ويحمل ما تقدم على الاستحباب ، جمعًا بين الأدلة ، ومن نصر الأول ضعّف الحديث ، ثم ادعى نسخه على تقدير صحته .
140 بدليل أن وفادة طلق كانت في سنة الهجرة [ وهم يؤسسون المسجد ، وإسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة من الهجرة ] وهذا إن لم يكن نصًا في النسخ لكنه ظاهر فيه ، ثم يؤيده أن حديث طلق موافق للأصل ، ودعوى الاستحباب مردودة بقوله: ( وجب عليه الوضوء ) ومنهم من حمل حديث طلق على المس من وراء حائل ، لأنه قد جاء أن السؤال عن المس في الصلاة ، وتعليله يرده .
ولا تفريع على هذه الرواية ، أما على الأولى فقد شمل كلام الخرقي ذكر نفسه ، وذكر غيره ، وهو المعروف ، لأن في حديث بسرة في رواية لأحمد والنسائي أنها سمعت رسول الله يقول: ( ويتوضأ من مس الذكر ) وحكى ابن الزاغوني رواية باختصاص النقض بذكر نفسه ، جمودًا على أنه المعروف من الرواية: ( من مس ذكره ) ( وشمل ) [ أيضًا ] ذكر الصغير والكبير ، وهو المذهب المنصوص عليه ، نظرًا لعموم ما سبق ، وعنه: لا ينقض ذكر الطفل . حكاها الآمدي . ( وشمل ) أيضًا ذكر الحي والميت ، وهو المذهب المنصوص أيضًا ، لما تقدم ، وقيل: لا ينقض ذكر الميت . ( وشمل ) أيضًا المتصل والمنقطع المنفصل ، وهو أحد الوجهين ، وبه قطع الشيرازي ، تعليقًا بالعموم ، ( والثاني ) : لا ينقض المنقطع لعدم حرمته ، وانتفاء مظنة خروج الخارج ، ( وشمل ) أيضًا أصل الذكر ورأسه ، وهو المذهب لما تقدم ، وعنه: تخصيص النقض بالحشفة ، وعنه بالثقب . وكلاهما بعيدان .
وقول الخرقي: مس الفرج . المس اللمس باليد ، فالنقض مختص بها وإن كان بزائدة منها ، لحديث أبي هريرة المتقدم ، والمراد باليد على المذهب: إلى الكوع ، كما في آية التيمم ، والسرقة ، وعنه: [ بل إلى ] المرفق ، كما في آية الوضوء . وعنه: بل يختص النقض ببطن الكف ، وعليها في حرفها وجهان ، وقال الأصحاب: النقض أيضًا يحصل بمس الفرج ، لأنه أدعى إلى الحدث ، ومال أبو البركات إلى عدم النقض به ، لأن النقض بمس الذكر تعبد عند المحققين .
وقد شمل كلام الخرقي المس سهوًا ، ولغير شهوة ، وهو المشهور ، لظواهر النصوص ، ( وعنه ) : لا ينقض مسه شهوًا .
141 لقوله: ( عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ) الحديث ، ولا لغير شهوة ، نظرًا إلى أنه معلل بخروج الخارج ، كلمس النساء .
وشرط الخرقي أن يكون اللمس من غير حائل ، وهو المذهب .