فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1205

الثاني: أنه لو استدل الصحابة بدليل، وعللوا بعلة: جاز الاستدلال والتعليل بغيرهما؛ لأنهم لم يصرحوا ببطلانه، كذا هنا.

الثالث: أنهم لو اختلفوا في مسألتين، فذهب بعضهم إلى الجواز فيهما، وذهب الآخرون إلى التحريم فيهما: فذهب التابعي إلى التجويز في إحدهما، والتحريم في الأخرى: كان جائزًا، وهو قول ثالث.

ولنا:

أن ذلك يوجب نسبة الأمة إلى تضييع الحق، والغفلة عنه؛ فإنه لو كان الحق في القول الثالث: كانت الأمة قد ضيعته وغفلت عنه، وخلا العصر من قائم لله بحجته، ولم يبق منهم عليه أحد وذلك محال. وقولهم1:"لم يصرحوا بتحريم قول ثالث".

قلنا: ولو اتفقوا على قول واحد، فهو كذلك، ولو لم يجوّزوا خلافهم.

فأما إذا عللوا بعلة، فيجوز بسواها؛ لأنه ليس من فرض دينهم

= ومن أمثلة الثاني: اختلاف العلماء في جواز أكل متروك التسمية، فقال بعضهم: يحل أكله، سواء أكان عمدًا أم سهوًا، وقال البعض: لا يحل مطلقًا فالقول بأنه إن كان الترك عمدًا فلا يحل، وإن كان سهوًا فهو حلال، يعتبر قولًا ثالثًا، ولا حرج فيه.

ويبدو -والله أعلم- رجحان هذا المذهب.

يراجع في هذه المسألة: المحصول للرازي"2/ 1/ 179 وما بعدها"الإحكام للآمدي"1/ 269-270"، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد"2/ 39"، المحلى على جمع الجوامع"2/ 198"شرح الكوكب المنير"2/ 264 وما بعدها"شرح مختصر الروضة"3/ 88 وما بعدها".

1 أي القول الثاني، وهو جواز إحداث قول ثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت