-تعالى- [1] : {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الحسنى} . وروى الشيخان [2] وغيرهما من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: كان بين خالد بن الوليد، وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيفه) . وفي هذا دليل على فضل السابقين الأولين على من جاء بعدهم. قال القرطبي في تفسيره [3] -وقد ذكر ما قيل في التفاضل بين الأنبياء-: (وهكذا القول في الصحابة -إن شاء الله تعالى- اشتركوا في الصحبة، ثم تباينوا في الفضائل، بما منحهم الله من المواهب والوسائل، فهم متفاضلون بتلك، مع أن الكل شملتهم الصحبة، والعدالة، والثناء عليهم) اهـ. وذكر شيخ الإسلام [4] أن التفضيل يثبت إذا ثبت للفاضل من الخصائص ما لا يوجد مثله للمفضول، فإذا استويا، وانفرد أحدهما بخصائص كان أفضل، وأما الأمور المشتركة فلا توجب التفضيل على الغير.
والسلف الصالح يقدمون المهاجرين على الأنصار، ولأهل العقبتين من الأنصار مزية عندهم، ويفضلون من أنفق قبل صلح الحديبية وقاتل على من أنفق من بعد وقاتل. وأفضلهم من الرجال: الخلفاء الأربعة -وترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة- [5] ، ثم سائر العشرة
(1) الآية: (10) ، من سورة: الحديد.
(2) خرجته من كتابيهما وغيرهما في فصل النهي عن سب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، من الباب الأول، ورقمه/34، 101.
(4) كما في: مجموع الفتاوى (4/ 414 - 415) ، وانظر تتمة كلامه.
(5) يقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (3/ 408 - 409) : (والسنة محبة عثمان، وعلي جميعًا، وتقديم أبي بكر، وعمر عليهما-رضي الله عنهم-؛ لما خصهما الله به من الفضائل التي سبقا بها عثمان، وعليًا جميعا. وقد نهى الله في كتابه عن التفرق، والتشتت، وأمر بالإعتصام بحبله. فهذا موضع يجب على المؤمن أن يتثبت فيه، ويعتصم بحبل الله؛ فإن السنة مبناها على العلم، والعدل، والإتباع لكتاب الله، وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم-) . وقال المحب الطبري في الرياض النضرة (2/ 180 - 182) : (وقد أجمع أهل السنة من السلف، والخلف من أهل الفقه والأثر أن عليًا أفضل الناس بعد عثمان، هذا مما لم يختلف فيه، وإنما اختلفوا في علي وعثمان .. .) ، ثم ذكر أن الأمر استقر عندهم على تقديم عثمان على علي-رضوان الله عليهما-. وانظر: قول الإمام أحمد المنقول في طبقات الحنابلة (1/ 30) .
ويقول ابن القيم في الكبائر (ص/403) : (وأجمعت علماء السنة أن أفضل الصحابة العشرة المشهود لهم. وأفضل العشرة: أبو بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم أجمعين-. ولا يشك في ذلك إلا مبتدع، منافق، خبيث) اهـ.