وفي لفظ لأحمد ومسلم: ( وإن لم ينزل ) .
178 وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار ، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدافق ، أو من الماء . وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل . قال: فقلت أنا أشفيكم . فقمت فاستأذنت على عائشة فأذنت لي ، فقلت لها: إني أريد أن أسألك عن شيء ، وأنا أستحييك . فقالت: لا تستحي أن تسألني عن ما كنت سائلًا عنه أمك . فإنما أنا أمك . قلت: فما يوجب الغسل ؟ قالت: على الخبير سقطت ، قال رسول الله: ( إذا جلس بين شعبها الأربع ، ومس الختان الختان ، فقد وجب الغسل ) رواه أحمد ومسلم .
179 وعن رافع بن خديج قال: ناداني النبي وأنا على بطن امرأتي ، فقمت ولم أنزل ، فاغتسلت وخرجت ، فأخبرته فقال: ( لا عليك ، الماء من الماء ) قال رافع: ثم أمرنا رسول الله بالغسل ، رواه أحمد ، وبهذا يعلم نسخ ما تقدم من قوله: ( إنما الماء من الماء ) ونحوه ، وقد صرح بذلك رافع بن خديج [ كما تقدم ] .
180 وكذلك سهل بن سعد فقال: حدثني أبي أن الفتيا التي كانوا يفتون: ( إن الماء من الماء ) رخصة رخصها رسول الله في بدء الإسلام ، ثم أمر بالاغتسال بعد ذلك ، رواه أبو داود ، وفي لفظ: ثم أمرنا . وصرح بذلك جماعة من العلماء ، ويعلم وهم من ظن أنها تخصيص عموم مفهوم ( إنما الماء من الماء ) حذارًا من النسخ ، إذ ذاك إنما يتمشى له قبل العمل ، أما بعد العمل فيتعين النسخ ، ورد قول من قال: إنه من باب تعليق الحكم على المظنة ، بعد تعليقه على الجملة لخفائها ، إذ لا ريب أن الإنزال ليس بخاف .
181 ثم في سنن أبي داود من حديث أُبي أن رسول الله جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب ، ثم أمرنا بالغسل ، ونهى عن ذلك . فذكر أن السبب قلة الثياب .
182 وابن عباس رضي الله عنهما يؤول: ( إنما الماء من الماء ) على الحلم في المنام ، من غير رؤية ماء ، لكن عامة الصحابة على خلاف ذلك .
إذا تقرر هذا فاعلم أنا قد أنطنا الحكم بتغييب الحشفة في الفرج أو قدرها ، ولا بد من كونهما أصليين ، فلو أولج الخنثى المشكل حشفته ، ولم ينزل في فرج أصلي ، أو أولج غير الخنثى ذكره في قبل الخنثى ، فلا غسل على واحد منهما ، لاحتمال كون