الجزم بعدم الماء فلا يجب بلا ريب ، ومع ظن وجوده إما في رحله ، أو بأن رأى خضرة ، ونحو ذلك: يجب بالإِجماع .
وصفة الطلب أن يفتش من رحله ما يحتمل أن الماء فيه ، ويسعى يمنه ويسرة ، وأمامًا ووراء ، ما العادة أن المسافر يسعى إليه لطلب الماء ، والمرعى والإِحتطاب ، ونحو ذلك ، لا فرسخًا ولا ميلًا ولا ما يلحقه فيه الغوث على الأشهر ، ويشترط للسعي لأمن على نفسه ، وأهله ، وماله ، لسبب يقتضيه ، لا جبنًا ، وأمن فوت الوقت ، وفوت الرفقة ، ولقد أبعد ابن عبدوس في اشتراط ذلك للقرب دون البعد ، وابن أبي موسى في حكايته وجهًا بوجوب الإِعادة [ على المرأة ] إذا خافت الفجور في القصد ، فإن رأى خضرة أو موضعًا يتساقط عليه الطير قصده ، لأن ذلك مظنة الماء ، بالشرط السابق ، وكذلك إن كان يقربه مانع من انبساط [ النظر ] كجبل ونحوه قصده بالشرط السابق ، فصعد عليه ، وهل يلزمه المشيء خلفه ؟ على وجهين ، ويسأل رفقته عن مظانه ، فإن دله عليه ثقة قصده بالشرط السابق أيضًا ، ( ومحل الطلب ) عند دخول وقت كل صلاة ، كما أشار إليه الخرقي بقوله: إذا دخل وقت الصلاة . فإن طلب قبل الوقت لم يعتد به .
( الشرط الثالث ) : إعواز الماء ، بأن يطلب الماء فلا يجد ، كما نص الله تعالى عليه بقوله: { فلم تجدوا ماء } وحصل الاتفاق عليه ، وفي معنى العادم إذا وجد الماء وتعذر عليه استعماله ، لعدم قدرته على النزول إليه ، أو الاستقاء منه ، أو غلبة الواردين عليه ، أو إحالة سبع ونحو دونه .
ثم الإِعواز له حالتان ( إحداهما ) : ما تقدم ، وهو أن يكون عادمًا للماء ، إما حسًا ، وإما حكمًا ، ( الثانية ) : وجد ماء ولكن لا يكفيه لطهره ، والمعروف والحال هذه حتى قال القاضي في روايتيه: إنه لا خلاف فيه في المذهب أنه يلزمه استعماله إن كان جنبًا ، ثم يتيمم لما بقي ، وكذلك إن كان محدثًا ، على أشهر الوجهين ، أو الروايتين على ما في الرعاية ، ( والثاني ) : واختاره ابن أبي موسى ، وأبو بكر ، مع حكايته له عن بعض الأصحاب لا يلزمه استعماله ويتيمم ، وعلى هذا في إراقته قبله قلت: إن لم يحتج إليه لعطش روايتان ، حكاهما ابن حمدان ، ونظيرهما الروايتان في الطهور المشتبه بنجس ، والله أعلم .
قال: والاختيار تأخير التيمم [ إلى آخر الوقت ] .
ش: هذا إحدى الروايتين ، واختيار ابن عبدوس .
235 ما روي عن علي رضي الله عنه ، أنه قال: إذا أجنب الرجل في السفر: تلوم ما بينه وبين آخر الوقت ، فإن لم يجد الماء تيمم وصلى . رواه الدارقطني والبيهقي ولكن من رواية الحارث عنه ، وهو ضعيف ، واحتياطًا للخروج من الخلاف ، إذ بعض العلماء وهو رواية عن إمامنا ، حكاها أبو الحسين لا يجوز