فصل: [لا يشترط الإرادة في الأمر]
ولا يشترط في كون الأمر أمرًا: إرادة الآمر في قول الأكثرين.
وقالت المعتزلة: إنما يكون أمرًا بالإرادة1.
1 هذه المسألة ناشئة من الخلاف الذي بين أهل السنة والجماعة وبين المعتزلة في: هل الطلب هو الإرادة، أو غيرها؟
وتحقيق القول في هذه المسألة: أن الإرادة نوعان:
1-إرادة كونية قدرية، وهي الإرادة الشاملة لجميع الموجودات.
2-إرادة دينية شرعية، وقد توجد وقد لا توجد. والأمر الشرعي إنما تلازمه الإرادة الشرعية، ولا تلازمه الإرادة الكونية، فالله -تعالى- أمر أبا لهب -مثلًا- بالإيمان، وأراده منه شرعًا، ولكنه لم يرده منه كونًا وقدرًا؛ إذ لو أراده -كونًا- لوقع والآيات في معنى ذلك كثيرة:
قال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 137] وقال تعالى: =