2402 مع أن الخلال روى في كتاب العلل ( أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها ) وهذا يبين أن المراد بالولي غير المنكوحة ، وأما حديث عائشة رضي الله عنها فسليمان بن موسى ثقة كبير ، قال الترمذي: لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا البخاري وحده ، لأحاديث انفرد بها ، ومثل هذا لا يرد به الحديث ، ولهذا كان المشهور ، عن أئمة الحديث تصحيحه ، وما نقل من إنكار الزهري فقد قال 16 ( أحمد ) و يحيى: لم ينقل هذا عن ابن جريج غير ابن علية ، قال ابن عبد البر: وقد أنكر أهل العلم ذلك من روايته ، ولم يعرجوا عليها ، ولو ثبت ذلك لم يقدح في الحديث ، إذا رواه عنه ثقة ، على المشهور من قولي العلماء ، إذ النسيان لم يعصم منه إنسان .
2403 قال: ( نسي آدم فنسيت ذريته ) ورد أحمد له كذلك هو على الرواية غير المشهورة عنه ، من أن نسيان الراوي قادح ، ولهذا كان المشهور عنه تصحيحه والأخذ به ، ثم قد قيل: إنه كان في الحديث زيادة ذكرها سليمان بن موسى ، فسئل الزهري عنها فقال: لا أحفظها ، ولم يرد به أصل الحديث ، ذكر ذلك ابن المنذر والأثرم في العلل ، وكون الزهري و عائشة قالا بخلافه لا يضر ، لجواز النسيان أو التأويل ، إذ الاعتبار بما روى لا بما رأى ، وتضعيف أحمد له كذلك هو أيضًا على خلاف المشهور عنه ، والمعروف عن علماء الحديث .
2404 ثم قد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت إذا أرادت أن تزوج أرسلت سترًا وقعدت وراءه وتشهدت ، فإذا لم يبق إلا النكاح قالت: يا فلان أنكح ، فإن النساء لا ينكحن ، قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله هذا الحديث ؟ فقال: روى ابن جريج قال: أخبرت عن عبد الرحمن . مرسلًا كذا ، وابن إدريس يقول عن ابن جريج ، عن عبد الرحمن عن القاسم ، لا يقول: أخبرت . وقول الراوي: إذا أرادت أن تزوج . أي تشهد النكاح ، لأجل المشاورة ، وقوله: قالت: يا فلان أنكح . أي في إمائها ونحو ذلك .
( تنبيه ) ( اشتجروا ) التشاجر الخصومة ، والمراد به والله أعلم المنع من العقد ، دون المشاحة في العقد ، إذ مع المشاحة فيه يقدم الأقرب فالأقرب ، ومع الاستواء العقد لمن سبق ، وتقديم أحدهم بالقرعة ، تقديم أولوية على الصحيح ، والله أعلم .
قال: وشاهدين من المسلمين .
ش: أي لا ينعقد إلا بشاهدين من المسلمين ، وهذا هو المشهور عن أحمد ، رواه الجماعة ، واختاره الأصحاب .
2405 لأن في بعض طرق حديث عائشة ( أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل ) ذكره الدارقطني عن عيسى بن يونس ، عن ابن