فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 1205

فصل: [اختلاف الصحابة على قولين يمنع إحداث قول ثالث]

إذا اختلف الصحابة على قولين: لم يجز إحداث قول ثالث في قول الجمهور1.

وقال بعض الحنفية، وبعض أهل الظاهر: يجوز2؛ لأمور ثلاثة:

أحدها: أن الصحابة خاضوا خوض مجتهدين، ولم يصرحوا بتحريم قول ثالث.

1 ظاهر كلام المصنف قصر الخلاف في هذه المسألة على عصر الصحابة مع التابعين، والذي في كتب الأصول عدم التخصيص بعصر الصحابة، ولذلك يعبرون عنها بقولهم:"إذا اختلف أهل العصر على قولين امتنع على من بعدهم إحداث قول ثالث"فلا أدري ما السبب الذي جعل المصنف يقصر المسألة على عصر الصحابة وحدهم؟

قال ابن مفلح:"كما لو أجمعوا على قول واحد، فإنه يحرم إحداث قول ثان، ونص عليه الإمام الشافعي -رضي الله عنه- في الرسالة".

انظر: الرسالة ص596، شرح الكوكب المنير"2/ 264".

2 ومعهم الشيعة أيضًا، وهو رواية أخرى عن الإمام أحمد. انظر: التمهيد"3/ 311".

وهناك رأي ثالث مروي عن الشافعي، واختاره المتأخرون من أصحابه، ورجحه كثير من الأصوليين، منهم: ابن الحاجب، والقراقفي، والرازي، وابن السبكي، والطوفي وغيرهم، وهو: أنه إن رفع حكمًا مجمعًا عليه حرم إحداثه، وإن لم يرفع حكمًا مجمعًا عليه جاز إحداثه:

فمن أمثلة الأول: القول بأن الأخ يحجب الجد، فهذا لا يجوز؛ لأن الصحابة -رضي الله عنهم- اختلفوا في ذلك على قولين، فمنهم من جعله بمنزلة الأب، فيحجب الأخ، ومنهم من شرّك بينه وبين الإخوة -على خلاف بينهم في مقدار هذا التشريك- فكأن الصحابة -رضي الله عنهم- قد أجمعوا على أن للجد نصيب، فالقول بحجب الأخ له خرق لهذا الإجماع، فلا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت