146 وعن أبي هريرة أنه أدخل أصبعه في أنفه ، فخرج عليها دم ، فلم يتوضأ ، ذكره أحمد وقال: قال ابن عباس في الدم: 16 ( إذا كان فاحشًا أعاد الوضوء ) . وقال: الدم القليل لا أرى فيه الوضوء ، لأن أصحاب رسول الله رخصوا فيه . وغير ذلك ما عدا البول ، والغائط في معناه ، والرواية الثانية: ينقض لعموم ما يأتي .
وإن كان فاحشًا نقض على المعروف ولا عبرة برواية أثبتها بعضهم ، ونفاها أبو البركات: أن القيح والصديد ، والمدة لا ينقض مطلقًا .
147 لما روى معدان بن أبي طلحة ، عن أبي الدرداء ، أن النبي قاء فتوضأ ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق ، فذكرت ذلك له فقال: صدق ، أنا صببت له وضوءه . رواه أحمد والترمذي وقال: هو أصح شيء في الباب . وقال الأثرم لأحمد: اضطربوا في [ هذا ] الحديث . فقال: حسين المعلم يجوده . وقيل له: حديث ثوبان يثبت عندك ؟ قال: نعم .
148 ولابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال: ( من أصابه قيء ، أو رعاف ، أو قلس ، أو مذي ، فلينصرف فليتوضأ ) فيحمل هذا والذي قبله على الفاحش عملًا بالدليلين ، ويؤيد ذلك قول ابن عباس المتقدم ، وقد اعترض على هذا الحديث بأنه مرسل ولا يضر على قاعدتنا ، على أنه قد أيد بعمل الصحابة .
149 فحكى أحمد الوضوء من الرعاف عن علي ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عبد البر عن عمر: ثم حديث معدان يوافقه .
إذا عرف هذا فاختلف عن إمامنا في الفاحش اختلافًا كثيرًا ، نحو عشرة أقوال أو أكثر ، والمشهور منها ، المعمول عليه ، أنه: ما يفحش في النفس ، ولا عبرة بما قطع به ابن عبدوس ، وحكى عن شيخه: أن اليسير قطرتان ، لما تقدم عن ابن عباس ، ولا يعرف عن صحابي خلافه ، ثم المعتبر في حق كل إنساء بما يستفحشه في نفسه ، نص عليه ، وقال الخلال: إنه الذي استقر عليه قوله ، ومال إليه أبو محمد ، وقال أبو العباس في شرح العمدة ، إنه ظاهر المذهب ، وحده أنه الأولى ، إلا أنه استثنى القطرة والقطرتين ، فعفى عن ذلك مطلقًا ، إذ العفو لدفع المشقة ، فإذا لم يستفحشه شق عليه غسله وإن استفحشه هان عليه غسله ، وقال ابن عقيل في فصوله ، وشيخه أظنه في المجرد: والمعتبر نفوس أوساط الناس ، فلا عبرة بالقصابين ، ولا المتوسوسين ، كما رجع في يسير اللقطة إلى نفوس الأوساط ، وفي الأحراز والقبوض إلى عادة الأكثر ، وتبعهما على ذلك صاحب التلخيص وأبو البركات في محرره .
( تنبيه ) : القلس بالتحريك وقيل بالسكون ما خرج من الجوف ، مل الفم أو