قال: وإن اتفقا على أن يأخذ رب الأرض مثل بذره ويقتسما ما بقي لم يجز ، وكانت للمزارع أجرة مثله .
ش: إذا اتفقا على أن رب الأرض يأخذ مثل بذره ويقتسما ما بقي لم يجز ، لأنه بمنزلة ما لو اشترط آصعا معلومة ، إذ ربما لا تخرج هذه الأرض إلا مقدار البذر ، فيذهب عمل العامل مجانًا ، وإذًا يفسد هذا الشرط ، ويفسد به العقد ، لأنه يعود بجهالة نصيب كل منهما ، وإذا فسد العقد كان الزرع لصاحب البذر ، لأنه عين ماله ، سيما والأرض أرضه ، وعليه للعامل أجرة مثله ، لأنه إنما دخل للعمل ولم يسلم له ، والله أعلم .
قال: وكذلك تبطل إن أخرج المزارع البذر ، ويصير الزرع للمزارع ، وعليه أجرة الأرض .
ش: هذا تصريح منه بالبطلان في المسألة السابقة ، وإنما بطلت المزارعة هنا إذا أخرج المزارع البذر لما مر من أن شرط صحة المزارعة كون البذر من رب الأرض ، فإذا فات الشرط فات المشروط ، وإذًا يصير الزرع للمزارع ، لأنه عين ماله ، وعليه أجرة الأرض ، لأن ربها إنما بذلها بعوض ولم يسلم له ، والله سبحانه أعلم .