حافظ -يريد: الديوان-) اهـ. قال العراقي [1] : (هذا في غزوة خاصة، وهم مجتمعون، فكيف يُجمع من رآه مسلما) ! وسئل أبو زرعة [2] عن عدة من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تبوك سبعون ألفًا) !
قال العسقلاني [3] : (وأما عدة أصحابه - صلى الله عليه وسلم - فمن رام حصر ذلك رام أمرا بعيدا، ولا يعلم حقيقة ذلك إلا الله-تعالى-؛ لكثرة من أسلم من أول البعثة إلى أن مات النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتفرقهم في البلدان والنوادي) اهـ.
ومع هذا، قال الشافعي [4] -رحمه الله-: (قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ستين ألفًا، ثلاثون ألفا بالمدينة، وثلاثون ألفًا في قبائل العرب، وغيرها) اهـ. وقال أبو زرعة الرازي [5] : (قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مئة ألف، وأربعة عشر ألفا من الصحابة) ، قال العراقي [6] : (وفي هذا التحديد بهذا العدد المذكور نظر كبير، وكيف يمكن الاطلاع على تحرير ذلك، مع تفرق الصحابة في البوادي، والقرى. والموجود عن أبي زرعة بالأسانيد المتصلة إليه ترك التحديد في ذلك، وأنهم يزيدون على مائة ألف) اهـ. ويروى أنه شهد معه حجة الوداع مئة ألف، وأربعة عشر ألفًا [7] .
وهذا كله لا يمكن الجزم بشيء منه جزما قاطعًا، لأننا نعلم أنه لم يحص أحد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عند وفاته؛ ولأن هذا من الأمور الصعبة ذلك الوقت؛ بعد انتشار الإسلام. وظهوره، وتفرق أهله في البوادي، والحواضر .. . ومن ذكر شيئا من ذلك إما أن يكون قوله اجتهاد منه لتقدير أعدادهم، وإمّا أن يكون مبلغ علمه -ونحو ذلك- وفوق كل ذي علم عليم [8] . وهذا الحافظ ابن حجر-رحمه الله-، ما ذكر في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة -وهو أوسع الكتب المصنفة في بابه- سوى خمسة عشر ألفًا، واثنين وخمسين صحابيًا، وصحابية -بالمكرر- [9] مع كونه يذكر من توفي في حياته - صلى الله عليه وسلم -، ومن عاصره وهو مسلم ولم
(1) التقييد (ص/265) .
(2) كما في: علوم الحديث لابن الصلاح (ص/263) .
(3) المواهب (7/ 36) .
(4) كما في: التقييد (ص/264) .
(5) كما في: علوم الحديث (ص/263) .
(6) التقييد (ص/263 - 264) .
(7) انظر: التدريب (2/ 220 - 221) .
(8) وانظر: ألفية العراقي وشرحها فتح المغيث (4/ 107 - 111) .
(9) حسب ترقيم الطبعة المغربية، نشر: دار إحياء التراث (بيروت) .