رواية الأثرم: هذا تأويل من ابن عباس . وأما إعطاء النبي فعلى طريق الصلة والإِحسان ، لما فعل معه ، جمعًا بين الأحاديث ، وقد قال أحمد في رواية ابن القاسم: نحن نعطي كما أعطى النبي ، ونقول له كما قال النبي: لا تأكله . قيل له: فيشارط في الحجامة ؟ قال: لم أسمع في الشرط شيئًا . وعلى هذا يجوز أن يعطى من غير شرط ، ويطعمه رقيقه وناضحه لما تقدم ، ويحرم عليه هو أكله في إحدى الروايتين ، قال في رواية الأثرم: لا تأكله . وهذا اختيار القاضي ، وطائفة من أصحابه .
( والرواية الثانية ) : يكره . قال أبو النضر عنه: كان يذهب إلى أنه يكره ، ويقول: هو شر كسب ، ولا يقول: هو حرام ، وإذا قيل بالتحريم في حقه ، فهل يحرم في حق غيره من الأحرار ؟ ظاهر كلام القاضي في التعليق ، وصاحب التلخيص التحريم ، وصريح القاضي في الروايتين بالجواز اعتمادًا على أن أحمد قال: أطعمه الرقيق . قال: والرقيق يحتاج أن يشتري له طعامًا . وفيه نظر ، وعلى القول بجواز الإِجارة فيكره للحر أيضًا أكله ، لما تقدم من الأحاديث .
( تنبيه ) : يجوز استئجار الحجام لغير الحجامة ، من الفصد ، والختن ونحو ذلك ، إذ نهيه عن كسب الحجام أي في الحجامة ، كما أن نهيه عن مهر البغي أي في البغاء ، والله أعلم .