فصل: [فيما لا يشترط في الراوي]
ولا يشترط في الرواية الذكورية؛ فإن الصحابة قبلوا قول عائشة وغيرها من النساء.
ولا البصر1؛ فإن الصحابة كانوا يروون عن عائشة -رضي الله عنها- اعتمادًا على صوتها، وهم كالضرير في حقها.
ولا يشترط كون الراوي فقيها2 لقوله -عليه الصلاة والسلام-:"رب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"3.
وكانت الصحابة تقبل خبر الأعرابي الذي لا يروي إلا حديثًا واحدًا.
ولا يقدح في الرواية: العداوة والقرابة، لأن حكمها عام، لا يختص بشخص فيؤثر فيه ذلك4
ولا يشترط معرفة نسب الراوي؛ فإن حديثه يقبل ولو لم يكن له
1 فالضرير الضابط للصوت تقبل روايته، وإن لم تقبل شهادته.
2 خلافًا لمالك وأبي حنيفة وبعض العلماء، فإنهم يشترطون فقه الراوي ولذلك قدح أهل العراق في رواية أبي هريرة -رضي الله عنه- لأنه لم يكن مشهورًا بالفقه، ويرد عليهم بالحديث الأتي.
3 لفظ الحديث: عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"نضر الله امرأ سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه"رواه أحمد في مسنده"5/ 183"وأبو داود في سننه حديث"3643"والترمذي حديث"2794"وابن ماجه"230"والطبري في الكبير"4891"،"4924"،"4925"والطحاوي في مشكل الآثار"2/ 232".
4 وهذا بخلاف الشهادة، فإن العداوة أو القرابة تمنع من قبولها، كما هو معروف.