فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1640

غلس ، وإن أسفروا أسفر ، توقيرًا [ للجميع ] إذ ما كثر فهو أحب إلى الله [ تعالى ] كما ورد في الحديث ، وقياسًا على ما فعله في العشاء ، فإنه كان إذا رآهم اجتمعوا عجل ، وإذا رآهم أبطؤا أخّر .

386 وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله [ ] إلى اليمن ، فقال: ( يا معاذ إذا كان في الشتاء فغلس بالفجر ، وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس ، ولا تملهم ، وإذا كان في الصيف فأسفر بالفجر ، فإن الليل قصير ، والناس ينامون ، فأمهلهم حتى يدركوا ) رواه الحسين بن مسعود الفراء في سننه .

ومحل الخلاف فيما إذا كان الأرفق على المأمومين الإِسفاء مع حضورهم ، أو حضور بعضهم ، أما لو تأخر الجيران كلهم فالأولى هنا التأخير بلا خلاف ، على مقتضى ما قال القاضي في التعليق ، وقال: نص عليه في رواية الجماعة .

واعلم أنا وإن شركنا بين الفجر والعشاء في مراعاة حال الجيران ، إلا أن بينهما فرقا [ لطيفا ] وهو أن التقديم في الفجر أفضل إلا إذا تأخروا ، والتأخير في العشاء أفضل إلا إذا تقدموا وتظهر فائدة ذلك في المصلي وحده ، وفي جماعة تقدموا ولم يشق عليهم التأخير ، فإن الأفضل إذًا تقديم الفجر ، وتأخير العشاء .

( تنبيهان ) : ( أحدهما ) تحصل فضيلة [ أول ] الوقت بأن يشتغل بأسباب الصلاة إذا دخل الوقت ، قال في التلخيص ، ويقرب منه قول المجد: قدر الطهارة ، والسعي إلى الجماعة ، ونحو ذلك .

( الثاني ) ( أبردوا بالصلاة ) أي أخّروها عن ذلك الوقت ، وأدخلوها في وقت البرد ، وهو الزمن الذي ينكسر فيه الحر ، فيوجد فيه برود [ ما ] يقال: أبرد الرجل أي صار في برد النهار ( فيح جهنم ) شدة حرها ، وشدة غليانها ، يقال: فاحت القدر تفيح إذا هاجت وغلت . وقوله: والشمس حية . وقال غيره: حياتها بقاء حرها ( والعوالي ) فسرها مالك بثلاثة أميال من المدينة ، وقال غيره: هي مفترقة ، فأدناها ميلان ، وأبعدها ثمانية أميال ، والله أعلم .

قال: وإذا طهرت الحائض ، وأسلم الكافر ، وبلغ الصبي ، قبل أن تغرب الشمس صلوا الظهر والعصر ، وإن بلغ الصبي ، وأسلم الكافر وطهرت الحائض قبل أن يطلع الفجر صلوا المغرب وعشاء الآخرة .

ش: إذا أدرك واحد من هؤلاء من وقت صلاة قدر تكبيرة وجبت تلك الصلاة لما تقدم من حديث أبي هريرة ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) ( ومن أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس ) الحديث والصلاة التي قبلها إن كانت تجمع إليها .

387 لما روي عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف رضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت