يضمن الصباغ والصواغ ، وقال: لا يصلح الناس إلا ذلك . ولأن عمله مضمون عليه ، وما تولد من المضمون فه مضمون ، كجناية العمد ، ودليل الوصف أنه لا يستحق العوض إلا بالعمل ، وأن الثوب لو تلف في حرزه بعد علمه لم يكن له أجر .
وظاهر كلام أحمد والخرقي أنه لا فرق بين أن يعمل في بيته ، أو في بيت المستأجر ، ولا بين أن يكون المستأجر على المتاع أم لا ، وصرح به القاضي في التعليق في أثناء المسألة ، وابن عقيل ، واختاره أبو محمد ، إذ ضمانه كجنايته ، وعن القاضي أظنه في المجرد قال في الكافي: وأصحابه . أنه إنما يضمن ما عمله في ملكه ، أما ما عمله في ملك المستأجر من خياطة ونحوها ، فلا ضمان عليه ، ما لم يفرط ، كأن يسرف في الوقود ونحوها ، لأنه سلم نفسه إلى المستأجر ، أشبه الأجير الخاص ، وكذلك لو كان صاحب المتاع مع الملاح في السفينة ، أو راكبًا على الدابة فوق حمله ، لعدم زوال يد المالك ، وكذلك لو كان الراكب على الدابة حرًا ، إذ الحر لا يضمن من جهة الإِجارة ، وخرج أبو الخطاب وجهًا بعدم الضمان رأسًا ، كسراية القود وإفضاء الزوجة ، إذ التلف حصل من فعل مباح ، والله أعلم .
قال: وإن تلفت من حرزه فلا ضمان عليه .
ش: ما تلف عند الأجير المشترك لا يخلو من ثلاثة أحوال ( أحدها ) : أن يكون بتفريط منه أو تعد ، فيضمن كما دل عليه كلام الخرقي بطريق التنبيه ، وهو واضح ، ( الثاني ) : ما تلف بفعله بغير تفريط منه ، وقد تقدم ، ( الثالث ) : ماتلف بغير فعله من غير تفريط منه ، كأن سرق أو حرق ونحو ذلك ، والمشهور المنصوص في رواية الجماعة أنه لا ضمان عليه ، لأنها عين مقبوضة بعقد إجارة ، لم يتلفها بفعله ، أشبهت العين المستأجرة ، ( وعن أحمد ) رواية أخرى بالضمان مطلقًا ، لقوله: ( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) ( وعنه ) ثالثة إن كان التلف بأمر ظاهر كالحريق ، واللصوص الغالبين ، ونحو ذلك فلا ضمان ، وإن كان بأمر خفي كالضياع ، ونحو ذلك فعليه الضمان ، إناطة بالتهمة ، قال صاحب التلخيص: ومحل الروايات إذا لم تكن يد المالك على المال ، أما إن كانت عليه فلا ضمان بحال ، والله أعلم .
قال: ولا أجرة له فيما عمل فيها .
ش: قد تقدم أن ما تلف من حرز الأجير المشترك ونحو ذلك فلا ضمان عليه فيه ، وهو يشمل ما إذا تلف بعد فعله وقبله ، فإذا تلف بعد فعله فهل يستحق أجرة لذلك ؟ قال الخرقي: لا أجرة له ، لأنه لم يسلم عمله إلى المستأجر ، فلم يستحق عوضه ، كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد البائع قبل تسليمه .
وظاهر كلام الخرقي وتبعه أبو محمد أنه لا فرق بين أن يعمل في بيت المستأجر أو خارجًا عنه ، ولا بين أن يكون ذلك بناء أو غيره ، وفصل أبو البركات