93 وقول النبي: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) والتارك لعذر قد فعل ما استطاع ، ونظرًا إلى أن التتابع في صوم شهري الكفارة واجب بالنص والإجماع ثم لو تركه لعذر لم ينقطع ، وكذلك الموالاة في قراءة الفاتحة ، ثم لو تركها ( ولو ) كثيرًا لاستماع قراءة [ الإمام ] ونحو ذلك أتمها ، وكذلك الموالاة في الطواف والسعي ، لا تبطل بفعل المكتوبة ، وصلاة الجنازة ، وطرد ذلك هنا أنّه لو أنقذ غريقًا ، أو أمر بمعروف ، ونحو ذلك في أثناء الوضوء ، لم يضره وإن طال ، وكذلك الصلاة تجب الموالاة فيها ، بحيث لا يفرق بين أبعاضها بما ينافيها ، ثم لو فرق لضرورة لم يضره .
94 كما ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر في صلاة الخوف: أن الطائفة الأولى تذهب بعد صلاة ركعة ، وجاه العدو ، ثم ترجع إلى صلاتها بعد أن تصلي الطائفة الثانية الركعة الثانية ، وتذهب جهة العدو ، وكذلك من سبقه الحدث ، يتوضأ ويبني ، على أحد القولين ، ما لم يبطل صلاته بكلام عمد ونحوه .
95 ثم ما وقع للنبي في حديث ذي اليدين ، من الكلام ، والقيام والمشي ، إلى غير ذلك ، ومثله يبطل الصلاة لولا العذر . وأجاب عن حديث خالد بن معدان بأن أمره بالإعادة كان لتفريطه ، وهو عدم معاهدته الوضوء ، ثم طرد ذلك في الترتيب ، وقال: لو قيل بسقوطه للعذر ، كما إذا ترك غسل وجهه فقط لمرض ونحوه ، ثم زال قبل انتقاض وضوئه فغسله لتوجه اه .
فعلى الأولى: لا أثر للتفريق ، لكن يحتاج إلى استئناف نية ، قاله ابن عقيل ، و أبو البركات ، معللين بأن النية الحكمية تبطل بالفصل الطويل ، كما تبطل به قبل الشروع .
وعلى الثانية: المؤثر تفريق يفحش عادة ، في رواية حكاها ابن عقيل ، إذ ما لا حد له في الشرع ، المرجع فيه إلى ذلك ، كالحرز ، والقبض ، والمشهور عند الأصحاب: المؤثر أن يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله . زاد أبو البركات: أو أخّر عضوًا عن أوله إلى أن ينشف أوله اه ، في الزمن المعتدل شتاء وصيفًا ، وهواء أو قدر ذلك ، ولعل هذا أضبط للعرف المتقدم ، فيتحد القولان ، وحكى ابن عقيل وجهًا أن المؤثر بنشاف عضو ( ما ) فلو نشف وجهه قبل غسل رجليه بطل وضوءه ، ( ويستثنى ) مما تقدم ما إذا كان الجفاف لسنة ، من تخليل أو إسباغ ، أو إزالة شك ، ونحو ذلك ، فإنه لا يؤثر ، فلو كان لعبث ، أو إسراف ، أو زيادة على الثلاث أثر ، وكذلك إن كان لإزالة وسخ لغير طهارة ، وإن كان لوسوسة ، أو إزالة نجاسة: فوجهان ، وإن كان لعوز الماء ، أو للاشتغال بتحصيله أثّر ، وعنه متى كان في علاج الوضوء فلا بأس والله أعلم .