أو لا تصح ؟ فيه وجهان ، ومقتضى كلامه أنها لا تصح على ما لا ثمر له ، وهو صحيح ، إذ ليس منصوصًا عليه ، ولا في معنى المنصوص عليه ، وكذلك ما له ثمر غير مقصود ، نعم إن قصد ورقه كالتوت ، أو زهره كالورد ونحوه ، فقال أبو محمد: القياس جواز المساقاة ، عليه ، لأنه في معنى المنصوص ، وقد يقال: إن المنصوص يشمله ، وقوله: الثمر ( أل ) بدل من المضاف إليه ، أي من ثمرتها ، فلو شرط له ثمرة نخل غير التي ساقاه عليها لم يصح ، وكذلك لو جعل له ثمرة سنة غير السنة التي ساقاه عليها ، لمخالفة ذلك لموضوع المساقاة ، والله أعلم .
قال: ولا يجوز أن يجعل له فضل دراهم .
ش: إذا شرط له جزءًا معلومًا كالربع مثلًا ومائة درهم لم يصح ، لأنه في معنى شرط آصع ، إذ يحتمل أنه لا يحدث من النماء ما يساوي تلك الدراهم ، فيتضرر رب المال ، وبطريق الأولى لو شرط له دراهم منفردة عن جزء لما تقدم ، ولمخالفة موضوعها ، والله أعلم .
قال: وتجوز المزارعة ببعض مايخرج من الأرض .
ش: المزارعة دفع الأرض إلى من يزرعها ، ويعمل عليها بجزء مشاع معلوم مما يخرج منها لما تقدم من حديث ابن عمر ، وقصة أبي جعفر .
2111 وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي دفع خيبر أرضها ونخلها مقاسمة على النصف ، رواه أحمد ، وابن ماجه . والله أعلم .
قال: إذا كان البذر من رب الأرض .
ش: المشهور عن أحمد رحمه الله كما قال الخرقي أنه يشترط كون البذر من رب الأرض ، وعلى هذا عامة الأصحاب ، حتى أن القاضي وكثيرًا من أصحابه لم يذكروا خلافًا ، لأنه عقد يشترك العامل ورب المال في نمائه ، فوجب أن يكون رأس المال كله من أحدهما ، كالمساقاة والمضاربة .
ونقل عنه مهنا ما يدل على جواز كون البذر من العامل ، واختاره أبو محمد .
2112 لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي أعطي خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ، ولهم شطر ما يخرج منها ، رواه البخاري ، ولمسلم وأبي داود والنسائي: دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها ، على أن يعتملوها من أموالهم ، ولرسول الله شطر ثمرتها . وقد تقدم عن عمر أنه قال: وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا . والله أعلم .