يدخل في العموم وهذا شبيه بتصرفات البخاري؛ إذ من شأنه الاعتناء بالأخفى أكثر من الأجلى. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: ما ثَمَّ في الذي ذكره هؤلاء المذكورون أكثر كلفة من كلام هذا القائل؛ لأنه تصرف في كلامهم من غير تحقيق وأبعد من هذا دعواه أن البخاري حمل لفظ الجسد على المجاز أفلا يعلم أن المجاز لا يصار إليه إلا عند تعذر الحقيقة أو لنكتة أخرى؟ وأي ضرورة هاهنا إلى المجاز؟ ومن قال: إن البخاري قصد هذا؟ وأبعد من ذلك أنه علل ما ادعاه بغسل النبي صلى الله عليه وسلم رجليه ثانيًا وما ذاك إلا لأن رجليه في مستنقع الماء وحاصل الكلام كلام ابن المنير في مطابقة الترجمة. انتهى.

أقول: وقد سنح لهذا العبد الضعيف جواب خال عن جميع ما تقدم من التكلفات وهو أن الجسد مرادف للبدن كما يؤخذ من كلام صاحب (( الصحاح ) )حيث فسر كلًا منهما بالآخر.

وقد قال صاحب (( الدر المختار ) )في (( المغرب ) )وغيره: البدن: من المنكب إلى الإلية وحينئذٍ فالرأس واليد والرجل خارجة لغة داخلة شرعًا. انتهى.

فهذا صريح في أن إطلاق الجسد على ما يشمل الأطراف اصطلاح شرعي، فجرى البخاري على أصل اللغة حيث جعل المراد من الجسد: ما عدا الأطراف، وهي أعضاء الوضوء، وحينئذ فوجه مطابقة الحديث للترجمة في غاية الظهور، فليتأمل.

فإن قلت: قد وقع في الحديث السابق في باب تخليل الشعر استعمال الجسد فيما يعم الأطراف؟

قلت: هو صحيح أيضًا؛ لأنه حقيقة شرعية فإرادتها جائزة كإرادة الحقيقة اللغوية هنا والمعول عليه في ذلك القرينة

(قَالَتْ) : أي: ميمونة.

قال في (( الفتح ) ): ووقع في رواية الأصيلي:: وهو غلط واضح. انتهى

(فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ) : أي: ليتنشف بها (فَلَمْ يُرِدْهَا) : بضم المثناة التحتية وكسر الراء وسكون الدال من الإرادة. وعند ابن السكن من الردِّ _ بالتشديد _ وهو وهم كما قاله صاحب (( المطالع ) )وغيره. ويدل له الرواية الآتية: (( فلم يأخذها ) )

(فَجَعَلَ) : صلى الله عليه وسلم (يَنْفُضُ) : زاد أبو ذر: (بِيَدِهِ) : وللأصيلي:: بحذف الباء. وفيه: دليل على أن نفض اليد بعد الوضوء والغسل لا بأس به.

وقال النووي: اختلف فيه أصحابنا على أوجه: أشهرها: يستحب تركه.

ثانيها: يكره فعله.

ثالثها: مباح على السواء. قال: وهذا هو الأظهر المختار فقد ثبت هذا في (( الصحيح ) )ولم يثبت في النهي شيء أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت