والمبيّن في مقابلة المجمل1.
= فظاهر الامتنان أنه خاص بنا.
ويستأنس لهذا بما ذكره البغوي عن الكلبي من أن من قبلنا كانوا يؤاخذون بالخطأ والنسيان: وقد قال الله في آدم: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ} [طه: 115] {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ} [طه: 121] فأضاف إليه العصيان والنسيان، فدل على المؤاخذة به. وأما على القول بأن"فنسي"بمعنى:"ترك"فلا دليل في الآية.
ومن الأدلة على مؤاخذتهم في الإكراه: قوله تعالى -عن أصحاب الكهف-: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ} [الكهف: 20] فهذا صريح في الإكراه، مع أنهم قالوا: {وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} فدل على عدم عذرهم به.
ثانيهما: هو أن نقول: متعلق الرفع في قوله:"رفع عن أمتى إلخ"لا بد أن يكون أحد أمرين، أو كليهما، وهما: الإثم والضمان؛ إذ لا وصف يتعلق به الرفع إلا الإثم والضمان، والإثم مرفوع قطعًا؛ لقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ} [الأحزاب: 5] وقوله في الحديث القدسي:"قد فعلت"كما تقدم.
والضمان غير مرفوع إجماعًا، لتصريحه -تعالى- بضمان المخطئ في قوله: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطًَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ... } [النساء: 92] فاتضح أن الإثم مرفوع، وأن الضمان غير مرفوع، فتعين كون المرفوع: متعلق الرفع في الحديث كما هو واضح"مذكرة أصول الفقه ص182-183."
1 في جميع النسخ المطبوعة:"البيان والمبين في مقابلة المجمل"وهو خطأ نشأ من جعل كلمة"البيان"مقرونة بالمبين والأصل أن تكون في العنوان، وإلا فليس البيان هو المبين حتى يكون في مقابلة المجمل، فمقابل البيان: الإجمال، ومقابل المبين: المجمل.