فصل: [في حكم الاحتجاج بالقراءة الشاذة]
فأما ما نقل نقلا غير متواتر، كقراءة ابن مسعود1 -رضي الله عنه-:"فصيام ثلاثة أيام متتابعات"2: فقد قال قوم: ليس بحجة3؛ لأنه خطأ قطعا؛ لأنه واجب على الرسول تبليغ القرآن طائفة من الأمة تقوم الحجة بقولهم وليس له مناجاة الواحد به.
1 هو: الصحابي الجليل: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب، أحد السابقين إلى الإسلام، والمهاجرين إلى الحبشة والمدينة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، شهد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- بدرًا وما بعدها من المشاهد، كان كثير الملازمة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الذي قرأ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سورة النساء حتى أتى إلى قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} فبكى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال له:"حسبك الآن ..."توفى سنة 32هـ.
انظر:"الإصابة 2/ 368، والاستيعاب 2/ 316".
2 سورة المائدة الآية: 89، والقراءت المتواترة ليس فيها لفظ"متتابعات"وقراءة ابن مسعود أخرجها عبد الرازق في المصنف"16102"عن ابن جريج قال: سمعت عطاء: يقول: بلغنا في قراءة ابن مسعود"فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات"قال: وكذلك نقرؤها.
وفي الباب عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ مثل ابن مسعود، عند الطبري"1497"و"1498"وسنن البيهقي"10/ 60".
3 القراءة الشاذة يتعلق بها مسألتان:
المسألة الأولى: هل يجوز القراءة بها، سواء أكان ذلك في الصلاة، أم في غيرها؟
للعلماء في ذلك خلاف طويل، بين مجيز ومانع، والذي رجحه جمهور المسلمين -سلفًا وخلفًا- عدم جواز القراءة بما هو شاذ من القراءات، ولا تصح بها الصلاة، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء. =