11 -وبالسند إلى المؤلف قال:
(حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ) بالجر كما في اليونينية نعتًا لسعيد الثاني، وسقط لفظ: للأصيلي البغدادي الأموي، وكنيته أبو عثمان، وكنية أبيه يحيى أبو أيوب، روى عنه أصحاب الأصول الستة ما عدا ابن ماجه، وهو صدوق كما قال أبو حاتم، وقال صالح بن محمد: هو ثقة، لكنه ربما يغلط، توفي سنة تسع وأربعين ومائتين.
(قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) يحيى بن سعيد القرشي بن أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، سمع يحيى الأنصاري، وهشام بن عروة، ويزيد، وآخرين، قال ابن معين: هو من أهل الصدق ليس به بأس، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة.
قال في (( الفتح ) ): وفي طبقته؛ أي: يحيى بن سعيد هذا يحيى بن سعيد القطان، وحديثه في هذا الكتاب أكثر من حديث الأموي، وليس له ابن يروي عنه، يسمى سعيدًا فافترقا، وفي الكتاب ممن يقال له يحيى بن سعيد اثنان أيضًا، لكن من طبقة فوق طبقة هذين وهما يحيى بن سعيد الأنصاري السابق في حديث (( إنما الأعمال ) )أول الكتاب، ويحيى بن سعيد التيمي أبو حيان، ويمتاز عن الأنصاري بالكنية انتهى، توفي سنة أربع وسبعين ومائة، كذا في العيني والقسطلاني.
وفي الكرماني: أربع وتسعين بتقديم المثناة على السين، ولعل ما في الشرحين المتقدمين أثبت لمراجعة أصلين من كل منهما.
قَالَ: (حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) بضم الباء الموحدة وسكون الراء، واسمه بُرَيْد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون المثناة التحتية (بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة أيضًا، واسمه عامر، ولي قضاء الكوفة وتوفي بها (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) هو عامر جد أبي بردة الأول وافقه في كنيته لا في اسمه، فإن الاسم الأول بريد كما تقدم وهذا عامر، وقيل: الحارث سمع أباه، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن سلام، وعائشة، وغيرهم.
وروى عنه عمر بن عبد العزيز، والشعبي، وبنوه أبو بكر، وعبد الله، وسعيد، وبلال، وابن ابنه بريد بن عبد الله، قال أبو نعيم: ولي أبو بردة قضاء الكوفة بعد شريح.
قال الواقدي: توفي بالكوفة سنة ثلاث ومائة، وقال ابن سعيد: قيل: إنه توفي هو والشعبي في جمعة واحدة، وكان ثقة، كثير الحديث، روى له الجماعة.
وفي الصحابة:
ج 1 ص 208
أبو بردة سبعة منهم البلوي هانئ، أو الحارث، أو مالك.
(عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس بن سليم مصغرًا من حَضَّار بفتح الحاء المهملة وتشديد الضاد المعجمة الأشعري نسبة إلى جده الأعلى؛ لأنه ولدته أمه أشعري، هو من كبار الصحابة وفضلائهم وفقهاءهم، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على عدن، وزبيد، وساحل اليمن، واستعمله عمر رضي الله عنه على الكوفة والبصرة، وشهد وفاة أبي عبيدة بالأردن، وخطبة عمر بالجابية، وقدم دمشق على معاوية، روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وستون حديثًا، اتفقا منها على خمسين، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة عشر، روى عنه أنس بن مالك، وطارق بن شهاب، وخلق من التابعين، وكان حسن الصوت بالقرآن، ولقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود، وتوفي بمكة، وقيل: بالكوفة سنة خمس أو إحدى أو أربع وأربعين عن ثلاث وستين سنة، والشيخ أبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة من نسله.
(قَالَ) أي: أبو موسى رضي الله عنه (قَالُوا) أي: الصحابة رضي الله عنهم، وعند مسلم: (( قلنا ) )، وعند ابن منده: (( قلت ) ).
قال في (( الفتح ) ): فتعين أن السائل أبو موسى، ولا تخالف بين الروايات؛ لأنه في هذه صرح، وفي رواية مسلم: أراد نفسه ومن معه من الصحابة أن الراضي بالسؤال في حكم السائل، وفي رواية البخاري أبهم، وإياه أراد، وقد سأل هذا السؤال أيضًا أبو ذر، رواه ابن حبان، وعمير بن قتادة.
وقال العيني: لا منافاة بين الروايات لإمكان التعدد فتارة كان السؤال منهم، فحكى سؤالهم، ومرة كان منه فحكى سؤال نفسه، ومقول القول على جميع الروايات (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟) تقدم الكلام عليه في الترجمة.
(قَالَ) عليه الصلاة والسلام (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) تقدم ما يتعلق بذلك في حديث الباب السابق.
قال الكرماني: سألوا عن الإسلام أي الخصلة، فأجاب بمن سلم؛ أي: ذي الخصلة حيث قال: من سلم واحد ولم يقل هو سلامة المسلمين من لسانه ويده، فكيف يكون الجواب مطابقًا للسؤال؟
قلت: هو جواب مطابق وزيادة من حيث المعنى إذ يعلم منه أن أفضليته باعتبار تلك الخصلة، وذلك نحو قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [البقرة:215] أو أطلق الإسلام وأراد به الصفة كما يقال: العدل ويراد العادل، وكأنه قال: أي المسلمين خير؟ كما جاء في بعض الروايات: (( أي المسلمين خير؟ ) )انتهى.
واعترضه العيني فقال: هذا التعسف كله لأجل تقديره، ولو قدر ما قدرناه لاستغنى عن السؤال والجواب انتهى.
أقول: الذي قدره هو لفظ أصحاب في السؤال، فالجواب بمن سلم ... إلخ يكون حينئذ مطابقًا، ولا يخفى أن المتبادر ما ذكره الكرماني، ولا يقدح فيه احتياجه إلى تقدير مضاف في الجواب؛ لأنه مما ينساق إليه الذهن كما تقدم في قوله تعالى {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ} [البقرة:177] أي: بر من آمن على أن حذف المضاف من حديث البحر فليتأمل.