بالتلف فطلب منه اليمين على عسرته وجب عليه ذلك ، لأن اليمين على أمر محتمل ، خلاف ما شهدت به البينة ، وإن شهدت بالإِعسار فلا ، لما فيه من تكذيب البينة ، وإن لم يعلم له مال ، ولم يكن دينه عن مال ، كعوض النكاح وغيره ، ولم يقر بالملاءة به ، أو عن مال والغالب ذهابه ، فالقول قوله مع يمينه ، لترجحة جانبه ، إذ الأصل عدم المال ، ومن ثم يرجح جانب غريمه فيما إذا ثبت له مال إذ الأصل بقاؤه ، والخرقي رحمه الله لم يفرق بين حالة وحالة والمعروف التفرقة .
وقد علم من كلام الخرقي أن البينة تسمع على الإِعسار وهو كذلك .
2050 لحديث قبيصة بن المخارق وقد تقدم في الزكاة ( حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لبد أصابت فلانًا فاقه ) والله أعلم .
قال: وإذا مات فتبين أنه كان مفلسًا لم يكن لأحد من الغرماء أن يرجع في عين ماله .
ش: هذا الشرط الرابع في رجوع البائع في عين ماله ، وهو أن يكون المفلس حيًا ، فإن مات فلا رجوع له ، سواء مات بعد الحجر عليه أو قبله فتبين فلسه .
2051 لأن في بعض ألفاظ الحديث: عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن النبي: ( أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه منه ، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا ، فهو أحق به ، وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء ) رواه مالك في الموطأ وأبو داود ، ولا يعترض بأنه مرسل ، إذ المرسل عندنا حجة مع أن أبا داود قد رواه أيضًا فوصله فقال: عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن النبي ولفظه ( وأيما امريء هلك وعنده متاع امرىء بعينه ، اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض ، فهو أسوة الغرماء ) . وقول الشافعي: إنه موجود في حديث أبي بكر عن أبي هريرة عن النبي أنه انتهى بالقول فهو أحق به ، وأنه يشبه أن يكون ما زاد من قوله: وإن مات . إلى آخره من رأيه لا روايته الظاهر خلافه ، وتركه الزيادة إن ثبت فلعله لعدم الحاجة إلى ذكرها إذًا ، مع كون الحكم لا يختل بتركها ، أو لنسيانها .
2052 واعتراضه بحديث ابن خلدة قاضي المدينة الذي رواه الطيالسي ، قال: 16 ( أتينا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس فأصاب رجل متاعه بعينه ، فقال أبو هريرة: هذا الذي قضى رسول الله أن من أفلس أو مات فأدرك رجل متاعه بعينه فهو أحق به ، إلا أن يدع الرجل وفاء ) . يجاب عنه بضعفه ، قال ابن المنذر: إنه مجهول الإِسناد ، وقال ابن عبد البر: يرويه أبو المعتمر ، عن ابن خلدة ، وأبو المعتمر غير معروف بحمل العلم وهذا الشرط أهمله صاحب التلخيص انتهى .