أيضًا الطمأنينة في هذه الأفعال ، الركوع ، والاعتدال عنه ، والسجود ، والاعتدال عنه ، فإنها فرض بلا نزاع ، لحديث الأعرابي وقد تقدم ، وقدر الطمأنينة أدنى سكون بين الخفض والرفع في وجه ، وفي آخر وقواه أبو البركات بقدر الذكر الواجب فيه ، وفائدة الخلاف لو نسي تسبيح الركوع والسجود ، ونحو ذلك ، واطمأن قدرًا لا يتسع له ، صحت صلاته على الأول دون الثاني ، ولا بد من مراعاة ترتيب الأركان ، بأن يأتي بالقيام ، ثم الركوع ، على ما تقدم فبعضهم يعده ركنًا ، وبعضهم يقول: هو مقوم للأركان ، لا تعتبر إلا به ، كما أن قراءة الفاتحة ركن ، ولا يعتبر إلا بترتيبها ، والسجود ولا يعتبر إلا على الأعضاء السبعة ، كما تقدم .
وقول الخرقي: أو قراءة الفاتحة وهو إمام أو منفرد . احترازًا من المؤتم ، فإن القراءة لا تجب عليه كما تقدم ، وقوله: بطلت صلاته عامدًا كان أو ساهيًا . أما إذا ترك ذلك عمدًا فواضح ، وأما سهوًا فإن ذكره في الصلاة قبل أن يشرع في قراءة ركعة أخرى أتى به وبما بعده ، لأنه مرتب عليه ، وبعد الأخذ في قراءة أخرى تصير عوضًا عن الفائت ركنها ، وتبطل تلك ، وإن ذكره وقد سلم بطلت الصلاة على رأي أبي الخطاب ، ومن كلام ابن أبي موسى: والمذهب وهو المنصوص في رواية الجماعة اختصاص البطلان بطول الفصل ، ثم إن كان المتروك سلامًا أتى به فحسب ، وإن كان تشهدًا أتى [ به ] وسلم ، وإن كان غيرهما أتى بركعة تامة ، والله أعلم .
قال: ومن ترك شيئًا من التكبير غير تكبيرة الإِحرام ، أو التسبيح في الركوع ، أو التسبيح في السجود ، أو قول: سمع الله لمن حمده ، أو قول: ربنا ولك الحمد . أو قول رب اغفر لي أو التشهد الأول ، أو الصلاة على النبي في التشهد الأخير ، عامدًا بطلت صلاته ، ومن ترك شيئًا منها ساهيًا أتى بسجدتي السهو قد صحت صلاته [ والله أعلم ] .
ش: هذا النوع الثاني مما اشتملت الصلاة عليه ، وهو الواجبات ، وهو عبارة هنا عما أبطل الصلاة عمده دون سهوه ، وهذا لدليل خاص دال عليه ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى وإلا [ فلا ] فرق [ بينا ] عندنا بين الفرض والواجب على الصحيح ، وقد تقدم ذكر هذه الواجبات ، والخلاف فيها ، ونشير هنا إلى دليل المذهب ، أما التكبير غير التحريم .
608 فلما روى أبو موسى الأشعري ، في حديث له عن النبي [ ] قال: ( فإذا كبر الإِمام وركع فكبروا واركعوا ، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا ) رواه مسلم وغيره وظاهر الأمر الوجوب .
609 وروى رفاعة بن رافع أن النبي [ ] قال في قصة الرجل الذي أمره بإعادة الصلاة ( إنها لن تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ، ثم يكبر الله ،