فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 1205

التخصيص في العموم؛ فإنه يوهم العموم، فمتى أريد به الخصوص، ولم يبين مراده: أوهم ثبوت الحكم في صورة غير مرادة.

والمجمل بخلاف هذا، فإنه لم يفهم منه شيء1.

ولنا2 الاستدلال بوقوعه في الكتاب والسنة:

قال الله -تعالى-: {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} 4 وثم للتراخي5، وقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} 6 ولم يفصّل إلا بعد السؤال7.

1 وهو مذهب الكرخي من الحنفية. وهناك مذاهب أخرى، حكاها الطوفي في شرحه"2/ 688"فقال:"وذهب بعض الأصوليين إلى جواز تأخير الأمر دون الخبر، وذهب الجبائي وابنه، والقاضي عبد الجبار إلى جواز تأخير بيان النسخ دون غيره، وقال أبو الحسن البصري: ما ليس له ظاهر، كالمجمل يجوز تأخير بيانه، وما له ظاهر، والمراد به غيره، يجوز تأخير بيانه التفصيلي، لا الإجمالي، بأن يقول وقت الخطاب مثلًا: هذا العموم مخصوص، ولا يجب تفصيل أحكام تخصيصه، ببيان غير المخصص، ومقدار ما يخص منه. ثم قال: والصحيح جوازه مطلقًا".

2 بدأ المصنف يستدل للمذهب الراجح، وهو الجواز مطلقًا.

3 سورة القيامة الآيتان: 18، 19.

4 سورة هود الآية: 1.

5 فقد رتب -سبحانه- بيان القرآن على القراءة، وتفصيل الآيات على إحكامها بـ"ثم"التي تفيد التراخي والمهلة، وقد تقدم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلم يبق إلا جوازه عن وقت الخطاب.

6 سورة البقرة الآية: 67.

7 وهو: ما جاء في الآيات: 68-71 من نفس السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت