وبالسند إلى المؤلف:
72 -قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) وفي رواية أبي ذر: ، وهو أبو الحسن الإمام المبرز في هذا الشأن.
قال المؤلف: ما استصغرت نفسي عند أحد قط إلا عند ابن المديني، وقال: عليٌ خير من عشرة آلاف مثل الشاذكوني.
وقال السمعاني وغيره: كان أعلم أهل زمانه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنه قال: تركت من حديثي مائة ألف منها ثلاثون ألفًا لعباد بن صهيب، روى عنه أحمد وإسماعيل القاضي والذهلي، وأبو حاتم والبخاري وغيرهم.
وروى أبو داود والترمذي عن رجل عنه، ولم يخرج له مسلم شيئًا، ولد سنة إحدى وستين ومائة بسامراء.
وقال البخاري: مات بالعسكر لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومائتين.
(قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) ابن عيينة وقد تقدم (قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون هو عبد الله واسم أبيه يسار.
قال يحيى القطان: كان قدريًا، وقال أبو زرعة: مكي ثقة، يقال فيه: يرى القدر صالح الحديث.
وقال: علي سمعت يحيى يقول: ابن أبي نجيح من رؤساء الدعاة، أخرج البخاري في العلم والجنائز وغير موضع عن شعبة والثوري، وابن عيينة وإبراهيم بن نافع وابن علية عنه عن عطاء ومجاهد، وعبد الله بن كثير توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة.
(عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جَبر بالجيم المفتوحة وبالموحدة، وقيل: جبير بالتصغير أبو الحجاج المخزومي مولى عبد الله بن السائب من الطبقة الثانية من تابعي أهل مكة وفقهائها إمام متفق على جلالته وإمامته وتوفيقه، وهو إمام في الفقه والتفسير والحديث.
روى عن ابن عباس رضي الله عنهما وجابر وأبي هريرة، وأنكر شعبة وابن أبي حاتم سماعه من عائشة، وكذا ابن معين، لكن حديثه عنها في (( الصحيحين ) ).
وقال مجاهد: قال لي ابن عمر رضي الله عنهما: وددت أن نافعًا يحفظ كحفظك.
وقال يحيى القطان: مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء.
وقال مجاهد: عرضت القرآن على ابن عباس رضي الله عنهما ثلاثين مرة.
مات سنة مائة، وقيل: واثنتين، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع، بمكة ساجدًا عن ثلاث وثمانين سنة، وقد رأى هاروت وماروت، وكاد يتلف، وليس في الكتب الستة مجاهد بن جبر غير هذا، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث.
(قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ) ابن الخطاب رضي الله تعالى عنهما (إِلَى الْمَدِينَةِ) النبوية (فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبي صلى الله عليه وسلم إِلاَّ حَدِيثًا وَاحِدًا) وهو هذا الحديث الآتي.
قال الكرماني: ولم يذكر مبدأ الصحبة والظاهر أنه من مكة.
وقال في (( الفتح ) ): فيه ما كان بعض الصحابة عليه من توقي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عند الحاجة خشية الزيادة والنقصان وهذه كانت طريقة ابن عمر ووالده عمر وجماعة، وإنما كثرت أحاديث ابن عمر مع ذلك لكثرة من كا [ن] يسأله ويستفتيه. انتهى.
أي: وقد كان ابن عمر علم قول أبيه (( أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )قاله ابن بطال.
وقال الشيخ قطب الدين: قد يكون تركه لغير هذا الوجه، إما لعدم النشاط لاشتغاله بمؤنة السفر وتعبه، أو لعدم السؤال. انتهى.
(قَالَ: كُنَّا
ج 1 ص 442
عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأُتِيَ) بالبناء للمفعول (بِجُمَّارٍ) بضم الجيم وتشديد الميم وهو شحم النخيل الذي يؤكل منه (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً، مَثَلُهَا كَمَثَلِ) بفتح الميم والمثلثة فيهما؛ أي: صفتها العجيبة كصفة.
(الْمُسْلِمِ) قال ابن عمر: (فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ) في جواب قول الرسول: (( حدثوني ما هي ) )كما جاء مصرحًا به في غير هذه الرواية (هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، فَسَكَتُّ) بالتاء المضمومة ضمير المتكلم وسكوته كان استحياء ومهابة وتعظيمًا لمن هو أجل منه (قَالَ: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) وفي رواية أبي الوقت وابن عساكر: .
(هِيَ النَّخْلَةُ) وأورده المؤلف في باب طرح الإمام المسألة على أصحابه بلفظ: (( إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم حدثوني ما هي؟ قال: فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ) )الحديث.
قال ابن بطال: التفهم للعلم هو التفقه فيه ولا يتم العلم إلا بالتفهم، ولذلك قال علي رضي الله عنه: والله ما عندنا إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مؤمن.
فجعل الفهم درجة أخرى بعد حفظ كتاب الله؛ لأن بالفهم له تتبين معانيه وأحكامه.
وقد نفى عليه السلام العلم عمن لا فهم له بقوله: (( رب حامل فقه لا فقه له ) ).
وقال مالك: ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور يضعه الله في القلوب بذلك فهم المعاني، فمن أراد الفهم فليحضر خاطره ويفرغ ذهنه، وينظر إلى بساط الكلام ومخرج الخطاب، ويتدبر اتصاله بما قبله وانفصاله منه، ثم يسأل ربه تعالى أن يلهمه إصابة المعنى ولا يتم ذلك إلا لمن علم بكلام العرب ووقف على أغراضها في تخاطبها وأيد بجودة قريحة وثاقب ذهن ألا ترى أن ابن عمر فهم من بساط الحديث ونفس القصة أن الشجرة هي النخلة لسؤاله صلى الله عليه وسلم لهم عنها حين أتي بالجمار وقوي ذلك عنده بقوله عز وجل: {مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ} [إبراهيم:24] ، قال العلماء: هي النخلة شبهها الله تعالى بالمؤمن. انتهى.