فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 1205

فصل: [في حكم الاستثناء بعد جمل متعددة]

إذا تعقب الاستثناء جملًا، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا....} ، وقول النبي، صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"لا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ في سُلْطانِه، وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتَه إلَّا بإِذْنِه"2: رجع الاستثناء إلى جميعها، وهو قول أصحاب الشافعي3.

وقال الحنفية: يرجع إلى أقرب المذكورين4 لأمور ثلاثة:

1 سورة النور"4-5".

2 رواه أحمد في مسنده"5/ 272"ومسلم: كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، حديث"673"وأبو داود: كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، حديث"582"،والترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء من أحق بالإمامة حديث"235". وقال:"حديث حسن صحيح".

كما أخرجه ابن ماجه والنسائي والدارقطني والطيالسي، جميعهم في كتاب الصلاة، من حديث أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- قال:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلمًا -أي: إسلامًا- ولا يؤمنّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه"والتكرمة: الموضع الخاص لجلوس الرجل: من فراش أو سرير أو غير ذلك مما يعد كرامة.

3 كما أنه رأي جمهور العلماء، مالك والشافعي وأحمد وأكثر أصحابهم. انظر: العدة"2/ 678"شرح تنقيح الفصول ص249، المستصفى"3/ 388".

4 محل الخلاف بين العلماء في هذه المسألة: إذا لم توجد قرينة أو دليل على أن الاستثناء راجع إلى بعض الجمل دون البعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت