تقدمت نقلًا ودليلًا ، والله أعلم .
قال: ومن اكترى إلى مكة فلم ير الجمال الراكبين ، والمحامل ، والأغطية ، والأوطية ، وجميع ما يحتاج إليه لم يجز الكراء .
ش: يشترط معرفة المعقود عليه كالبيع ، فيحتاج الجمّال إلى رؤية ما تقدم ، لأن ذلك يختلف ويتباين ، فاشترطت معرفته كقدر الطعام المحمول ، وذكر الخرقي هذه الصورة لينبه على مذهب الغير ، إذ مذهب مالك رحمه الله عدم اشتراط رؤية الراكبين ، وكذلك أبو حنيفة في الأوطية في حال ، وكذلك الشافعي في غطاء المحمل وتبعه القاضي رحمه الله ، والله أعلم .
قال: فإن رأى الراكبين أو وصفًا له ، وذكر الباقي بأرطال معلومة فجائز .
ش: لأن ذلك مما ينضبط بالصفة ، ولذلك يصح السلم فيه ، وإذًا تحصل معرفته ، وقال الشريف و أبو الخطاب: لا تكفي الصفة في ذلك ، لاختلاف الراكب في ثقله وخفته ، وحركته وسكونه ، وذلك لا ينضبط بالصفة ، والله أعلم .
قال: وما حدث في السلعة من يد الصانع ضمن .
ش: الأجير على ضربين ، ( أجير خاص ) وهو من استؤجر إلى مدة ، كمن استؤجر شهرًا أو يومًا ، لخدمة ، أو بناء ، ونحو ذلك ، فيستحق المستأجر نفعه في جميع المدة ، [ سمي خاصًا لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة ] ( وأجير مشترك ) وهو الذي قدر نفعه بالعمل ، كمن استؤجر لخياطة ثوب معين أو موصوف ، ونحو ذلك ، سمي مشتركًا للاشتراك في عمله ، لأنه يتقبل لاثنين وأكثر .
إذا تقرر هذا فالأجير الخاص لا يضمن ما تلف بفعله ، ولا بغير فعله ، ما لم يوجدمنه تفريط وقصد للخيانة ، نص عليه أحمد في رواية جماعة ، وعليه الأصحاب ، لأن عمله غير مضمون عليه ، فلم يضمن ما تلف به كالقصاص ، ولأنه نائب عن المالك ، في صرف منافعه فيما أمر به ، فلم يضمن إذا لم يتعد ، كالوكيل ، وذهب ابن أبي موسى إلى أنه يضمن ما جنت يده ، وحكى عن أحمد رواية بتضمينه ما تلف بأمر خفي لا يعلم إلا من جهته ، كما سيأتي في الأجير المشترك ، اللهم إلا أن يعمل في بيت المستأجر فلا يضمن ما تلف بغير فعله ، وعنده أنه لا فرق[ بين الأجير الخاص ، والأجير المشترك ، والمنصوص الفرق وعليه الأصحاب .
وأما الأجير المشترك وهو الذي ذكره الخرقي هنا فيضمن ]ما تلف بفعله ، كحائك أفسد حياكته ، وقصار خرق الثوب بدقه أو عصره ، وطباخ أفسد طبخه ، وجمال أتلف المتاع بعثرته ، أو بانقطاع الحبل الذي شد به ، ونحو ذلك ، نص على ذلك أحمد في رواية الجماعة ، وعليه الأصحاب .
2123 لما روى جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي رضي الله عنه ، أنه كان