فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1465

وبالسند قال:

243 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) : يعني: ابن سلام، يدل عليه رواية ابن عساكر: (قَالَ: أَخْبَرَنَا) : ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) : بالحاء المهملة والزاي المكسورة سلمة بن دينار الأعرج المخزومي المدني الزاهد، المتوفى في خلافة المنصور سنة خمس وثلاثين ومائة

أنه: (سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ) : ابن مالك (السَّاعِدِيَّ) : الأنصاري أبو العباس، وكان اسمه حزنًا، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سهلًا، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وثمان وثمانون حديثًا، ذكر البخاري منها تسعة وثلاثين، مات سنة إحدى وتسعين، وهو ابن مائة سنة، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة.

وقال في (( التهذيب ) ): روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وثمانية وثمانون حديثًا، اتفقا على ثمانية وعشرين، وانفرد البخاري بأحد عشر.

وقول القسطلاني: إن له في البخاري أحدًا وأربعين حديثًا مخالف لما يفهم من (( التهذيب ) )، ولما في الكرماني والعيني من أنها تسعة وثلاثون

(وَسَأَلَهُ النَّاسُ) : جملة حالية بتقدير قد عند البصريين.

وقوله: (وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ) : جملة حالية أيضًا من سهل فهي من الحال المترادفة، أو من مفعول (( سأله ) ): فهي من الحال المتداخلة، وتحتمل الاعتراضية

(بِأَيِّ شَيْءٍ) : متعلق بسأل (دُووِيَ) : بواوين الأولى ساكنة والثانية مكسورة مبني للمفعول من المداواة، وربما حذف في بعض الأصول إحدى الواوين خطًا لا لفظًا، كذا وداود

(جُرْحُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) : الذي أصابه في غزوة أحد لما شج رأسه الشريف وجرح وجهه المنير (فَقَالَ) : سهل (مَا بَقِيَ أَحَدٌ من الناس أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) : برفع (( أعلم ) ): صفة لأحد وبنصبه على الحال من (( أحد ) )وإن كان نكرة لوقوعه في سياق النفي.

قال العيني: وغرضه من هذا التركيب: أنه أعلم الناس بهذه القضية؛ لأن موته متأخر، ومثل هذا التركيب لا يستعمل بحسب العرف إلا عند انتفاء المساوي، وبهذا يسقط سؤال من قال: لا يلزم منه نفي مساواة غيره له فيه. انتهى

(كَانَ عَلِيٌّ) : ابن أبي طالب (يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ) : ابنته صلى الله عليه وسلم ورضي عنها (تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ) : الشريف (الدَّمَ) : وهذا موضع المطابقة

(فَأُخِذَ) بالبناء للمفعول (حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ) : بالبناء للمفعول أيضًا، وكذا قوله: (فَحُشِيَ بِهِ) : أي: بالحصير؛ أي: برماده لما فيه من إمساك الدم (جُرْحُهُ) : نائب فاعل حشي؛

ج 1 ص 736

أي: وضع الرماد على الجرح فأمسك الدم. وفاعل هذه الأفعال الثلاثة هي السيدة فاطمة رضي الله عنها، بينته رواية المؤلف في الطب؛ فإنه قال هناك: فلما رأت فاطمة الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على الجرح فرقا الدم؛ أي: انقطع وهذه الواقعة كانت بأحد.

قال العيني: وزعم ابن سعد أن عتبة بن أبي وقاص شج النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وأصاب رباعيته، فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي صلى الله عليه وسلم الدم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم؟ ) )فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران:128] الآية.

ويمكن الجمع بأن سالمًا فعل ذلك أولًا قبل مجيء فاطمة وعلي رضي الله عنهما، أو أنه كان يعينها.

وزعم السهيلي: أن عبد الله بن قميئة هو الذي جرح وجهه الشريف.

وفي هذا الحديث _ كما قال ابن بطال _ دليل على جواز مباشرة المرأة أباها وذوي محارمها ومداواة أمراضهم.

ولذلك قال أبو العالية: امسحوا على رجلي؛ فإنها مريضة ولم يخص بعضهم دون بعض، بل عمهم جميعًا.

وفيه: إباحة التداوي؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قبل مداواة جرحه بالحصير المحرق؛ لأنه يقطع الدم.

وفيه: مشروعية الاتقاء في الحرب بالترس والدرع ونحوهما، وأن ذلك لا يقدح في التوكل.

وفيه: إباحة الاستعانة في المداواة.

قال النووي: وفيه: وقوع الابتلاء والأسقام بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ لينالوا جزيل الأجر، وليعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ليتأسوا بهم، وليعلموا أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا، ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر؛ ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون، ولا يفتنون بما ظهر على أيديهم من المعجزات كما افتتن النصارى بعيسى عليه السلام.

وفيه: سؤال من لا يعلم من أمر خفي عليه.

وأخرج المؤلف هذا الحديث أيضًا في الجهاد والنكاح، ومسلم في المغازي، والترمذي، وابن ماجه في الطب، وقال الترمذي: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت