فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 3018

والصواب التفصيل، بناء على النظر في ألفاظ صيغ أداء هذه الأحاديث، ومدلولاتها .. . والنظر يقتضي تقسيمها إلى ثلاثة أقسام .. . القسم الأول: قولهم: (كنا نقول) ، أو (نفعل) كذا، ونحوهما. سواء أضافه إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا. والقسم الثاني: قولهم: (أُمرنا) ، أو (من السنة) كذا، ونحوهما .. . والراجح في هذين القسمين: أن لهما حكم المرفوع، إذا صدرا من معروفي الصحبة [1] . والقسم الثالث: قول التابعي-وقد ذكر صحابي الحديث: (ينميه) ، أو (يرفعه) ، أو (رواية) ، أو نحوها، كله مرفوع متصل بلا خلاف [2] .

ومن فروع هذه المسألة -أيضًا-: ما قاله الصحابي مما ليس للرأي، والاجتهاد مجال فيه .. . كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق، وقصص الأنبياء، أو عن الأمور الآتية من البعث، وصفة الجنة، أو عن ثواب الأعمال، وعقابها، أو عن ما يكفر به الإنسان، أو يفسق، أو نحو ذلك .. . هذا له حكم المرفوع -على القول الصحيح- إن لم يعرف الصحابي بالأخذ عن الإسرائيليات، وأن هذا منها [3] . ومن فروعها -أيضًا-: ما فسّر به الصحابي القرآن .. . والصحيح فيها: أن ما كان مما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا منقولًا عن لسان العرب، وسبب النزول، فهو تفسير مسند متصل. وما سواه لا يجزم برفعه؛ لقوة الاحتمال [4] . ومنها -كذلك- ما قاله في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - على رأي بعض أهل العلم [5] . ومنها: ما شرح به حكمًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتاج إلى شرح، سواءً أكان من روايته أم لا .. . والتحقيق أنه لا يجزم بكون جميع ذلك يحكم برفعه، بل الاحتمال فيه واقع، فيحكم برفع ما قامت القرائن الدالة على رفعه، وإلا فلا [6] .

(1) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح-وشرحه التقييد للعراقي- (ص/51 - 53) ، والنكت للحافظ ابن حجر (2/ 515 - 521) ، والتدريب (1/ 185 - 190) .

(2) انظر: العدة لأبي يعلى (3/ 1000) ،والكفاية (ص/588 - 593) ، وعلوم الحديث، وشرحه (ص 53 - 54) .

(3) انظر: النكت (2/ 531) ، وسلالة الفوائد للدكتور عبدالرحمن السديس (إمام المسجد الحرام) ص/76 - 77.

(4) انظر: علوم الحديث (ص/53) ، وإعلام الموقعين (4/ 153 - 155) ، والنكت (2/ 530 - 533) .

(5) انظر: حجية الموقوف للدكتور: عبدالله أبو السعود (ص 37 - 44) .

(6) انظر: النكت لابن حجر (2/ 534 - 535) .. . وانظر هذه المسألة وفروعها في: معرفة علوم الحديث للحاكم (ص/21 - 22) ، والكفاية (ص/593 - 595) ، وعلوم الحديث لابن الصلاح (ص/50،53 - 54) ، والنكت (2/ 515 - 539) ، والمذكرة للشنقيطي (ص/95 - 97) ، وما له حكم الرفع من أقوال الصحابة وأفعالهم للدكتور: محمد الزهراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت