الغسل . ( قلت ) : ومثل هذا لا يخفى على القاضي ، وإنما أراد القاضي والله أعلم أن وجوب الغسل ملازم لوجوب الطهارة الصغرى كما تقدم ، وممن صرح بأن موجبات الغسل تنقض الوضوء ، السامري ، وابن حمدان حكى وجهًا بأن الوضوء لا يجب بالالتقاء بحائل ، ولا بالإسلام ، وإذًا ينتفي الخلاف بين الأصحاب في المسألة .
وتخصيص المصنف للنقض بالردة مشعر بعدم النقض بغيرها من الكلام ، وهو صحيح ، نعم: يستحب من الكلام المحرم ، وهل يستحب من القهقهة ؟ فيه وجهان .
( تنبيه ) : ( الشطر ) النصف ، وجعل الطهور والله أعلم شطر الإيمان لأنه يطهر الظاهر ، والإيمان يطهر الباطن ، والله أعلم .
قال: ومس الفرج [ من غير حائل ] .
ش: السادس من النواقض مس الفرج ، والفرج مأخوذ من الانفراج ، وهو اسم لمخرج الحدث ، ويتناول الذكر ، والدبر وفرج المرأة ، ومناط المسألة الذكر ، وغيره مبني ومفرع عليه ، فلنتكلم على الذكر أولًا فنقول: المذهب المشهور الذي عليه عامة الأصحاب: أن مسه ينقض الوضوء في الجملة .
136 لما روت بسرة رضي الله عنها أن النبي قال: ( من مس ذكره فليتوضأ ) رواه الخمسة ، وصححه أحمد والترمذي ، وقال البخاري: إنه أصح ما في الباب .
137 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ، ليس دونها حجاب ، فقد وجب عليه الوضوء ) رواه أحمد ، والطبراني وهذا لفظه ، وابن حبان ، والحاكم وصححه وللنسائي ، من حديث بسرة نحوه ، مع أن عمل الصحابة عليه .
138 فقد رواه مالك في الموطأ ، عن سعد بن أبي وقاص ، وابن عمر وحكاه إمامنا عن عمر وابنه وابن عباس ، وأنس ، وابن عبد البر عن زيد بن خالد الجهني ، والبراء ، وجابر ، والخطابي عن أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين ( وعن أحمد ) رحمه الله رواية أخرى: يستحب الوضوء من مسه ولا يجب . اختارها أبو العباس في فتاويه .
139 لما روى قيس بن طلق ، عن أبيه رضي الله عنه ، قال: قدمنا على رسول الله ، فجاءه بدوي فقال: يا رسول الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما توضأ ؟ فقال: ( وهل هو إلا مضغة منه ، أو بضعة منه ) رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي .